الرئيسية / قصائد / سَحائِبُ الرَّمادْ : د محمد سعيد العتيق

سَحائِبُ الرَّمادْ : د محمد سعيد العتيق

سَحائِبُ الرَّمادْ 

04
_____________

هُزِّي بجذعِكِ منْ ثَنَا عينَيَّا

و اسَّاقطِيْ رطبًا علَى خَدّيَّا

*****

رَجعُ المخَاضِ علَى السَّحابِ وَ دمعهِ

و البدرُ ظَلَّ علَى الرُّبَى منفِيَّا

*****

نبضِي هَواجسُ وَ الحروفُ تَمائمٌ

و الجُوعُ مثلُ الذِّئبِ عضَّ يدَيَّا

*****

و الفقرُ يأكُلنِي ، وَ إنِّي مُوسَرٌ

و الجَهلُ يَسعَى كالرَّصاصِ إليَّا

*****

وحرائرُ الأوطانِ تُوهِنُ مِعصَمِي

ترمِيْ بآهاتِ الثُّكالِ علَيَّا

*****

حتَّى كأَنِّي كالرَّذَاذِ بموجةٍ

أو كالرَّمادِ طَفَى ، و لمْ أكُ حيَّا

*****

بئسَ الرّجالُ كمَا الغُثاءُ بموطنِي

باعُوا الدِّيارَ وَ ضَيَّعُوا سُورِيَّا

*****

سَلبُوا رُفَاةَ الأتقياءِ فَويحَهمْ

لمْ يُبقِ هذا الرَّهطُ بعدُ وَلِيَّا

*****

فالحُزنُ ضَجَّ علَى شِفاهِ سَمائنَا

وَ الدَّمعُ قرَّحَ بالنَّوى جَفنيَّا

*****

و الوردُ لهفِي باتَ يُنكرُ عِطرَهُ

والعُهرُ عَربَدَ فِي البِلادِ عَتِيَّا

*****

و مغَرَّبُونَ ببَيتِنَا يا لؤمَهُمْ

شَاهتْ وجُوهٌ ، ماعرفتُ مُحيَّا

*****

سَمُّوا الإلهَ وقطَّعُوا أرحَامُنَا

لِتُباعَ فِي سُوقِ النُخَاسِ سَبِيَّا

*****
أَرثِي لحَالِي أمْ لحَالِ سَنابِلي

ماعادَ حَرثِي يَشتَهِي كفَّيَّا

*****

أينَ البتُولُ وَ مَا دَهاهُ صَبيَّها

حَتَّامَ نَصَلِبَ بالنِّفاقِ نبيَّا

*****

قَابيلُ قَدْ سَفكَ الدِّماءَ مُعَاودًا

و قميصَ يوسُفَ أرجَعُوهُ نَديَّا

*****

عمرٌ تمزقَّ ضِلعُهُ منْ غَادِرٍ

وَهُنَا يُمَزِّقُ غَدرَهُمْ ضِلعَيَّا

*****

عثمانُ فِي عطشٍ يُوَدِّعُ صَائمًا

نجمٌ تهاوَى منْ علٍ عُلويَّا

*****

أمَّا الفجيعَةُ جلُّهَا فِي حيدَرٍ

كانَ المُؤَمَّلَ في الوغَى مَرجِيّا

*****

فَهمُ الخوارجُ ظلَّ رَهْقُ سُيوفِهِم

بِدمِ الورَى خَيرِ العبادِ مَضِيَّا

*****

وَ اليَومَ عادُوا ألفَ ألفِ خوارجٍ

لِيَظلَّ عزفٌ للنُّواحِ شَجيّا

*****

مالِي أرَى الأحلامَ مثلَ غمامةٍ

فوقِي و تُومضُ ليسَ تُمطرُ شَيَّا

*****

وَ الوجهَ مثلَ الماءِ يفقدُ لونَهُ

و السِنَّ يَنخَرُ ضِحكُهَا شفَتَيَّا

*****

سَرَقَ النَّوَى أمِّي و غادَرنِي أبِي

وَ الجُوعُ وارَى فِي التُّرابِ بَنِيَّا

*****

حَبِلَ الثَّرَى فَتَولَّدتْ فِتنُ الثَّرى

وُلدَ الجَنينُ مخنَّثًا مَخصِيَّا

*****

طفلُ الرَّصيفِ قصيدةٌ شَرِبَتْ دَمِي

فَدمي هباءٌ لَا دِماء َ لدَيَّا

*****

منْ لِي بدمعٍ لادموعَ بمقلتِي

أبكِ الأحبَّةَ مُصبِحًا وَ دَجِيَّا

*****

حتَّى الغُرابُ غَدا يَعَافُ سَماءَنَا

وَ مضَى يُدمدِمُ كَالرِّياحِ قَصيَّا

*****

ثورِي حروفِي أشْعلِي قَلَمَ الرُّؤَى

مَنْ يَدفُنِ الأشلاءَ فِي عينَيَّا

*****

وبحثتُ مابينَ الجِهاتِ لأهتدِي

فوجدتُ نفسِي بالعَمَاءِ شَقِيَّا

*****

وَ لإِنْ قَضَيتُ سَأرتَدِي كفَنَ المُنَى

وأعودُ حيًّا مُخْلَصًا وَ نَقيَّا

*****

هِيَ سُنَّتِي ألَّا أنَافِقَ منْ بَغَى

وَ أموتَ حُرًّا أو أَعيشَ أبِيَّا

*****

وَ دَرَجْتُ فِي حِجرِ الصَّباحِ عَلى النَّدَى

وَ رَسمتُ شمسَ اللهِ فِي عِطْفَيَّا

*****

وَ نَفَرتُ منْ بينِ النُّجومِ كَنيزَكٍ

وَ الريحُ جُنَّتْ تَشتَهِي جَنحَيَّا

*****

وهِلالُ عُمرِيْ قدْ أتمَّ نَصيفَهُ

بَدرًا تَلالَا مورِقًا وَ بَهيَّا

*****

هامِي علَى طُهرِ البَراءَةِ سَاجدٌ

بالذِّكرِ أشدُو بُكرةً وَ عشِيَّا

*****

فَلِمَ التلَوُّنُ و التعرِّي وَيحَكُمْ

أَأؤُوبُ فيكُمْ مُحبَطًا مَخزِيَّا ؟

*****

ياليتَ عُمرِي يستعيدُ زِمَامَهُ

لأَثُوبَ فِي رحْمِ الزَّمانِ صَبيَّا

*****

مَنْ للحُروفِ الصَّاخبَاتِ بأضلُعِي

كَمْ كانَ حِبرِي للقَريضِ وفيَّا

*****

لكنَّ جُرحًا بِالشَّآمِ أَمَضَّنِي

هَا قدْ هرمْتُ ، فَهلْ أَحورُ فتِيَّا

*****

يَا شَامُ قُولِي : إنَّ جُرحَكِ داملٌ

وَ الفجرُ آتٍ بالضِّياءِ سَنِيَّا

*****

سَتعودُ يا شَامَ العُروبةِ للدُنَا

عَلمًا يُشعشِعُ فِي الوَرَى وَ ثُرَيَّا

________________________
سعيد العتيق

شاهد أيضاً

تطبيق تحدي المعرفة حمله مجانًا

        يحوي التطبيق على 12 تصنيفا الأدب العربي اللغة العربية التاريخ صدر …

أم على قلوب أقفالها – محمد فتحي المقداد

  مع بداية انطلاق حياتي العمليّة في العام ١٩٨١، انقطعتُ عن الدراسة في الصفّ الحادي …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: