الرئيسية / قصائد / هَيْكَلُ الْأَحْزَان / شعر – عادل سلطاني – الجزائر 

هَيْكَلُ الْأَحْزَان / شعر – عادل سلطاني – الجزائر 

 

  • هَيْكَلُ الْأَحْزَان … ( إِلَى الصَّدَفَيْنِ الشَّاعِرَيْنِ أُهْدِي نَبْضَ هَيْكَلِنَا الْبَدْئِيِّ.. )
  • شعر / عادل سلطاني – الجزائر 

 

إِذَا انْقَدَحَتْ مِنْ مَرْوِ ذَاكِرَتِي الْقَاسِي

سَأُوقِدُ نِيرَانًا تُسَعِّرُ إِحْسَاسِي

وَأَوْقَدْتُهَا حَتَّى اسْتَوَى جَمْرُ مِحْنَتِي

لِأُطْوِيَ فِي لَيْلِ النُّبُوءَاتِ قِرْطَاسِي

أَبُثُّ إِلَى أَهْدَابِهَا البَدْءَ لَوْعَةً

لِتُوقِظَ أَهْدَابَ الْأَمِيرَةِ أَجْرَاسِي

أُعَمِّدُ فِي ثَلْجَيْكِ مِيلَادَ تِيهِنَا

وَأَعْزِفُ فِي صَمْتٍ تَرَانِيمَ قُدَّاسِي

أَزُفُّ عَذَابَ الرُّوحِ فِي لَيْلِ مِحْنَةٍ

لِيَصْعَدَ سِيزِيفُ الْمُعَذَّبُ أَوْرَاسِي

وَأَنْزِلُ حَتَّى السَّفْحِ مِلْءَ عَذَابِهِ

وَصَخْرَتُهُ الْبَلْوَى تُمَازِجُ أَنْفَاسِي

تَعَالَيْ وَبُثِّي مِنْ كِنَانَاتِ فِتْنَةٍ

لِأُوقِظَ فِي تِيهِ الْغِوَايَاتِ أَقْوَاسِي

سَأُسْرِجُ مَتْنَ الْغَيْبِ فِي حُلْمِ بَدْئِنَا

لِتُورِيَ قَدْحَ الثَّلْجِ فِي الْعَدْوِ أَفْرَاسِي

تَلَمَّسْتُ فِي عَيْنَيْكِ أَفْيَاءَ حِقْبَةٍ

وَمِنْ خِصْبِ أَزْمِنَةٍ دَانَتْ لِإِينَاسِي

أَنَا لَمْ أُرَاوِدْ طُهْرَ ثَلْجَيْكِ شَهْوَةً

وَلَمْ أَكُ شَيْطَانَ الدَّنَاءَةِ فِي النَّاسِ

أَنَا يُوسُفِيُّ الْقَلْبِ فِي جُبِّ مِحْنَتِي

وَحَوْلِي ذِئَابٌ إِخْوَةٌ مِنْ ذَوِي الْبَاسِ

وَجَاءُوا أَبِي يَبْكُونَ وِسْعَ دُمُوعِهِمْ

قَمِيصِي دَمٌ وَالنُّورُ فِي صَبْرِهِ الرَّاسِي

أُسَافِرُ فِي عَيْنَيْكِ حَتَّى يُثِيرَنِي

زُمُرُّدُهَا الثَّلْجِيُّ فِي صَمْتِ إِبْلَاسِي

تَزُفِّينَ لِي هَمْسًا أَتَى يَاسَمِينُهُ

يَجُرُّ دَلَالَ الْعِطْرِ فِي مَوْكِبِ الْآسِ

أَثَارَ سُكُونَ الْكَهْفِ مَازَالَ فَاتِنًا

يَبُثُّ صَدَى الْأَهْدَابِ فِي غَمْرَةِ الْيَاسِ

عَرَائِشُهَا لَمَّا اسْتَوَى الشَّوْقُ شُقْرَةً

دَنَا كَوْثَرِيَّ الرَّشْفِ شَعْشَعَ فِي كَاسِي

لَسِحْرُكِ مِنْ لَوْنِ الْوُرُودِ وَسِرِّهَا

يَسُوغُ مَعِينًا طَيِّبَ اللَّثْمِ لِلْحَاسِي

يَبُثُّ سِوَارُ الْيَاسَمِينِ رَنِينَهُ

لِيَنْتَفِضَ الْجِيدُ الْمُطَوَّقُ بِالْمَاسِ

وَعَيْنَاكِ بِاللِّينِ الْأَمِيرِيِّ قَالَتَا:

“تُرِيدُ عَلَى الْعَرْشِ الْجَلِيدِيِّ إِجْلَاسِي”

ضَحِكْتِ وَهَا يَفْتَرُّ ثَغْرٌ مُمَرَّدٌ

وَكُلُّ مَعَانِي الشَّوْقِ طَافَتْ بِأَقْوَاسِي

أَنَا هَيْكَلُ الْأَحْزَانِ مِنْ عَهْدِ آدَمٍ

وَهَمْسُكِ يَا أُنْثَايَ يَعْبُرُ أَنْفَاسِي

تَجَاوَزَ فِي اللَّيْلِ الْعُيُونَ وَلَمْ يَزَلْ

يُخَالِسُ فِي طُهْرٍ جَسَارَةَ حُرَّاسِي

يَزُفُّ إِلَيَّ الْيَاسَمِينَ مَوَدَّةً

وَيُؤْنِسُنِي فِي وَحْشَةِ الْعَدَمِ الْقَاسِي

وَمِنْ أَثَرِ الْأَسْلَافِ أَمْسَكْتُ قَبْضَةً

وَمُنْذُ انْتَبَذْتُ الْحُبَّ قَارَفْتُ إِمْسَاسِي

أَهِيمُ وَحِيدًا سَافِرَ التِّيهِ أَعْزَلًا

تُسَوِّلُ لِي نَفْسِي مَرَارَةَ إِحْسَاسِي

أَنَا الْآنَ لَمْ أُخْرِجْ لَهُمْ عِجْلَ فِتْنَةٍ

وَلَكِنَّنِي عَرَّيْتُ سَوْأَةَ إِلْبَاسِي

يَبُوءُ بِذَنْبِي السَّامِرِيُّ وَلَمْ يَزَلْ

يَهِيمُ بِذَنْبٍ حَامِلًا قَلْبَهُ الْمَاسِي

أَشُدُّ لِبَدْءِ الرَّاحِلِينَ قَوَافِلِي

وَكُلُّ خِيَامِ الْحُبِّ شُدَّتْ بِأَمْرَاسِي

تَطَهَّرْتُ فِي حُزْنِي الْمُقَدَّسِ شَاعِرًا

وَمِلْءَ انْبِجَاسِ الْمَاءِ أَلْقَيْتُ أَدْنَاسِي

صَعَدْتُ تِلَالِي الْمُشْرِقَاتِ وَلَمْ أَجِدْ

سِوَى حُلُمٍ أَعْلَى هَوَى بِابْنِ فِرْنَاسِ

بِتَغْرِيبَةِ الْفِينِيقِ دِيدُونُ لَمْ تَزَلْ

تَهِيمُ بِمُلْكٍ فِي ضُلُوعِ هَيِرْبَاسِ

وَمُلْكُ بَنِي حَمَّادَ يَمْتَدُّ نُورُهُ

لِيُشْرِقَ فِي كَفَّيْكَ يَاابْنَ عِلِنَّاسِ

أَفُولَايُ لَمْ يَرْوِ تَفَاصِيلَ بَدْئِنَا

وَلَيْتَ فُصُولَ الْبَدْءِ تُرْوَى بِإِحْسَاسِ

تَذَكَّرْتُ فِي السَّيْفِ الْمُقَدَّسِ ثَوْرَةً

جَحَافِلُهَا اشْتَاقَتْ لِغَارَاتِ بِيدَاسِ

أَضَأْتِ قَنَادِيلَ الْغِوَايَاتِ فِي دَمِي

وَمِلْءَ يَدِي أَطْفَأْتُ شُعْلَةَ نِبْرَاسِي

وَجِئْتُ إِلَى عَيْنَيْكِ مِنْ غَيْرِ مَوْعِدٍ

أَبُثُّ إِلَى ثَلْجَيْكِ أَعْذَبَ إِهْمَاسِ

تَطَهَّرْتُ فِي بُعْدَيْكِ وَالْمَاءُ لَمْ يَزَلْ

يُثَرْثِرُ فِي النَّهْرَيْنِ عَذْبًا بِأَقْدَاسِي

تَبُثِّينَ لِي الْهَمْسَ الْمُمَرَّدَ فِتْنَةً

تَشِفُّ كَمَا الْبِلَّوْرِ مِنْ ثَغْرِكِ الْمَاسِي

نَسِيتُ وَمَا أَنْسَانِيَ التِّيهُ لَذَّةً

وَفِي صَخْرَةِ الْبَحْرَيْنِ يَذْكُرُكِ النَّاسِي

وَفِي مَجْمَعِ الضِّلْعَيْنِ آوَيْتُ مُتْعَبًا

لِتَحْضِنَنِي عَيْنَاكِ فِي رِقَّةِ الْآسِي

أَعِيدِي لِيَ الطِّفْلَ الَّذِي ذَابَ شَاعِرًا

لِيُشْرِقَ بِالْحُبِّ الْمُقَدَّسِ كُرَّاسِي

تَهَجَّأْتُ عَيْنَيْكِ اللَّتَيْنِ أَطَلَّتَا

لِأَلْثَغَ فِي ثَلْجَيْهِمَا بَيْنَ جُلَّاسِي

أَبُثُّ لِدُونَا ثَوْرَةَ الْحُبِّ فَارِسًا

وَمِنْ دَمِنَا الْمَغْدُورِ أَقْرَعُ أَجْرَاسِي

سَأُوقِظُ يَاقِدِّيسَتِي نَايَ سِرْتِسٍ

لِيَعْزِفِنَا فِي الْبِيدِ أَعْذَبَ إِحْسَاسِ

وَمُدِّي بِسَاطَ الْوُدِّ بَيْنَ ضُلُوعِنَا

وَهُزِّي بِشَوْقٍ مِنْ شِفَاهِكِ هَمَّاسِ

وَزُفِّي إِلَيَّ الْيَاسَمِينَ نُعُومَةً

تُبَثُّ بِصَوْتٍ خَافِتِ النَّبْرِهَسْهَاسِ

وَمِيسِي بِلِينِ الْبَانِ مِلْءَ مَوَاسِمِي

وَتِيهِي بِقَدٍّ فِي مَدَى الْخِصْبِ مَيَّاسِ

لِيُبْلِسَنِي حَتَّى الذُّهُولِ أَمِيرَتِي

وَفِي قِمَّةٍ نَشْوَى أَبُوءُ بِإِبْلَاسِ

أَعِيدِي صَدَى الْأَسْلَافِ فِي عِزِّ مُلْكِهِمْ

لِيَلْقَى حَفِيدُ الْبِئْرِ دِفْءَ قَطِزْنَاسِ

فَلَمْ يَبْقَ فِي الْقَلْبِ التَّمَزْغِيِّ دِفْؤُهُ

وَلَا فِي مَعِينِ الْبِئْرِ هَمْسَةُ إِينَاسِ

أَنَا الْآنَ فِي لَيْلِي أَنَرْتُ خِيَامَنَا

لِأَرْحَلَ فِي صَمْتٍ أُذَلِّلُ إِدْمَاسِي

تَعَالَيْ لَكَمْ دَقَّتْ عَقَارِبُ غُرْبَتِي

وَفِي سُدْفَةِ الْأَشْوَاقِ أُشْعِلُ وَسْوَاسِي

عَقاَرِبُنَا سَالَتْ لِتَنْسَابَ حَيْرَةً

تَبُثُّ سُكُونًا فِي رَتَابَةِ نَوَّاسِ

فَلَا صَوْتَ فِي كَهْفِ النُّبُوءَاتِ يَحْتَفِي

بِحُزْنِ حَفِيدٍ ضَاعَ فِي مُقْفِرِ الْيَاسِ

أَهِيمُ وَنَحْوِي يَنْزَحُ الْحُزْنُ فِي السُّرَى

لِيُلْقِي بِلَيْلٍ أَسْحَمِ الثَّوْبِ عَسْعَاسِ

تَعَالَيْ أَمِيطِي عَنْ عُيُونِي ظَلَامَهَا

وَعَنْ لَحْدِيَ الْمَنْسِيِّ مَحْثُوَّ أَرْمَاسِي

أَعِيدِي لِيَ الْأَفْرَاحَ فِي مَوْسِمِ الْهَوَى

وَمُدِّي مَوَاوِيلَ الْمَدَى حَيْثُ أَعْرَاسِي

وَبُثِّي مِنَ الْأَهْدَابِ نَاعِسَ شُقْرَةٍ

تَكَاسَلَ فِي هَمْسٍ لِيُحْبِطَ إِيئَاسِي 

أُمَهِّدُ فِي بِئْرِي الطَّرِيقَ مُمَرَّدًا

لِتَعْبُرَنِي الشَّقْرَاء فِي مَهْدِ إِينَاسِي

تَعَالَيْ أَيَا قِدِّيسَةَ الْخِصْبِ هَمْسَةً

لِتُوقِظَ فِي الْعِشْقِ الْمُقَدَّسِ أَجْرَاسِي

  • عادل سلطاني – بئر العاتر – 
  • يوم الأحد 26 جويلية 2015.

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: