الرئيسية / دراسات / نص (البردوني و عروبة اليوم ) و المشتغل الدرامي … (قراءة نقدية ) / بقلم : د . بدر العرابي.

نص (البردوني و عروبة اليوم ) و المشتغل الدرامي … (قراءة نقدية ) / بقلم : د . بدر العرابي.

  • قراءة نقدية في نص ( البردوني و عروبة اليوم  ) للشاعر محمد ناصر شيخ الجعمي 
  • بقلم : د . بدر العرابي.

 

  • القصيدة : (البردوني وعروبة اليوم) .
  • شعر : محمد ناصر شيخ الجعمي

 

بُحْ لي بِماشِئتَ لا لومٌ ولاعَتَبُ 
ولا يضقْ بقريضي صدْرُكَ الرحبُ

يا حادي الشّعْر يامرسال أغنية 
مِنَ الأغاني التي يحلوبهاالطربُ

أبْحَرْتَ خَلْفَ ‘ حَبيْبٍ’والمدى سَفَرٌ
والكُلّ ينأى ويبْقَى الحزن والنَشَبُ

أوْغلتَ في سَفَرٍ ثَان. ونَحْنُ على
صدى أغَانيك َ باﻷمَالِ. نَرْتَقِبُ

نُطمئن القَلْبَِ بألأحْلَامِ عَلَّ عسَىَ
ونَسْألُ اللّهَ صبْراً كيف نَحْتَسِبُ!

دأب الَّذِينَ أضَاعَوْا مَجْدَهُم وغَدَوْا
يَسْتَعْطِفُوْنَ المُنَى وصْلاً فتَحْتَجِبُ

بُحْ لي بِماشِئتَ وارْحَلْ بالحَنِينِ إلى
مرَابِعٍ أبْحَرَتْ منْ رَمْلها الشهُبُ

واكتُبْ لَمنْ صنعوا التاريخ.ملحمة
ولاتلم غدر من خانوا ومنْ كذبوا

بالسمعِ أبْصَرتَ مايخْفي الضياءُولَمْ
نبصر باعْيُنِناَ شيئاً أتعْتَجبُ!

وكُلَّمَا لاحَ صُبْحٌ. كُنتَ تسْألهُ
نورا بلون المنى يحنو ويقْتَربُ

قلْ لابْنَ “نخلةَ” هذا وارتقب خبرا
ولاتَسَلْ عَنْ بلادٍ هدها السَغَبُ؟

أكلَّمَا قُلْتُ أنْسَى عُدْتُ مُنكسراً 
” كما الِفتُ أرى وجْهي وأكتئبُ “

كلُّ الرماح بصدري تستفزُ دمي
وأينَ قومي أقاموا اليومَ أمْ ذهبوا

البَحْرُ والرمْلُ ملك الروم ياأبتي
والملحُ والغازُ والبترولُ والذْهَبُ

قُلْ لابْنَ هارونَ كَمْ مِنْ دمْعةٍ ذُرِفَتْ 
مِنْ حرةٍ في بلاد العُرْبِ تُغْتَصَبُ

ومَاسمعنا لأصْناَمِ العُروشِ صدى
ولا جبَاه ٌلهُمْ تنْدَىْ ولَا هَدَبُ

ستونَ والمسْجدُ ِالأقصى على مَضَضٍ
يستنجد القومَ هلْ مِنْ فَارِسٍ يثِبُ

وَكُلَّمَا لاحَ طيفٌ للمنَى عَصَفتْ
به الرياحُ وحَالَتْ دونَهُ الحُجبُ

أكلَّمَا صَرَخَتْ ثكلى كتبت لها
ماتَ الرْشيدُ إلى مَنْ يُرْسَِلُ الطَلبُ

بُحْ لي بِماشِئتَ هذا اللحنُ تعْرِفهُ 
ولاتسلْ كيْفَ تَنْسَى ثأرهاالعَرَبُ

لقَدْ هرمنا وفي محْرَابِ غربتنا
عَرُوْبَة ما اعتلى مَنْ جَمْرِهَا لَهَبُ

ونَحْنُ في كُلّ قُطرٍ نَرتجي قبسا 
لَعَلّنا نصْطلي يوما ونَلْتَهِبُ

وكَمْ نَسَجْنا رؤاها وهْيَ حالمةٌ
ترْنُوْ بعينٍ إليْنَا كلّها عَتَبُ

ونَحْنُ نسْقي المنَافي ملح ادمعنا
وقَدْ تناءتْ بنا الأعوامُ والحقبُ

عروبة اليوم هَلْ مازِلتَ تَنْشُدها
أم شاقك النوم أعيا قلبكَ التعبُ

 

  • القراءة النقدية ….بقلم  د. بدر العرابي 
  • نص (عروبة اليوم ) والمشتغل الدرامي … قراءة نقدية في نص الشاعر القدير /محمد ناصر شيخ .

 يضعنا (محمد ناصر )أمام نص مكثف التصوير ،فالصورة تحف بالنص لتقدمه إلى القارئ على طبق من سحر ،ولعل ولع الناص وحنكته في رسم اللغة عبر التمثيل تارة وعبر الاستعارة تارة أخرى _قد بلغ مبلغا جماليا ،يرتقي بطبيعة الصورة نفسها ،كمفهوم له طبيعته وماهيته ؛إذ جعل من الاستعارة والتمثيل مستويين تصويرين بلغ بهما إلى خارج حدودهما التشخيصية والتجسيدية وظيفيا ليغدوا إطارين متقابلين لدراما ممثلة عبر اللغة تعرض مشاهد متحركة بتناوب، يذعن لها البصر دون إرادة ،مما يجعل من الدرامية وسيطا ناجحا بين النص وذهن المتلقي.

فلنمعن النظر لتلك المشاهد واللوحات الراقية:

“يستعطفون المنى وصلا ،فتحتجب،،مرابع أبحرت من رملها الشهب.. وكلما لاح صبح. كنت تسأله نورا بلون المنى يحنو ويقترب ،،كل الرماح بصدري تستفز دمي،،وكلما لاح طيف للمنى عصفت به الرياح وحالت دونه الحجب،،عروبة ما اعتلى من جمرها لهب،،ترنو بعين إلينا كلها تعب.”

إن بلوغ اللغة /النص هذا المبلغ من الرسم والتشخيص والمسرحة _لم يتأتى إلا لشاعر أمسك تماما زمام اللغة ،وغمسها دفعة واحدة في ذاته المضمخة بالتفاعل مع الوجود، والحياة ومفرداتها معا ،ليمخض عن هذا التفاعل كتلا رطبة من الإحساس تتراصفت في مخازن الذات ،وكلما استفزها الوجود بفجواته وجفافه وهزيمته ومنقصاته _انسكبت كغيوم مثقلة بالألم لترقيع ومواساة ما انفرط من عقد القيم والعزة والواقع، التي تتلاشئ على مرأى من الذات …تلك الفجوات والإخفاقات والارتعاشات التي لازمت الواقع والأمة ،وأزاحت حضورا مكثفا من المجد والعزة ،لتجد الأمة نفسها عارية _تلك الانتكاسات كان وقعها على ذات الناص مؤلما ومجتاحا لها ؛؛فكان لزاما على الذات الشاعرة مواجه هذا السقوط المؤلم بلغة نصية مضادة لها بالاتجاه ومساوية لها بالمقدار ،فكان مقدار الدرامية الحاملة للنص مساويا لدرامية حركة تهاوي الواقع الذي لاح للذات عبر دفع متناوبة ومتحركة غرست نفسها في الذات ،وفعلت فعلها ،ولاخيار أمام الذات غير تقيؤ هذا السقوط والانكسار بدراما نصية تجتاح ذهن المتلقي لتجعل بصره شاخصا من المفتتح حتى الختام ،ليسدل المتلقي جفنيه ملتهما المرارة والألم، التي حس بحرها الناص قبل تمخض النص وانقداحه. 

  • بقلم  د. بدر العرابي – اليمن 

شاهد أيضاً

حظك اليوم السبت 28/11/2020 | الابراج اليوم 28 نوفمبر 2020

      حظك برج الدلو اليوم السبت 28-11-2020 مهنياً: يتيح أمامك هذا اليوم فرصة …

حظك اليوم الجمعة 27/11/2020 | الأبراج اليوم 27 نوفمبر 2020

     حظ برج العذراء اليوم الجمعة 27-11-2020 توقعات برج العذراء اليوم الجمعة 27-11-2020 تشعر …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: