الرئيسية / قصائد / قصيدة يَـمـامَــةُ الـثَّـلـج – شعر حسن منصور

قصيدة يَـمـامَــةُ الـثَّـلـج – شعر حسن منصور


يمامَةٌ شَـدْوُها في الأفْــقِ ينْـتَـشرُ || حَطَّـتْ على كَتِفي إذْ هَـدَّها السَّفرُ
تَشْـدو بِأَنَّـتِـها وَالوَجْدُ يَخْـنُـقُهـا || والقَـطْـرُ مُنْهَـمِـرٌ والعَـيْنُ تَبـْتَــدِر
بيـضاءُ ناصِعَةٌ في ريشِهـا ألَـقٌ || كَأنَّهــا نَجْــمَـةٌ بالـنّــورِ تَــدَّثِــــر
بِمُقْـلـتَـيْها دُجى لَـيْلٍ يُصـاحِــبُهُ || بَياضُ فجْرٍ، فَـنِعْمَ الجَفْنُ وَالحَوَر
رأيْتُ فـيها بَياضَ العيْنِ أغْـنِـيةً || أمّا السَّوادُ فَـلَحْــنٌ صاغَــهُ وَتَـر
في الأفْقِ هائِمَةٌ والرّيحُ عاصِفَةٌ || وَالبَرْدُ أرْهَـقَهـا وَالغَــيْمُ وَالمَطَـر
وَليْلُها مُقْـبِلٌ وَالأرْضُ مـوحِـشَةٌ || وَالدِّفْءُ مُفْـتَـقَـدٌ والشّمْس تَسْتَـتِـر
فتحْتُ قلبي لَها وَالعَيْنُ تَحْـضُنُها || وَالرّوحُ تَهفـو لَها والعَـقْلُ مُنْـبَهِـرُ
قلتُ اسْكُني القلْبَ في دِفْءٍ يُخالِطُهُ || أمْـنٌ فلا فَــزَعٌ فــيهِ وَلا خَـصَـر


حَطّـتْ عَلى كَـتِـفي تَرْنو بِمُقْلَتِها || بِنَظْـرَةٍ كانَ فـيها الخَـوْفُ وَالحَـذَر
لكِـنَّهـا عَــرَفَتْ أَنّي لَهــا سَـكَــنٌ || وَمَـأْمَـنٌ زالَ منْ أجْـوائِهِ الخَـطَــر
قلتُ اسْتَريحي وَلا تَخْشَيْ أقَلَّ أذىً || فكَمْ مِنَ الطيْرِ مِنْ دُنْيايَ قَدْ عَبَروا
ولمْ أَذُدْهُــمْ وَلكِنْ كُـنْتُ حادِيَهُـمْ || إلى فَـضـاءٍ بِهِ الإِقْــبـالُ وَالظَّـفَـــرُ
جـاءوا بِأَجْـنِـحَـةٍ لانَتْ قَوادِمُهـا || أمّـا الخَـوافي فَــزُغْـبٌ مـا لَـهُ أَثــر
فَرُحْتُ أرْفَعُهُمْ في الجَوِّ أَقْـذِفُهُـمْ || بِدُرْبَـةٍ مِـلْـئُهـا التَّـثـقـيـفُ وَالـفـِكَـرُ
حَتّى إذا فَهِموها أقْلَعـوا وَمَضَوْا || وَهُـمْ صُقـورٌ فَما هانوا وَما عَـثَروا
بلْ غادَروا وَهُمُ الأَقْوى عَلى سَفَرٍ || عـادوا بِأَجْـنِحَـةٍ في خَـفْـقِـها الشَّرَر
وَحَلَّـقـوا عالـِياً وَالطَّـيْرُ تَرْهَـبُهُمْ || وَكُلُّ صَقْــرٍ عَلى التَّحْـلـيقِ مُقْـتَـدِر
حتّى اليَماماتُ قدْ صارَتْ بِأَجْنِحَةٍ || عَـلَّـمْـتُهـا طَـيَـراناً لـيسَ يَـنْـكَــسِر


ما كانَ يَشـغَـلُـني شَـدْوٌ وَلا نَـغَــمٌ || مِنَ الـطُّـيـورِ فَـلا أُنْـثى ولا ذَكَــرُ
لكِنْ طَـرِبْتُ لِصَوْتٍ راحَ يَأْسِرُني || يُـثـيـرُ فِيَّ شُعـوراً ليسَ يَنْحَــصِر
إذا سَمِعْـتُـكِ هَـبَّ القـلبُ مُنْـتَعِشاً || كأنَّ شَـدْوَكِ روحٌ فـيـهِ تَنْـصَهِــر
يَمـامَـةٌ أنتِ أَمْ قُـمْـرِيَّـةٌ سَـجَـعَـتْ || فَطابَ يَوْمي وَطابَ اللّيْلُ وَالسَّهَر
يَمامَـةٌ أنْتِ مِـثْلُ الـثـلْجِ طاهِـرَةٌ ||وَصَوْتُها السِّحْرُ بلْ يُزْري بِمَنْ سَحَروا
كَأَنَّكِ الغَـيْـثُ يُحْـيـيني وَيُنْعِـشُني || يُحْـيي عُـروقَ حَـياتي، فِيَّ يَنْهَـمِر
أأنْتِ فـاطِـمَـةٌ أمْ أنتِ عــاتِـكَــــةٌ || أأنْتِ سـامِــيَـةٌ أوْ رُبَّـمــا سَــــمَــر
أراكِ مِـثْـلَ خَـيالٍ لسْـتُ أدْرِكُــهُ || يَعـيشُ في داخِـلي يَـنْمـو وَيَزْدَهِــر
بَعـيدَةٌ أنتِ، هذا البُعْـدُ يَسْحَـرُني || لَـعَـلَّـني نـائِـمٌ بِالْـحُـلْــمِ مُـعْــتَـمِــر
فَـحَلّـقي في سَمائي الدَّهْـرَ آمِـنَـةً || فـفي ذُراهـا لَـكِ الأهْـلـونَ والوَزَر
حَبـيبـتي أنْتِ لا زَيْفٌ ولا كَـذِبٌ || ولـيسَ لي أَرَبٌ أبْـغــيـهِ أوْ وَطَــر
يَمامَةٌ جِـئْـتِ مِثْـلَ الـثـلجِ ناصِعةً || وَلَــنْ يَـطـالَــكِ لا جِــنٌّ وِلا بَـشَــر
وَتَرْجِعـيـنَ كَما أقْـبَلْــتِ ناصِعَةً || واللهُ يحْـفَـظُ مَنْ أوْفـوا وَما غَـدَروا
ألا اذْكُري غابِراً قدْ عاشَ مُؤتَمَناً || عَـلَـيْـكِ يومَ تُـناجـين الأُلى غَــبَـروا
عـلــيـكِ مـنّي سَلامُ اللهِ شــادِيَــةً || ما دامَ صَوْتُـكِ في الآفـاقِ يَنْـتَـشِـر


الشاعر حسن منصور
من المجموعة الثالثة عشرة ديوان (بدون عنوان) ص 12

شاهد أيضاً

محمد الحراكي

الأديبة الشاعرة نجاة بشارة وكرائم الجوهر – بقلم محمد الحراكي ( قراءة نقدية)

ياليت شعري حين تنثر درها عقد من الياقوت والمرجان قيثارة إن أنشدت سمارها مزمار داوود …

نجاة بشارة

هُمْ هكذا – نجاة بشارة

هُمْ هكذا ، يا صاحبي الرَّهِفُ أنا ما زَلَلّتُ ، وفوقَ ما أصِفُ أهلي أنا …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: