الرئيسية / دراسات / قراءة نقدية في قصيدة “البردوني وعروبة اليوم” للشاعر محمد ناصر شيخ الجعمي / بقلم د.أمين العلياني .

قراءة نقدية في قصيدة “البردوني وعروبة اليوم” للشاعر محمد ناصر شيخ الجعمي / بقلم د.أمين العلياني .

 

  • قصيدة “البردوني وعروبة اليوم” للشاعر المبدع/ محمد ناصر شيخ الجعمي – اليمن

  • بقلم الدكتور : أمين العلياني – اليمن

 

  • أولا :- 
  • القصيدة : (البردوني وعروبة اليوم) .
  • شعر : محمد ناصر شيخ الجعمي

 

بُحْ لي بِماشِئتَ لا لومٌ ولاعَتَبُ 
ولا يضقْ بقريضي صدْرُكَ الرحبُ

يا حادي الشّعْر يامرسال أغنية 
مِنَ الأغاني التي يحلوبهاالطربُ

أبْحَرْتَ خَلْفَ ‘ حَبيْبٍ’والمدى سَفَرٌ
والكُلّ ينأى ويبْقَى الحزن والنَشَبُ

أوْغلتَ في سَفَرٍ ثَان. ونَحْنُ على
صدى أغَانيك َ باﻷمَالِ. نَرْتَقِبُ

نُطمئن القَلْبَِ بألأحْلَامِ عَلَّ عسَىَ
ونَسْألُ اللّهَ صبْراً كيف نَحْتَسِبُ!

دأب الَّذِينَ أضَاعَوْا مَجْدَهُم وغَدَوْا
يَسْتَعْطِفُوْنَ المُنَى وصْلاً فتَحْتَجِبُ

بُحْ لي بِماشِئتَ وارْحَلْ بالحَنِينِ إلى
مرَابِعٍ أبْحَرَتْ منْ رَمْلها الشهُبُ

واكتُبْ لَمنْ صنعوا التاريخ.ملحمة
ولاتلم غدر من خانوا ومنْ كذبوا

بالسمعِ أبْصَرتَ مايخْفي الضياءُولَمْ
نبصر باعْيُنِناَ شيئاً أتعْتَجبُ!

وكُلَّمَا لاحَ صُبْحٌ. كُنتَ تسْألهُ
نورا بلون المنى يحنو ويقْتَربُ

قلْ لابْنَ “نخلةَ” هذا وارتقب خبرا
ولاتَسَلْ عَنْ بلادٍ هدها السَغَبُ؟

أكلَّمَا قُلْتُ أنْسَى عُدْتُ مُنكسراً 
” كما الِفتُ أرى وجْهي وأكتئبُ “

كلُّ الرماح بصدري تستفزُ دمي
وأينَ قومي أقاموا اليومَ أمْ ذهبوا

البَحْرُ والرمْلُ ملك الروم ياأبتي
والملحُ والغازُ والبترولُ والذْهَبُ

قُلْ لابْنَ هارونَ كَمْ مِنْ دمْعةٍ ذُرِفَتْ 
مِنْ حرةٍ في بلاد العُرْبِ تُغْتَصَبُ

ومَاسمعنا لأصْناَمِ العُروشِ صدى
ولا جبَاه ٌلهُمْ تنْدَىْ ولَا هَدَبُ

ستونَ والمسْجدُ ِالأقصى على مَضَضٍ
يستنجد القومَ هلْ مِنْ فَارِسٍ يثِبُ

وَكُلَّمَا لاحَ طيفٌ للمنَى عَصَفتْ
به الرياحُ وحَالَتْ دونَهُ الحُجبُ

أكلَّمَا صَرَخَتْ ثكلى كتبت لها
ماتَ الرْشيدُ إلى مَنْ يُرْسَِلُ الطَلبُ

بُحْ لي بِماشِئتَ هذا اللحنُ تعْرِفهُ 
ولاتسلْ كيْفَ تَنْسَى ثأرهاالعَرَبُ

لقَدْ هرمنا وفي محْرَابِ غربتنا
عَرُوْبَة ما اعتلى مَنْ جَمْرِهَا لَهَبُ

ونَحْنُ في كُلّ قُطرٍ نَرتجي قبسا 
لَعَلّنا نصْطلي يوما ونَلْتَهِبُ

وكَمْ نَسَجْنا رؤاها وهْيَ حالمةٌ
ترْنُوْ بعينٍ إليْنَا كلّها عَتَبُ

ونَحْنُ نسْقي المنَافي ملح ادمعنا
وقَدْ تناءتْ بنا الأعوامُ والحقبُ

عروبة اليوم هَلْ مازِلتَ تَنْشُدها
أم شاقك النوم أعيا قلبكَ التعبُ

 

 

  • ثانيا 
  • القراءة النقدية / بقلم الدكتور : أمين العلياني .

أحياناً يظل النقد محتفظاً بمفاهيم واصطلاحات إلتزامية، فيستحضر الناقد مفهوم المعارضة الشعرية ومن المعارضات ما تختلف وإبداع اللغة القائمة على التعالي الفني تارة كما كانت عند شوقي، وتطابق خوالقها اللغوية فتدنو عن الإبداعية إلى التبعية ومن هنا جاء مصطلح وقع الحافر على الحافر أو قل جاء النص على مماثلته تارة أخرى. ومن جانب أخر تطل الحداثة النصية فتمنح الناقد مفاهيم أكثر تأويلاً وأحسن تقديراً في قراءة النص الذي يتداخل مع نص أو عدة نصوص.. ومن هذا المنطلق ظهر مفهوم أو قل مصطلح التناص الذي نادت به (جوليا كرستيفا) وتشعبت مساربه مع (لوران بارت) الذي تحول من البنيوية إلى التفكيكية أو قل ما بعد البنيوية لإفراطه في التوضيح عن لذة النص وعلى هذا التوصيف لا ننسى جهود (جيرار جنت ) وصاحب التفكيكية ومؤسسها، (جاك دريدا)… من هنا جاءت التناصية والتناص وتداخل النصوص بوصفها مصطلحات بنائية تارة ومفاتيح نقدية تارة أخرى… وعلى هذا المسار صار النص المنتج مخلوقاً جديداً ولد من ذاكرة تراكمية لموروث لغوي هائل استحضرتها ذات الشاعر عن الخلق الشعري… وهذه التقديمة المبسطة تعطي القارئ (الأنا / الأنت والنحن) مدخلاً قرائياً لقصيدة الشاعر المبدع محمد ناصر شيخ وفقاً والمفاهيم النصية في قصيدته البردوني وعروبة اليوم: لقد اتخذ الشاعر محمد، اسلوبا مباشرا في مواجهة نص حداثي يحكي الحال في الوقت الذي كان النص المتناص معه بهذه المباغتة المباشرة قد استقي من ذاكرة التراث العربي الأصيل في وجود روحه ومعناه بطريقة إبداعية ماتعة للتلقي…

من هنا يأتي التساؤل أو قل مساءلة نص الشاعر محمد ناصر شيخ .. لماذا اختار البردوني وتجاهل النص الأول لأبي تمام… من هنا يظهر النص مقنعاً للاختيار ومبدعاً في الانتقاء.. إذن كيف يكون ذلك؟. انظر الى قوله في مطلع قصيدته (بح لي بما شئت) ..لقد جسد هذا الأسلوب في المخاطبة طريقاً جديداً وماتعاً لسبيين أثنين هما:

الأول عزة الإنتماء ومخاتلة المعنى فهو يستحضر البردوني ليمنيته وقوميته الحرة ، في الوقت الذي خالفه إبتداء في الأسلوب التعبيري..

والثاني غيّب أبي تمام حضوراً وجسده منزعاً ..

وعلى هذا الأسلوب الشعري يظهر الشاعر محمد قصيدته في لباس قشيب وأسلوب اعتمد فيه على المرواغة الماتعة للتلقي..

من خلال هذه المراوغة يظهر البردوني معتصماً، ومحمد ناصر شيخ حبيباً.. فهذه التركيبة المعقدة هي من جعلت الشاعر يختار أسلوب المواجهة مع البردوني الذي اتسع عقله على الاستدعاء البعيد للذاكرة الجمعية للأمة والتأسي لامجادها الضائعة بفعل غياب محددات الزمان والمكان من جهة والانتماء والاعتزاز من جهة أخرى .. وعلى هذه الشاكلة يقول الشاعر محمد ( لا لوم ولا عتب) هذا التجرد جاء تبريراً لاختيار أسلوب المواجهة مع الذات المخاطَبة بفتح الطاء من جهة وإقناع المتلقي بحتمية قبول اللذة الماتعة من أسلوبه المباشر من دون أية ممهدات… ويأتي النداء في البيت الثاني يا رامز الشعر،،، يا مرسال أغنية على سبيل الابتعاد والعودة إلى الماضي بهدف استحضار تراث الأمة التي صارت بعوامل التراجع مجرد ذكريات عابرة تنشدها الذاكرة الجمعية عبر وسيلته أو قل وسيطه – الشعر.

ومن هنا ظلت التناصية أداة بنائية في معمار النص ومتخذ منها طريقاً يسير بها على شاكلة البردوني غير انه يعاود ويعلن أنه مازال موغلاً في ذاكرته التي هز بها شوارع الموصل علها تصل الشام وتعود إلى موطنه الذي كان صدى الأغاني المرتقبة بالآمال..ويسير خيالاً ليخبره أغاني ثورتك المجيدتين قد ضاعت بعدك حتى صارت على قلوب محبيك مجرد، حلم يأويه أفعال الترجي(عل/ عسى)..على أحتساب إيديولوجي أثمره الصبر.. ويستمر الشاعر في أسلوب خبري الذي، لكن احس من أنه أضعف من استمرار ذائقة التلقي فإذا به ينهض بالصورة المشعة القائمة على التماهي، فالذين أضاعوا مجدهم غدوا يستعطفون المنى وصلا غير إنها محتجبة… وما أتى بعده يعد تكراراً قائماً على المخالفة فيتحول عدم اللوم والعتاب للمناص معه بفعل المواجهة إلى أداة وصل لرحلة غير متجاوزة ينبوع المتناص معه الذي،كان قداسة الابتداء له.. ومن هنا تظهر أنموذجية التواصل والاتصال القائم على الربط بين الأمس واليوم… وهذا، ما صنع من مفارقة عجيبة بين من صنع المجد ومن خانه …وللكلام بقية..

 

  • بقلم د.أمين العلياني – اليمن 

شاهد أيضاً

ما أليلك – طه عبده سالم

يا غصة الليل المخمر بين أفلاكه المثقله!!! وأنا ومسبحتي الهموم تقنطرني ! نياشينها الأوله؟ فتبصق …

بن حليمة امحمد

  غفرانك ربّي – بن حليمة امحمد

  . إلهي  ظلمتُ  فأظلم عيْشي //  و ما لي سواك  يعـيد المَنارْ      حبستُ …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: