الرئيسية / قصص / شعوبُنا الحُـرَّةُ.الخضر التهامي الورياشي المغرب

شعوبُنا الحُـرَّةُ.الخضر التهامي الورياشي المغرب

شعوبُنا الحُـرَّةُ.
.
.
.
قال لي نسيبي إنَّ أحدَ رجال الغرب استهزأَ به، وقال له إنَّ شعوبنا العربية تشتكي من “غياب الحريةِ”، فقلتُ له لوْ كنتُ حاضراً معكما لأثبتُّ له أنَّ شعوبَهم هي التي تفتقر إلى الحرية، وأنَّ شعوبنا لا تضاهيها شعوبٌ أخرى في التمتع بالحرية.
استغرب من كلامي، وسألني مستطلعاً، كيف؟
فقلْتُ:
ـ إنَّ شعوبنا تقعل ما تشاءُ دون احتكام إلى قوانين، أو أعرافٍ، أو تعاليم دينية؛ فكل جماعة، أو فردٍ، تعيش على حسب هواها، وتقضي مصالحها وفق أنانيتها ورغبتها الخالصةِ.
السائقون لا يحترمون إشارات المرور..
الموظفون لا يلتحقون بأعمالهم في الوقت المعلوم..
الجماهيرُ لا تنتظم في الطوابير..
التجار لا يدفعون الضرائب المستحقة..
الأُمِّيون يشاركون في الانتخابات، ومنهم من يصيرُ برلمانياً..
الأعراس تقام في الطرقات العامة، والاحتفالات الصاخبة تستمر من غروب الشمس إلى طلوع الفجر..
والبيعُ والشِّراءُ يتمُّ في كل الجهات والزوايا والأرصفة..
السكان يرْمون قاذوراتهم في أي لحظة يشاءون، ويُلْقون نفاياتهم أنَّى يحْلو لهم..
حتى الزمن تتصرفُ فيه كما تريدُ؛ فتزيدُ فيه وتنقصُ، والناس ينقسمون فيه إلى قسمين؛ قسم قديمٌ.. وقسم جديدٌ…
ضحك نسيبي، وقال لي:
ـ والله كلامُكَ صحيحٌ، لم يخطر على بالي.. لكنْ، أعدُكَ أنِّي حين ألقى ذلك الرَّجلَ سأُقارعُه بهذه الحُجج، وأبيِّنُ له أنَّ شعوبَهم هي التي لا تستمتع بالحرية، وليست شعوبنا

شاهد أيضاً

تطبيق تحدي المعرفة حمله مجانًا

        يحوي التطبيق على 12 تصنيفا الأدب العربي اللغة العربية التاريخ صدر …

أم على قلوب أقفالها – محمد فتحي المقداد

  مع بداية انطلاق حياتي العمليّة في العام ١٩٨١، انقطعتُ عن الدراسة في الصفّ الحادي …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: