الرئيسية / مقالات / عـــبـــد الـــلـــــه راجـــــــــع ( 1948 ـ 1990 ) حتــــى لا نــنــســـى. محمد بودويك

عـــبـــد الـــلـــــه راجـــــــــع ( 1948 ـ 1990 ) حتــــى لا نــنــســـى. محمد بودويك

عـــبـــد الـــلـــــه راجـــــــــع ( 1948 ـ 1990 ) حتــــى لا نــنــســـى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كلمتي في تسيير جلسة أدبية احتفائية، خصت صدور الأعمال الشعرية للشاعر المتميز الراحل عبد الله راجع، بالدار البيضاء في 4 / 4 / 2013 في المعرض الدولي للكتاب، ارتأيت أن أنشرها للتذكيربعبد الله، وتكريم شعره بقراءته، وروحه بالدعاء لها لترقد في سلام، وتكون مرفرفة بين خضر الجنان. وهي دعوة ـ في الآن عينه ـ إلى الاحتفاء بالشعر الحي ..الشعر الحقيقي.. الشعر الأصيل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أشعر بغبطة خاصة، وسعادة غامرة، وشرف كبيرإذ كلفت بتسيير هذه الجلسة الاحتفائية بمناسبة صدور الأعمال الكاملة لشاعر فذ هو عبد الله راجع، وهي الجلسة التي سيداخل فيها مقدما هذه الأعمال، ونابشا في السيرة المشتركة، ثلة من مثقفينا ومبدعينا. يتعلق الأمر بكل من الشاعر محمد بنطلحة، والشاعر صلاح بوسريف، والناقد الباحث في البلاغة وتحليل الخطاب: محمد العمري
لن أحشر أنفي في أسباب وحيثيات هذا التأخر الذي امتد طويلا حتى خلنا أن إسم الشاعر سيبلى، ويتعرض لعوامل التفتت والامِّحاء. فزيادة على تأخر صدور هذه الأعمال في وقتها، فقد نال الشاعر ميتا من الإجحاف والجحود والنسيان، ما لاسبيل إلى بسطه الآن. ومن ثم، فظهور هذه الأعمال الشعرية والنقدية، كفيل بإعادة الوهج إلى روح الشاعر..إلى شعره ومتنه النقدي، وهو الشاعر الذي شغل مرحلة السبعينيات وجانبا من الثمانينيات شعرا وحضورا ونضالا، إلى جانب رعيل من الشعراء الرفاق المجايلين: ممد بنطلحة، أحمد بلبداوي، محمد بنيس، محمد الأشعري..وغيرهم.
يُذْكرُ عبد الله فنذكر، للتو، قوة نصوصه الشعرية، وبحثه الدؤوب عن التجديد والتحديث ، إِنْ على مستوى التنظير: ” الجنون المعقلن”، أوالانخراط في الكتابة الجسدية، ووشم البياض بنبض القلب، وارتعاشة الدم وهو يرقش بالحرف، أبهى الصور، موظفا الخط المغربي والأندلسي مع بنيس وبلبداوي، وبنسالم حميش إلى حد ما.
كانت الجبهات الاجتماعية والسياسية، والثقافية، والحقوقية مشتعلة، فاشتعل معها الشعركما لم يشتعل من قبل. اشتعل في وجه طائر الموت، والحراب السوداءالبغيضة التي تحمل في أفواهها السم الزعاف.
لن أطيل، سأذكر فقط بأن الأعمال الإبداعية حين تصدرملتئمة، محاكة، منتسجة بخيوط منتظمة أفقيا وشاقوليا، وعرضانيا، تدعو إلى البهجة والانشراح، وتحث، بالتالي، على الاحتفاء والاحتضان، مايعني على القراءة، والتفكيك ليس من أجل القبض على المعنى في تناميه وتشكله، وتوجهه كالسهم نحو الدريئة المبتغاة، فالمعنى ـ كما يذكرنا ـ جيل دولوز، لا اتجاه له. ولكن من أجل الوقوف على منحنيات، وتموجات التجربة الشعرية وهي تتصاعد وتتنامى، ثم تنكسر، وتنتبذ الهامش، متوثبة حَذَرَ السقوط والانمحاء.
أعمال شعرية هكذا بدون” كاملة “، على رغم اكتمال الكتابة، وانسداد أفق المشروع الشعري بموت الشاعر. لكنها أعمال كتبت بقلق وجودي، وخوف متربص قادم، وحلم بالتحول آت، مايجعلها لا تكتمل أبدا..تظل راعشة كالذبالة هناك في مهب الريح العاتية، ترتعش هاتفة بالأمل..ممجدة للنقصان والفراغ، وهذا سر استمرارها. وكأني بالشاعر محمد بنطلحة تفطن للأمر فمنح لأعماله الشعرية عنوانا ذكيا ولافتا: ” ليتني أعمى “.
كتب عبد الله راجع مع مجايليه ـ وهم قلة ـ نصا مختلفا ( وللمرحلة اشتراطاتها، وللحرائق سلطانها ).
يقول محمد بنيس في رسالة إلى عبد الله راجع ـــ انظر كتابه : ” كلام الجسد “:
( ..وكانت لنا مغامرة في كتابة قصيدة مختلفة. تجرأنا على الفضاء في القصيدة، وعلى الخط المغربي الذي كان صنوا للرجعية في وعي ” النخبة التقدمية” آنذاك. ثم كان لنا الأفق المفتوح لرؤية القصيدة بجمالية مختلفة في زمن لم يكن أحد من الشعراء الأكبر سنا يجرؤ على أن يكتب كلمة واحدة، عن نموذج القصيدة السائد. كان لنا جنوننا، جنون الحرية، وكنا نُشْهِرُ هذه الطاقة المدهشة لنا قبل غيرنا. ).
إن صدور الأعمال الشعرية والنقدية، لحظة من حياة لاتتوقف.. برهة في الزمن مضيئة بما لا يقاس، برهة سائلة تحفر مجراها بين الظلال والشموس. وبهذا المعنى، يكون الشعر حياة ثانية، حياة أخرى لها الامتداد والشسوع والرحابة والأبدية، ويكون هزيمة للموت، وتأبيدا للشعر بوصفه نداء نابضا قادما من اللانهائي، ومن الآتي، ومن ثنايا الغيوم المترحلة دوما بين الأجواز، الراكضة بين الماء والشمس، تروم اللحاق بسدرة المنتهى وهي محتضنة جمر البروق الملعلعة.

شاهد أيضاً

تطبيق تحدي المعرفة حمله مجانًا

        يحوي التطبيق على 12 تصنيفا الأدب العربي اللغة العربية التاريخ صدر …

أم على قلوب أقفالها – محمد فتحي المقداد

  مع بداية انطلاق حياتي العمليّة في العام ١٩٨١، انقطعتُ عن الدراسة في الصفّ الحادي …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: