الرئيسية / قصائد / رحلة صيد جواد يونس

رحلة صيد جواد يونس

رحلة صيد

تَقولُ قَصائِدي: خارَتْ قُوانا *** فَمَوْجُ الْبَحْرِ لَمْ يَرْحَمْ هَوانا

عَشِقْنا الصَّيْدَ في الْأَعْماقِ حَتّى *** كَأَنَّ الْجَدَّ في الْحِضْنِ احْتَوانا

أَتَيْنا نَنْشُدُ الْمَرْجانَ فيها *** وَصَيْدُ اللُّؤْلُؤِ الْغالي غَوانا

وَغُصْنا الْيَوْمَ، لكِنْ حينَ عُدْنا *** وَقَدْ مَلَأَتْ لآلِئُها الصُّوانا (1)

وَجَدْنا الْبَحْرَ مُكْتَئِباً حَزيناً *** وَمِنْ كَأْسِ الْمَرارَةِ كَمْ رَوانا

رَأَيْنا وَجْهَهُ جَهْماً كَأَنّا *** بَناتٌ يَشْتَكي شَيْخٌ نَوانا

وَجَدْنا الْمَوْتَ يَسْكُنُهُ وَأَمْسى *** بِما يَعْلوهُ مِنْ جُثَثٍ خِوانا (2)

رَأَيْنا الْمَوْجَ يَأْكُلُ لَحْمَ قَوْمٍ *** أَبَوْا في الشّامِ ذُلّاً أَوْ هَوانا

وَأَطْفالاً عَلى الْأَحْلامِ ناموا *** وَضَوْءُ الْفَجْرِ عَنْهُمْ قَدْ تَوانى

وَأُمّاً تُرْضِعُ الرَّمْلَ الْأَغاني *** وَضَمَّتْ دُمْيَةً حاكَتْ (رَوانا)

بَكَيْنا مِثْلَ مَنْ تَبْكي وَحيداً *** وَدَمْعُ الْقَلْبِ مِنْ قَهْرٍ كَوانا

ومِثْلَ مَليحَةٍ تَبْكي أَخاها *** وَقَدْ هَدّوا لِخَيْمَتِها الْبِوانا (3)

هَجَرْنا الْبَحْرَ لكِنْ ما سَلَوْنا *** وَلا النِّسْيانُ في يَوْمٍ طَوانا

وَعُدْنا وَالْحُروفُ كَما عَقيقٍ *** وَلَمْ نَخْلِطْ مَعَ الْقَمْحِ الزِّوانا

هَمَسْتُ لِصاحِبي وَالْقَلْبُ يَبْكي *** حُروبُ الْعُرْبِ ما زالَتْ عَوانا (4)

مَتى أَحْقادَنا السَّوْداءَ نَنْسى؟ *** لَهيبُ الْحِقْدِ يا خِلّي شَوانا

وَلَيْتَ لَنا، كَما الْأَشْعارِ، حِسّاً *** لَقَدَّمْنا لِمَنْ نُكِبوا الْعِوانا

(نَعيبُ قَصيدَنا وَالْعَيْبُ فينا *** وَما لِقَصيدِنا عَيْبٌ سِوانا)

الظهران، 30.8.2015 جواد يونس
====================
(1) والصِّوَانُ والصُّوانُ: ما صُنْتَ به الشَّيْءَ. (لسان العرب: مادة صون)

(2) الْخِوانُ والْخُوانُ: ما يُؤْكَلُ عَلَيْهِ؛ الْمائِدَةُ، مُعرَّبة. (لسان العرب: مادة خون)

(3) البِوَانَ والْبُوانُ: عمودٌ من أعمدة الخِباء يُسْمَكُ به البيت ويَسْمُو به (مقاييس اللغة: مادة بون).

(4) العَوانُ من الحروب: التي قوتِل فيها مرةً بعد مرّة، كأنَّهم جعلوا الأولى بِكْراً. (الصحاح في اللغة: مادة عون)

شاهد أيضاً

تطبيق تحدي المعرفة حمله مجانًا

        يحوي التطبيق على 12 تصنيفا الأدب العربي اللغة العربية التاريخ صدر …

أم على قلوب أقفالها – محمد فتحي المقداد

  مع بداية انطلاق حياتي العمليّة في العام ١٩٨١، انقطعتُ عن الدراسة في الصفّ الحادي …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: