الرئيسية / قصائد / ظلانِ أنتَ…خلف الحديثي خلف الحديثي العراق

ظلانِ أنتَ…خلف الحديثي خلف الحديثي العراق

ظلانِ أنتَ

قفرٌ سواكَ وأنتَ الوارفُ الظلُّ
وأنت كلّي وكلّي منْكَ مُحْتلُّ

ظلانِ أنتَ وقلبي للهوى ظلَلٌ
يشذو بخورا لمَنْ تاهوا ومَنْ ضَلّوا

وأنتَ كلّ لغاتِ الأرضِ ما برِحَتْ
عليكَ تكتبُ والأوراقُ تنهلُّ

في كلّ ثغرٍ أراني حرفَ مُبتهلٍ
به احتراقي وعَقلي مسّهُ الذُّهْلُ

وأنتَ بحْرُ عطاءٍ ماؤه غدقٌ
للواردينَ وفيهِ يُبْحرُ الكُلُّ

وأنت جرحُ شظايا حزْنُهُ مدُنٌ
من الحنينِ تناءَتْ دونَهُ السُبْلُ

وأنتَ وحْدكَ صوْتٌ صادحٌ أبداً
وأمّةُ العرْبِ لا قوْلٌ ولا فِعْلُ

نحنُ ابتداءُ الخطى في درْبِ رحلتِنا
وكلنا اليومَ لا لوْنٌ ولا شكْلُ

فمُذْ مشيْنا وأغلقنا نوافذَنا
لا الأهلُ عندي ولا تدري بنا الأهْلُ

جُبْنا الصحارى فعلّمْنا خواطرَنا
منْ أن تقول الذي ما شاله العقلُ

عامٌ تعَدّى ونَجْني والجَنى تعَبٌ
ممَّا اعترانا ولا لنْ ينتهي الثُّكْلُ

مشرّدونَ ركبنا كلّ مفترقٍ
بنا احْترَقنا وفينا سُلْسِلَ العَدْلُ

مُهجّرون وضيّعنا خرائِطنا
في أيّ أرضٍ أنا لا لستُ (أندلُّ)

أنّى مشيْتُ ورانا ألفُ قافلةٍ
على الطريقِ بهم يسْتأسِدُ النّذلُ

يا ليلُ بغدادَ لو رنّتْ هواتفُنا
ماذا سيروي لهُمْ عمّا رأى الطفلُ؟

ما زالَ بُقيا حليبِ الأمْسِ في فمِهِ
وفوْقَ أشداقِه نارُ الطوى تعْلو

مغادرونَ وأثوابُ الصّغار بها
من ساحةِ الدّارِ لمّا هُجّروا وَحْلُ

لو تسألِ الليلَ كيفَ الليلُ نقطعُهُ
إنْ حاصرَتْنا ببابِ الرّهْبةِ الخيْلُ

نلتاذُ بعْضاُ ببعْضِ في تلاحُمِنا
كي لا يَجرّ بقايا الخيمةِ السّيْلُ

فصدْرُ أرضي لأدفا من صدورِكُمُ
ورَحْمُها لم يزلْ ما خانَهُ النّسْلُ

فالسّلم مُحضُ سدىً ذقنا مرارتَه
له يدوسُ الذي من أجلِهِ صَلّوا

فكمْ سُعدْنا بمَنْ قد حَلّلوا دمَنا
وكمْ لثمْنا غباءً كفّ من زَلّوا

فالبعْضُ منّا قد اغتالوا بشاشتنا
وغادرونا فلا همٌّ ولا سُؤْلُ

صبّوا اللهيبَ علينا واحْتمُوا ترَفاً
عنِ الفناءِ وفيهمْ طبّلَ الطبْلُ

فكم نفثنا على الأموات من رئةٍ
حرّى ليأتي الذي في قلبِهِ المُثْلُ

عامٌ جلوْنا دُجاها كلّما اشتجرَتْ
والبائعونَ لهم في موْتِنا الحفْلُ

غداً ستسْحَقُهم للهِ صاعقةٌ
حتّى ويلطمَهُمْ في كعْبِهِ النّعّلُ

يا ليلُ بغدادَ بعْضٌ من مرارتِنا
هذا الذي قلتُ ماذا لو حَكى الفصْلُ؟

بغيرِكَ الرّوحُ قفراءٌ روافدُها
وماءُ غيرِكَ في ثغري فلا يحْلو

مُهجّرونَ وأعراضٌ لنا انُتِهكَتْ
فأينما سرْتَ يلوي ظهرَكَ الحِمْلُ

مُعتلّةُ العزفِ أوتاري بغصّتها
فهلْ يُعيدُ النوى ما جدّدَ الوصْلُ

بكَ اعتليْتُ المعالي وانتميْتُ إلى
نَفسي ونَفسي جفا أيّامَها الخِلّ

فهلْ يشدّ مرايا الرّيحِ لو كُسِرَتْ
خيطُ الأثيرِ إذا ما قُطّعَ الحَبلُ

وهلّ يخطّ اندهاشَ الصّبْحِ في وَرقي
سطرُ العويلِ فيلقي حولَهُ الغِلُّ

وهل تدورُ بنهْرِ البوْحِ من عَطشٍ
هذي النواعيرُ حتى يزهر الحقْلُ

لا فلَّ ينمو ولا النّوارُ أعْيننا
به تلوذُ وقد أزرى به المَحْلُ

ينمو بجمرِ النّوى عُشّي ويغسلُه
في ماءِ لوْعتِه في كفّهِ الطلّ

ما زلْتُ أدرجُ من قحْطٍ برابيتي
لكلّ حقلٍ يساقي نخلَهُ النّحْلُ

جئنا نداوي جروحاً وزّعَتْ دمَنا
على الدّروبِ وفينا اسْتؤثرَ القَتلُ

صرْنا نخافُ إذا سرْنا بمفردِنا
منْ كلّ ظلٍّ ورانا راحَ ينسَلُّ

ما بعْتُ إرْثي ولا تاريخَ مَنْ كتبوا
أحلى المسلاتِ أو ما خلّدَ القوْلُ

منذ اهتديْتُ وباعَ الصبْحُ لي قمراً
ما زلْتُ ذاك الذي بالصّبرِ أُحتَلُّ

كي لا يقالَ بنا خارتْ عزائمُنا
وأنّ سيفاً لنا في بطشِهمْ فلّوا

لا ما نزالُ وما زالَتْ إرادتُنا
تأبى يمزّقُها في حدّهِ النّصْلُ

(غدا سيجتثُّ من شاؤوهُ مُنكسراً)
وأوْرَثونا نزيفاً ليسَ ينْحلّ

منْ أيّ حزْنٍ فؤادي قُدَّ فاحترَقَتْ
قوادمُ الشعر حتى اسْتنسرَ الذيْلُ

أتعبْتُ دنياي لمّا طوّقتْ قدراً
سودُ الكروبِ وعنّا غادرَ السهْلُ

منْ ألفِ لوْنٍ رأيْتُ اللهَ صيّرني
بي اختلافٌ وفي أمْري له الحَلُّ

قدْ قدّني اللهُ من أنفاسِ نكْهتِهِ
وكلُّ شئٍ بما قد شاءَ يخْضلُّ

شيئاً فشيئاً نما عودي وفتّشني
ضوْءُ الصّليبِ وعيْني عافَها الكحْلُ

أجرّ خلفي اتّهاماتٍ ويُربكني
صوتُ اختلافي ويُلغي دربَهُ الرّملُ

أيّ اختلافٍ وجيشُ النمْلِ يلحَقني
فضيّعَ الدّربَ في وادي النوى النّمْلُ

إني اكتهلْتُ وطيفُ الليلِ متّكئ
على ضلوعِ الشّذا واستُبْعِدَ الليْلُ

وجرْفُ همسي يُعاني النزفَ مُذ رَحَلتْ
بِيدي وتاهَ بأرْضِ المُنتهى التلُّ

والحزْنُ يخزنُ في عيْني مدامِعَهُ
حتى إذا شحّ يجري دونَهُ الوَبْلُ

سيوقدُ النجمُ روحَ الضوءِ في شُعلي
ويحرسُ النارَ في أحضانِهِ السّهْلُ

منّي امتدادُ الضّيا يمشي بغربتِه
على ضفافِ دمي يطوي به الوَيْلُ

نزفْتُ حتّى ارتوَتْ أشجارُ غابتِنا
فكانَ ما كانَ حتّى داسنا الرَّتلُ

فوشّمَ القحْطُ أسْواري ودحرجَها
وعيْنُ قلبي يُناغي دمعَها الظلّ

ووَمْضُ صَحْوي تمنّيني عرائِسُه
منْ أنْ يعودَ إلى ليلاتِه العَلُّ

يا أيّها الشّعرا ما بالُ واحدِكم
لمّا ابْتُلينا لنا قد سُدّدُ النبْلُ

يا مَن حَملتم على أكتافِكمْ وَطناً
من الجراحِ هوى من حزنِهِ النخْلُ

منْ ذا سنرْثي غدَتْ شتّى مصارعُنا
وما بنا صارَ لا يسْطيعُهُ النّقلُ

لسْنا ضِعافاً وما زالت إرادَتُنا
إذا عزمنا بنا يستعْدلُ العِدْلُ

بنا تلوذُ إذا ما حُوصِرَتْ أمَمٌ
وإنْ كراها علا في السّاحِ واختلّوا

يا ليلُ بغدادَ قبلَ العامِ كنْتُ هنا
وما تخَطّتْ لبابِ الملتقى الرّجْلُ

كلّ الدّروبِ لأرْضِ الحبّ قد رُصِدَتْ
ولا سبيلَ لمَنْ في موتهم ظلوا

يا ليلُ بغدادَ هلْ نجْمٌ سيرشِدُنا
وهلْ يُعيدُ الذي ما ضيّعَ النجْلُ

هي الرمادي إذنْ مهما تعاورَها
لسوْفَ تبقى ويبقى فضلَها الفضْلُ

***

14/12/2014

القيت في مهرجان الجواهري الاخير ببغداد 25/12/2015

شاهد أيضاً

تطبيق تحدي المعرفة حمله مجانًا

        يحوي التطبيق على 12 تصنيفا الأدب العربي اللغة العربية التاريخ صدر …

أم على قلوب أقفالها – محمد فتحي المقداد

  مع بداية انطلاق حياتي العمليّة في العام ١٩٨١، انقطعتُ عن الدراسة في الصفّ الحادي …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: