الرئيسية / كتابنا / شيرين خلف / الجاحظ ونبذةٌ عن حياتهِ – بقلم شيرين طه خلف

الجاحظ ونبذةٌ عن حياتهِ – بقلم شيرين طه خلف

 

الجاحظ هو أبو عثمان عمرو بن بحر الكناني البصريّ من قبيلة كنانة، المُلّقب بالجاحظ لجحوظ في عينيه، ويُعد من أهمّ وأشهر أعمدة الأدب العباسيّ وكان يُمثل المعتزلة في زمانه، له مؤلفات أدبيّة تفوق الحصر في كل المجالات، ولكن أهمّها كتاب البخلاء، وكتاب الحيوان، وكتاب البيان والتّبيين، جمّع ونقّح ثقافات عربيّة ويونانيّة وفارسيّة وهنديّة مُختلفة في مجلدات أدبيّة شهيرة.
نشأته:
عاش الجاحظ في البصرة فقير الحال، وبدأ بالتعلّم وهو طفل صغير، فتتلمذ على يد شيوخ بلده؛ فأخذ منهم قراءة القرآن الكريم، وتعلّم مبادئ اللغة، ولكن معاناته مع الفقر واليتم حرمته من مواصلة تعليمه، فاضطرّ لتركه والتفرّغ لبيع السمك والخبز خلال ساعات النهار، وعند حلول الليل كان يقصد دكاكين الورّاقين ليحاول قراءة ما تيسر له. تتلمذ الجاحظ على يد مؤلّف كتاب نقائض جرير والفرزدق الأديب أبي عبيدة، فأخذ منه علم اللغة العربية وآدابها، وتعلّم علم النحو على يد الأخفش، وتعلّم من الأصمعي، وعلى يد إبراهيم بن سيار البصري تعلّم علم الكلام، ولم تقتصر ثقافة الجاحظ على لغته الأم فقط اللغة العربية، بل امتدّت إلى الفارسية واليونانية والهندية، وتمكن من إتقان ذلك عن طريق مطالعة أعمال مترجمة، أو مناقشة مترجمي الأعمال المترجمة نفسهم، ومنهم سلمويه وحنين بن إسحاق. انتقل الجاحظ بعد ذلك إلى مدينة بغداد التي فتحت له آفاقاً للتميّز والإبداع, فأصبح مدرسّاً عظيماً، ومن ثم ولّاه الخليفة المأمون سابع الخلفاء العباسيين ديوان الرسائل.

 

شهرته:

 

اشتهر الجاحظ في عصره بحبه وشغفه للقراءة والمطالعة، حتى بات هذا الأمر يزعج والدته، وبقيت القراءة شغفاً يلازمه حتى لحظة مماته، وقد ظهر حبه للمطالعة من خلال توجّهه إلى دكاكين الوراقين والإقامة فيها للقراءة حتى لو اضطر إلى المبيت في تلك الليلة في الدكان لإتمام قراءة الكتاب، فامتدحه ياقوت الحموي على مدى حبه للقراءة. طرق الجاحظ كل أبواب القراءة والمطالعة؛ فلم يترك مصدراً للمعرفة إلا وتطرّق له، فقرأ الكتب، وتتلمذ على يد معلمي وعلماء عصره، الأمر الذي جعل من الجاحظ مثقفاً عظيماً، فقد ولّدت لديه حلقات العلم في المساجد ثقافة عميقة، كما ساهمت في ذلك محاضرات رجال العلم حول علوم الفقه في اللغة العربية ونحوها وشعرها، فتمكّن من الحصول على الأستاذية الحقيقية بفضل علمه وثقافته الواسعة في اللغة العربية، وما زاد من فرصة حصوله عليها ذكاؤه الخارق، فقام بعقد حلقات خاصة لطرح قضايا خاصة بالمسلمين والمشكلات التي تواجههم، وحلقات خاصة لنشر الوعي الإسلامي.

وفاته :

 

أصيب الجاحظ في آخر حياته بشلل حرمه من الحركة ومواصلة رحلته في الأدب العربي، وتوفي خلال مطالعته بعض الكتب بالقرب من مكتبه؛ فسقط صف من الرفوف عليه حتّى مات، أي مات مدفوناً بالكتب، وكان في ذلك الوقت يناهز من العمر تسعين عاماً، في عام مئتين وخمسة وخمسين هجري.
مؤلفاته:

كتاب البيان والتبيين، مكوّن من أربعة أجزاء. كتاب الحيوان مكون ثمانية أجزاء, كتاب البخلاء. كتاب المحاسن والأضداد, البرصان والعرجان. التاج في أخلاق الملوك, الآمل والمأمول, التبصرة في التجارة, البغال, فضل السودان على البيضان, كتاب خلق القرآن, كتاب أخلاق الشطار.

تميزه:

 

تميّز أسلوبه بالسّهولة والعذوبة، والفكاهة، والمنطق، والسّرد القصصيّ المُوثّق أحياناً، برع في أسلوب الاستطراد الذي تعلّمه عنه باقي الأدباء. نهايته كانت غريبة في عام 255هـ، عندما سقطت عليه كتبه التي أحبّها فأودته ميّتاً في مدينة البصرة
 

شاهد أيضاً

رَكِيزَةُ الوَطَنِ – عصام محمد الأهدل

  نُورُ المُعَلِّمِ سَاطِعٌ طُولَ الزَّمَنْ هُوَ خَيرُ مَنْ أَسْدَى عَطَاءً لِلْوَطَنْ بِفَضَائِلٍ فَاقَت فَضَائِلَ …

يا لائمًا – ملك إسماعيل

. يا لائمًا قد شقَّ قلبي لومهُ أسرفتَ في لومي وزدتَ عتابي . ما كلُّ …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: