الرئيسية / قصائد / جدارية للجرح القديم / شعر : مبروك بالنوي – الجزائر

جدارية للجرح القديم / شعر : مبروك بالنوي – الجزائر

 

  • جدارية للجرح القديم .
  • شعر : مبروك بالنوي . 

 

ها ودّع الصبح قلباً بالحنـين دجى
واثّاقل الليل مكتظَّ الرؤى فسجى

فصّلتُ دهراً من الرؤيا أغالبها
فجاء ثوب رؤاه ضيــّقاً حـرجا

يا وحيُ لا تقصصِ الرؤيا على وجعي
لي إخوة كيدهم بئراً بها مزجا

لا تقصـص الآن تبَّتْ كلُّ أزمنتي
واصْفرَّ في زهوها وصل الهـوى حدجا

كناقفٍ حنـظلَ الأيام سار بـه
درب الحنين خطى يستـفّها رهجا

يبكي هواه وذكرى منزل رصدتْ
للبين أشواقه فاصّعدتْ لججا

يا وحـيُ لا البيد فينا خبَّأتْ سعفاً
يقري النخيل مرايا جرحنا حججا

عسى تخـيط قميص العمر إبرته
فاحـترتُ كم جـملا من سَمِّها ولجا

نظرتُها فهي أمشاج مسـعَّرةُ
ما يبتـليها هـوى إلا وجا وشجا

إلا نخيل أسانا في تضــرُّعه
يا أزمة أرعـدي زفِّي لنا فرجا

أعيش محنـتنا الأولى مهـرَّبةً
من كهف أزمـنة تقتاتُنا لمجا

فأرتدي الحمأ الليلي مخـتزلا
هوامش الآه مهجوساً و معتلجا

أجهشتُ شدّوا ولم أسـتوفِ أغـنيةً
حين ارتختْ ريح عمري بالأسى هزجا

مازلتٌ فيك أجوس الجرح مغتسقاً
حتى تـــقمّصـتُ نخل البيد منتـسجا

سفحتُ عـندك مخبولاً جنوب دمي
ينــــسابُ ما بين كفِّي حلمنا زلجا

والنخل يقــرؤني دستـــور بسملةٍ
في وحي حـمدك صـلّى بالرؤى ترجا

لا تسألي عن دمـي المطلول أوردتي
هذي خطوط يدي تـبدي الذي وشجا

هذي خـطوط يدي تاريخ ملـحمة
قد جــســـّدتْ لغة الأبعاد منتهجا

عيناك تخـتصران العمر حين نشى
شوقي تـوضَّأَ صلَّى فـيهما الدلجا

لا تسكني الآه هُزّي جـذع نخلتنا
قـد أمّمتْ للهوى المشكاة والسرجا

واسَّاقطـتْ رطباً بالنور مغـتسلاً
تذوّقـيه إذا ذاب الهوى أرجا

مازلتُ في عمقك الضوئي ملتحـــفاً
مواجع الزمن المشبوه منبلجا

أسترضع الوجد في جـنات ذاكرتي
يأبى فـطام معـاني البدء إذ نضجا

ثاو برؤياي تبـكيني مضاربنا
من عهد عـنترة العبسي قد مشجا

أحدو ظلالاً لهذا البدء تعـرج بي
لـمنـتهى أزل الإشـراق مختلجا

قولي لحادي الأماني تاه مـركبنا
والعير زلـَّتْ وألْفَتْ دربها عـوجا

أعـيتْ مسيراً و أعيا التيه محـملها
دهراً وقد قطّع الأوصال و الودجا

حتى أناختْ بباب الجرح نادبةً
وا أحــمداه أذلّ الدرب وانـعـرجا

وا أحـمداه قـد اسْودَّتْ محجــتنـا
واستنبتتْ كأد الأوجاع مـزدوجا

فاهتاج صوت التعـزّي في تكسّرنا
يـمـدُّ فـيـنا لساناً بالخنى لهجا

في كوة الهمس عصفور الهوى ذبحـوا
ما طار يوما يغـني حلمه هزجا

لكنّ في أفـقنا العطشان جنته
غابتْ قبيل التي في دفـئها درجا

فصاح في دمه بدء الرؤى غـضباً
لعلَّه يشـعل الأشواق منحـضجا

بل ربّما يـمـنح الأعمار تذكرةً
من بعد ستين عاماً تخصب الحججا

قــــــــد أيـــقــظتْ في دمي أسراب أخـــــيلتي
بها يطـير بـراق الوحي مدّلجا

يا أيها الليل إقرأ ما تيـسّر من
آيات هذا الضحى واستلهم الحججا

لا جب يوسف بعد التيه يخـبرنا
تفـسير أحلام مرتاب بها مشجا

أوغـلتُ في وجع التاريخ يحملني
لنــــــــشوتي فيك إفـصاح الهوى بلجا

وهامش الزمن المهـمول يسحـقني
كعاشق وثـنيِّ الشوق قـد لعـــــجا

ناديتُ وجهك في ظـــلماء أمكنتي
في جرح أزمنتي إذ تهتُ منشنجا

يا أنتِ يمُّك معـصوب بقافـــــيتي
يهتاجه برزخ البــــــحرين إذ مرجا

يا أنتِ كم صـدإ يغزو ظلال دمي
والصمت يصرخ ذئباً أحـمراً سمجا

يعـبني كوكب الـرؤيا تهدهدني
نوازع الفرح المحبوس مختلجا

والوهم يوجع ظـــلَّي بعدما دخلتْ
نعشي ظلال مـراءٍ أنفـجتْ همجا

يا رقصة النعش محمولاً بأغــــنيتي
لا تسكني خوفنا المسعور والخفجا

عيناكِ يا وجعي بالخوف تسكنني
سرى بليل استحالا غــــربة ودجى

دخلتُ خوفي محاطاً بالذي زعـموا
من عهد يعقوب جرم الذئب إذ سبجا

وحدي أمام هوى غيم وشهـوته
قدَّتْ قميـصي رؤاه وانتشى وهجا

طفل أنا في الرؤى سكـناي ذاكرتي
يمشي إليها هـوى الصوفي مبتهجا

والشوق يخـلع نعل التيه مبـتهلا
في واد قدسك يحي وحيه المهجا

مازلتُ أذكر ألواحي أواعدها
في أربعـين مقاما ضاء و انحضجا

والخوف أدخـله من باب أزمنتي
راحتْ تقول على مرمى الحنين دجى

لا تبنِ خوفك يا ابن الخوف في وطنٍ
يستفُّ يتمُك في أحلامه غمجا

يا دامي الجرح كم بدر هنا انفـرطتْ
منّا أهلّته خوف الذي اعتلجا

خوف العشاء الأخير المرّ في دمنا
لو عاف عـيسى عشاء الرفع مختلجا

أيقنت أن لهــــذا الصلب أغنـيتي
لو غزة الروح زمت جرحها حرجا

يا غزة الجرح يا بدئي وخاتمتي
يا منجم الحب في عينيَّ قد نشجا

يا معبر الروح نحو المنتهى ورؤى
تنمو بقلبي فيغزو نورها المهجا

يا نخلة البدء يا عرجون ذاكرتي
فيها يغـسّلنا التاريخ مبتهجا

هذا دمي فاسحبي تذكار سنـبلة
ماستْ على أول الميلاد فانبلجا

يا أنتِ ماذا يقول الحر لو غصبتْ
أحلامه والهوى عن دربه خرجا

تأمرك السلم في دنياي واحترفوا
فيه ذبولي بنو اسرائيل حين دجى

ناديتُ ذعراً أذا القرنين قد نقبتْ
دعواكَ في السلم فاجعل بيننا سيجا

يأجوج يعصرها في الضفتين دماً
فأسكرتْ ريحها مأجوج منفلجا

وهزِّتِ الأعور الدجال منتصباً
في القدس يزهو ويذكي شرعه هوجا

من بعـده سامري الزيف أجبرنا
أن نشرب العجل سلماً أو نتيه شجا

سيناء قد قسّـمتْ في الطور حسبتنا
حتى توارثنا أهل الخنى زججا

 

  • شعر : مبروك بالنوي 
  • تامنراست – الجزائر 

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: