الرئيسية / دراسات / . دراسة نقدية وقراءة تحليلية لديوان ( كـلام منســوم من البـارح واليــوم )للأستاذ الزجال الحاج عمر الزواق.حسن امكازن بنموسى

. دراسة نقدية وقراءة تحليلية لديوان ( كـلام منســوم من البـارح واليــوم )للأستاذ الزجال الحاج عمر الزواق.حسن امكازن بنموسى

باسم اللـــــــــــــــــــــه الــــــرحمــــــــــــــان الــــــرحيـــــــــــــم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
.
دراسة نقدية وقراءة تحليلية لديوان ( كـلام منســوم من البـارح واليــوم )للأستاذ الزجال الحاج عمر الزواق.

10989969_859703490734892_6213019931204704678_n
.
بقلــــــــــــــــم : حسن امكازن بنموسى
.
****************************************************
دراسة نقدية للملامح الأكثر أهمية في القصائد الزجلية بديوان *كلام منسوم من البارح واليوم * في علاقتها بالثراث الأدبي الشعبي المغربي وفي تقاطعها بالأنماط الفكرية الفلسفية الشعبية الحديثة بين الفعل التنظيري للشاعر والفعل الممارس داخل المجتمع . وقراءة لتحليل الخطاب في شعرية المثل والحكمة بين الثراث والواقع المعيش و تأثرهما با لذاتية في نصوص الزجال الحاج عمر الزواق .
.
****************************************************
.
في مقالة تحت عنوان (الفكر المغربي …راهنه وآفاقه ) بالملحق الثقافي لجريدة الأخبار عدد 780 الصادرة بتاريخ 285 0 2015 …يقول فيها المفكر المغربي الأستاذ ـ عاصم منادي إدريسي ـ : ( إن بقاء الفلسفة حبيسة الكتب والمخطوطات دون أن تتعداها إلى العقول و أنماط السلوك , مرده إلى كونها ما تزال تحت وصاية السياسة , حيث يتم توظيفها كإيديولوجيا لمواجهة … التطرف أو لإضعاف المد … الثقا في المدني الحداثي… )
لكن عند تزامن قراءتي لهذه المقالة مع قراءة الديوان الزجلي * كلام منسوم من البارح واليوم * اتضح لي مدى التقاطع الفكري الفلسفي بين الفعل الفلسفي الأكاديمي والفعل الفكري الأدبي الذي يمارسه الأستاذ عمر الزواق من خلال خلخلته للوسط الفكري بأشعاره الزجلية ذات العمق الفلسفي للتأثير في أنماط السلوك بتغيير الفكر الفردي والجماعي من النمطية المتداولة إلى التفتح على الواقع اليومي وتقبل الاختلاف,وذلك بخروجه عن جلباب السياسي كما ترجى الاستاذ عاصم منادي إدريسي في مقالته واختياره لوظيفـــة الأ ديـــــب المصــــلح الإجتماعي …وهنا يلتقي الشاعر عمر الزواق والاستاذ عاصم منادي إدريسي في الغيرة على المجتمع والعمل على الرفع من نضوجه الفكري ليخرجانه من قوقعة الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي والسياسي …إنهما ينطلقان من سلوك انساني لا يخضع للذاتية السياسية ولا للإنتهازية و لا
للإيديولوجيةالبنائية ولا للأناالفاحش …وكل من منطلقه الخاص به الاول ينطلق من توظيف الفلسفة والفكر والثاني من توظيف الادب والفكر ليلتقيا في الاهداف والمقاصد التي يستفيد منها الفرد والمجتمع .
ذكرت هذه الكلمة على سبيل القياس لأن ديوان * كلام منسوم من البارح واليوم * ديوان أدبي زجلي صرف لكنه يعج بالمواضيع الفلسفيةالفكرية والاجتماعية والتربوية السيكولوجية …التي تضم في طياتها نظريات فكرية تهز نمطية المجتمع هزا وتخلخل الترسبات الاجتماعية السائدة نحو بناء أكثــــر واقعيــــة و أشد عقـــــلانية …بعيدا عن الطوبــــاوية .
إن الشاعر عمر الزواق يطرح تجارب حياتية متعددة …كما يطرح نصائح قيمة وعينات من الحكمة التي تجاري أقوال أهل الإختصاص…
وكمدخل للديوان و في ـ كلمة لابد منها ـ يقول الاديب الزجال *عمـــــر الــــزواق *:
(…وأتأمل أعماق نفسي قبل أن أضع ىهذا ال * كلام منسوم من البارح واليوم * بين يدي القراء الكرام …ولا أزعم أني نموذج للصورة التي أحببتها في الزجل المغربي , على أنني لا أخفي أن الكلمات قد أخذتني في مرات عديدة من أنفي وكتبتني في لحظات متوثرة من حياتي كما لو كانت ترغب في فضح بعض الأحاسيس العميقة وترسلها على مرآة الواقع المعيش ).
ونلاحظ أن هذا الديوان في طبعته الأولى وصادر عن دار أبي رقراق للطباعة والنشر بالرباط سنة 2015 في حلة رائعة وغلافه الأ صفر المائل الى الفستقي زاده جمالا جدابا ويتوسطه عنوان الديوان بخط مغربي غاية في الابداع بحيث تظهر خلفية تزينها حروف عربية بظلال من الكاليغرافي مع منمقات رائعة و في الاعلى اسم المؤلف بنفس الخط ومن الخلف نلفي نفس اللون وبنفس الجمالية وصورة المؤلف تزين الركن الايمن الاعلى وتحتها دون اسمه ثم نجد أسفلهما متوج بقصيدة للشاعر بالخط المطبعي يقول فيها :
.
كثرة الفهامة ع العوام
تبوريـــــــدة خاويــــــة
مداومة لحسانة لروس ليتامة
صــدقــــــة جــاريــــــة
القلب شاعلة فيه العوافي
ولــهابــــــها طـــافيــــــة
الدنيا متهومة بخطف لحباب
وهــــــي فـــانيــــــة
والزمان معروف بعض النياب
واسنانـــــــو حافيـــــــة
.
والديوان يتكون من 288 صفحة من الحجم المتوسط وبه 99 قصيدة تختلف من حيث الطول والموضوع …ومن القراءات الاولى للنصوص نستطلع أن الشاعر عمر الزواق يلثم من مشارب الثقافة الشفهية والكتابية المغربية الاصيلة بكل أصنافهما , فآثار الامثلة الشعبية الفلسفية الاجتماعيةالتي يؤسس عليـــها أشعـاره أحيانا توحــــي لنا أنــــه ـ عروبي الاصل والمنشأ ـ وأحيانا نجده من خلال النصوص أمازيغي وتارة هو صحراويحساني واحيانا هو شمالي ريفي أو جبلي …إنني استغرقت وقتا طويلا في قراءة شخصيتة من خلال زجلياتة لأستطيع تحليلها وقراءتها على الوجه المطلوب , فوجدت لمساته توحي أنه عجينة فريدة من طين هذا الوطن …كأنني به عاش في كل الجهات والربوع في الآن نفسه , وتأتي منها أشعاره بالموروث الثقافي الشعبي القبلي والجهوي والحضري مطرزة بكينونة كل منطقة وموحدة تارة بشاعرية واقعية متدفقة كشلال وموزعة تارة اخرى حسب الجهات بنفس الجمالية…
حتى المثل يضربها سلسة مطواعة كأنها لجين لا يجد مكانه الا من خلال توظيفاته المبتكرة , ومثال ذلك ما قاله في قصيدته الاولى حيث أنشد :
.
قول بسم الله
ودير مجهودك
عقلك لابد للنور يقودك
خمم و وقف عند حدودك
تلقى الخلايق محتارمين حقوقك….
قول بسم الله
وفين ما حطيتي راسك تلقاه
إيلا صاحبت اختار العلاما
ترتاح… يتغسل عقلك من صداه
تشبع وذوق من الشهد أحلاه
ويلا تبعت العوام تحسن بلا ما
تموت فيك النخوة والكرامة ….
.
وهذه القصيدة رباعية تتصدر الديوان وهي مطولة من 56 سطرا مليئة بالحكمة والامثال والنصيحة و كأنها من متواتر التراث ومن حكمة التجربة للسابقين …وبذلك فهو يوظف الموروث من الحكي بأسلوبه الخاص به ليخلق منه أمثلة تحمي الانسان القليل التجربة من الوقوع في ما قد يندم عليه , والشاعر في ذلك يبني أبياته في متقابلات لغوية غنية بالبلاغة خاصة حين قال :
( إيلا صاحبت اختار العلاما ولا تبعت العوام تحسن بلا ما )
ونلاحظ هنا أنه ربط البلاغة بالوزن وبالإيقاع حتى أتى الزجل سلسا منسابا أثناء القراءة فيجلب بذلك انتباء السامع ويجعل مركز اهتماهه القصيدة .
وهكذا نجد هذه القصيدة مليئة بالمتقابلات التي يتخللها الطباق والجناس محفوفة هذه المحسنات بالسجع المرهف…كما يبني الشاعر أبياتا على التشبيه وبعضها يأتي فيه بالاستعارة كما يأتي بالمقابلة أحيانا كثيرة بين الصالح والطالح حتى يقدم للقارئ وجه المجتمع وحقيقته التي هي ا لهدف الذي يسعى الى تعريته ليبني على انقاضه ما هو في صالح الفرد والمجتمع .
ومن أمثلة ذلك قوله في قصيدته * بسم الله * :
.
صون النظر وتوضى بالدموع
صاحب الصبر واشعل الشموع
العين تدفع للشر ما تنفع
شهوتها فالمنكر ما تشبع
.
وهكذا فالقصيدة تعد المدخل لطرح مواضيع الديوان المتعددة ويتطرق فيها في رباعية جامعة للسبب محددة المقاصد ومؤدية كافة مناحي المعنى …وهو يختصر رباعيته للتدقيق في كل حالة من حالات الموضوع حيث يطرح في كل رباعية الاشكالية مع قفلها ويذيلها بعناصر الحل ثم الافادة كأننا امام حبكة معقدة تنفك بالجمالية والحنكة والبلاغة لاثارة الاخر وتشويقة للموضوع وافادته بالتجربة والحل…
فقصائد الشاعر عمر الزواق نجد فيها بين الحرف والحرف شيء متروك لخيال القارئ المتقذ ذكاء …شيء من الايحاء و شيء من المجازالمحال على معنى الفراغ الذي قد يطرح للمتلقي عشرات الاسئلة …فتأتي بعدها الاضداد احيانا متسمة بأنساق التوازن لتولد انفجار الافكار المتلاحقة بين الواقع ولا وعي القصيد .
وقصائد هذا الديوان تتضمن اللغة اليومية في أبهى زينتها الظاهرة منها والمضمرة …تلك اللغة المزهرة , اللغة المثمرة …التي ينتحي القارئ الى مجازاتها الازاحية خلف البوح الشبه الصريح ليحيك نصوصا تغني عن التجربة , وتدفئ أحضان الشوق للحرف الجميل وتضمد بملحها الجروح …بل تلسعها …تحرقها حتي لا نسقط في أتون الرماد من الغفلة إ نها قصائد مسكونة بغيمات تعج بردا يتساقط سلاما على مروج القرطاس لتورق أشجار الكلمات حنوا أسيلا من جديد …فيستيقظ الحلم فينا أشعارا من مرارة اليقظة حيث تقول الشاعر ة نادية بوغرارة في نفس الموضوع الذي يطرحه شاعرنا عمر الزواق :
( أشعارنا ..حلم نغيب في فضائه مرارة اليقظة , يحملنا على جناح أمل غائر في النفس …نأوي إليه كما تأوي الحمائم إلى أعشاشها في المساء ) .
وحين يغيب شاعرنا في مرارة اليقظة أو حين يحمله جناح الامل يأتينا بغزارة الامثلة في قصائده الزجلية وأغلبها من ابتكاره وقليلها يبنيه على القياس وكلها تعبيرا عن حالات انفعالية عاشها او عاينها او تفاعل معها او سمع عنها من خلال مخالاطاته الاجتماعية المتعددة وليست هي بنية شكلية منفصلة عن الصور التعبيرية في بعدها الاجتماعي الانساني او السوسيو اقتصادي فقط . بل هي تختزل مواقف ورؤى الشاعر في ابعادها الذاتية والنفسية والاجتماعيىة الانسانية , وتتردد في القصائد هذه الظواهر بخصائص أسلوبية متميزة ذات قدرات إيحائية تتجاوز المعاني القريبة إلى دلالات بعيدة تقوم على توظيف المزاوجات اللفظية وتوليد الصور الشعرية القائمة على خلق وإبداع ما يناسب الحالة الشعورية والنفسية للشاعر عمر الزواق في علاقاته مع الآخر فردا كان أو جمــــــاعة ولنقتــــــرب أكثــــر من هذه الخصــــــائص نورد نمادجا منــــها من أشعـــــاره حيـــــث يقول مثلا في قصيــــــدة * لا تسولــــــني * بالصفحـــــة 11 من الديوان :
.
لا تسولني ع الكلام الملغوم
واللغى اللي ما مفهوم
لا تسولني على الهموم
وعشرة بنادم هاد الزمان
ونفاق هاد القومان
لا تسولني على اللي ناوي لغضر
وحامل فديه مشموم …الزهر
.
أو كما يقول في قصيدة * برق ما تقشع * بالصفحة 15 :
.
برق ما تقشع
ما تشوف ما تسمع
الطلامس على السمع والبصر
واللا ما تكون لسان ما ينطق ما يهدر
بغاوك تكون …بلا ما تكون
بغاوك ديما حاضر
ممنوع تمرض
ممنوع تغيب
تكون سامع طايع
راضي بالفتات وقانع
حارث وزارع
والحصاد هما مواليه
.
إن الشاعر عمر الزواق يعيد تشكيل حروف اللغة في أصالتها التقليدانية ثم يطوعها لينة ويخضعها لقوالب خاصة به لينتج منها المواقف الحياتية للواقع المغربي الصرف .
فهل يمثل بهذا الاسلوب تجديدا مغايرا للأنماط الزجلية السائدة ؟ أو عليه فقط تأثير من الانا الضاربة في عمق التاريخ المجتمعي الشعبي والمتوجة بالحداثة وهما يتصارعان في ضمير الشاعر ؟
ولماذا يكتب بالتشكيل وبالمعاني المضمرة والظاهرة احيانا من الباطن الاجتماعي والنفسي من خلف غيماته المثمرة ؟
لا نشك في التجربة الطويلة للشاعر في معترك الحياة ولا في الخبرة التي راكمها من كثرة مخالطته لمختلف فئات المجتمع , ولا في رؤيته العميقة للحياة , ربما جعلته هذه التجارب يرى تطوير الشعوب وتوعيتها يمر عبر الخطاب الهادف و اعتماد اللغة الاصلية اليومية , فلذلك نراه يجتهد في إيصال خبرته وما جادت به الحياة على لسانه من مواقف في شكل حكم وأمثال ومتون للقارئ للإفادة.
وأرى أن إنتاجات مثل ديوان * كلام منسوم من البارح واليوم * هي مرحلة انتقالية ضرورية لخلق مرحلة أفضل آتية .. .أدبيا و اجتماعيا و سياسيا واقتصاديا…
فالتجريب في لغة الشاعر عمر الزواق ( أمثلة حكم معاني إشكاليات…) لها أهميتها في التأثير على ضمير المجتمع و التي لا ينكرها إلا جاحد بدور الشعر والادب , إذ هي تساعد على تخطي الصعاب ومعالجة الظواهر المشتعلة على الهامش كما تنبه لليقظة والانتباه للمقالب والمكائدالمشينة السائدة التي قد يتفاجأ بها المرء في طريق الحياة …
فهذا الديوان مرآة تعكس للمتلقي المطبات الحياتية ليجد لنفسه با حة أوسع دون تكرار الاخطاء ودون المرور بما وقع فيه غيره , حتى نتعلم من تجارب الآخرين …وتكون اللغة المختصرة البالغة المعنى للاقناع بالغة الاهمية في ذلك والتعابير الدقيقة أدت وظيفتها والشاعر تواصل مع المجتمع بلا إبهام ولا نمطية ولا اشباع لفظي والزحل أدى مهمته و مقاصده التي يسعي من اجلها الاديب عمر الزواق بما قل ودل حتى يراها قد أتت أكلها .
و إن بلاغة الاختصار في رباعيات عمر الزواق للإتيان بالمثل والحكم تذكرني بمقولة للمفكر والاديب البلاغي الشهير عبــد القــادر الجرجــاني حيث حــدد قوة البلاغــة في قولته الشهيرة : ( إجاعة اللفظ وإشباع المعنى ) وقد نجد شبيها لما يأتيه شاعرنا بالصفات في مثل هذه المقولة لكن ليس شعرا بل نثرا كما عند الاديب المغربي حسن بوريق في كتاباته القصصية حيث يأتي بقصصه القصيرة جدا ولها من التأثير ما يكفي وهذه ملكة من الملكات التي يمتلكها شاعرنا وينطق بها ديوانه فكل شطر من قصيدة اما هو حكمة او موعظة … يقتدى بها و يأتي بها في بضع كلمات غاية في الابداع والامتاع وقديأتي بها الاخر في صفحات وقد لا تأتي بالاقنــــاع المرجو ولا بصدقيــــة الخطاب…
ووجدت بالصفحة 54 من الديوان قصيدة تحت عنوان* رباعيات* حيث يقول شاعرنا وهو ينوه بالمرأة ويرفع من شأنها ومعنوياتها:
.
قالو المرا تتقب الجياب
وتصدر بالسترة للأحباب
بنت الخير ما تسد باب
وتصون زمانها إيلا غاب
.
وأجده في هذه الرباعية كأنه يستجيب لنقد صديقتي الاستاذة صفية أكطاي الشرقاوي في كتابها *بطاقات نقدية *الصادر سنة 2011 في صفحته 47 و48 حين انتقدت ابيات لسيدي عبد الرحمــــان المجــــدوب أثاء عرضــــهابمدينة الصويرة ضمن نص مسرحــــي امام العمــــوم من اخراج الاستاذ الطيب الصديقي وهي تهين المرأة علانية من خلال الابيات الثراثية الموظفة في النص والتي تقول :
.
مزين النـــسا بــضحكـــات… لو كانو فيها يدومـــو
الحوت يعـــــوم في المــــا… وهما بلا ما يعومـــو
سوق النسا سوق مطيار…يا داخـــــــل رد بالــك
يـــورو من الربـــاح قنطــــار… ويوضــرو راس مالـــك
ثم قوله ;
.
كيــد النـــسا كيــــدين …ومن كيدهم يا حزوني
راكبة على ظهر السبع…وتقول الحداء ياكلوني
حديــــث النسا يـــونس…ويعلــــم الـفهــامــــة
يديرو شركة مع الريـــح… وحسنو ليك بــــلا ما
.
فترى الاستاذة صفية أقطاي الشرقاوي انه لامانع من التصرف في محتوى النص المسرحي لابتكار حوارية زجلية ترد على التنقيص من المرأة وإهانتها بهذة الطريقة الفجة وترى ان الظروف والازمنة التي كتبت فيها هذه النصوص من قرون خلت قد ولت الى غير رجعة واصبح للمرأة اليوم شأن داخل المجتمع وهناك من مايزال يجتر حنين الماضي المظلم للمرأة وأرى شخصيا أن الشاعر عمر الزواق اتى بهذه الحوارية في ديوانه من خلال الرباعية أعلاه وكأنني به استجاب عن غيرقصد لدعوة الاديبة صفية أكطاي الشرقاوي وأبدع في بعض قصائده في وضع المرأة في المكانة العالية التي يراها تستحقها .
وأظن أن الزجال عمر الزواق كانت ربما* الحلقة * من احدى المدارس التي ساهمت في تكوينه الفني الادبي الى جانب المدرسة والمسيد والاسرة والزجالين الكبار كما يظهر تأثير الملحون بارزا في اشعاره من خلال الوزن والقافية والايقاع والاحاسيس التي يتمتع بها وهو ما مكنه من اكتساب ثقافة شعبية متنوعة من قسماتها الفكر الشعبي الذي يحوله بشكل سلس الى زجل يؤطر به معيشه اليومي بإبداع بعيد عن الاسفاف لان للأدب اليوم المكانة التي يستحقها بين الشعوب ويقول صديقي الاستاذ الاديب مصطفى لغتيري في هذا الموضوع في كتايه *تأملات في حرفة الادب* في الصفحة 25 : ( …عن الابداع في اللغة وعن حساسيتها التي تمنح القوة للنص دون ان تهوى به الى الاسفاف …لعل الحيرة الكبيرة التي اكتسبها الادب في الفترة الاخيرةفي بلادنا التفاته الى اللغة اذ اصبح الادباء يمنحونها المكانة التي تستحقها …فلم تعد مجرد وسيلة يبدعون بواسطتها بل أصبحوا كذلك مطالبين بالابداع فيها …لا شك أن اللغة لها حساسية مفرطة , ولعل الكتاب الذين عاشروها طويلا يشعرون بذلك وحساسيتها هذه كفيلة بأن تمنح النص قوة وعنفوانا ,كما يمكنها ان تنزل به الى مهاوي الاسفاف )
ولنسييم الزجليات المطرز بها ديوان * كلام منسوم من البارح اليوم * علا قة وطيدة بخصائص الاحساس بالمتعة والادهاش خاصة في المقاربات بين بلاغة الطباق بالتضاد التي نـــادرا ما يلجـــأ لها الادباء الا حين صياغتهـــــم للادب الساخـــــــر او الادب الاسود ونلحظ ذلك في التضـــــاد بين قصيــــــدة * كــــــلام منسوم * بالصفحــــة 47 وقصيــــدة * كلام مسموم *بالصفحة 91 وكذلك نجد نفس البلاغة مع اسقاطات ازاحية لمرامي متغيرةمع متعة الابداع والامتاع والاقناع بين قصيدة *كلام الحق *بالصفحة 226 وقصيدة* كلام النار *بالصفحة 253 .
وتظهر جلية علاقة الشعر بالمتعة والادهاش عند الزجال عمر الزواق في جل نصوصه الابداعية ونجد الاديب مصطفى لغتيري يقول في تقديمه لاحد الدواوين الشعرية (ديوان حبات مطر للشاعرة السعدية بالكـــــارح ) في تقاطع مع ما تـــأتي به أشعـــــار عمر الــــزواق(… أبدا لا يستحق الشعر اسمه ولا الهالة التي تحيط به لدى خاصة الناس وعامتهم ان لم يكن منبعا ثرا للمتعة والادهاش … ) وبهذا نجد تقاطعا أفقيا في الرأي لأحد أهداف الكتابة عند شاعرنا والاديب الكبير مصطفى لغتيري.
و بعد قراءاتي المتعددة والمتواضعة للديوان الذي بين أيدينا أصبح طبيعيا الا انظر في النظم الى اللفظ بذاته لان ما جاء فيه كلمات على حساب ترتيب المعاني في النفس في د لالتها على الوجه الذي يقتضيه العقل والنظم عند الشاعر تشبه الصياغة والتحبير( أي التوشية والتنميق والتزيين …) كمــــا يأتي في اشعــــاره بالتفويف ( أي الرقة والزخرف والتلوين…) و يأتي كذلك بنقش كلمات ومعاني لغاية تصوير المواقف ثم معالجتها وفق تصوره الخطابي الفعلي .
كما لا ينظر الشاعر الى اللفظ بذاته لان الالفاظ لا تتفاضل من حيث هي ألفاظ مجردة ولا من حيث هي كلمات مفردة وانما لتثبت الفضائل والاخلاق بالمعنى وملاءمته مع اللفظ والدليل اننا قد نجد لفظا يعجبنا ونتلدده في موقع محدد ونجده نفسه ثقيلا ركيكا في موضع آخر …لذا فالشاعر عمر الزواق انتبه في كثير من اشعاره الى هذه الخاصية اللغوية البلاغية ووظفها احسن توظيف لما له من د رايــة واسعـــــة بعلم البلاغـــــة والاشتقاق وعلم المعاني ولرصيده الاصطلاحي اللغوي الواسع .
ونجد للشاعر قصائدا هي خليط من الحنين والقلق ممزوجة بصفحات لعلها من سيرته الذاتية فضلا عن تعبيرها عن حالات الصمود والنخوة والاباء والكرامة التي ينطق بها واقع حاله …اما البنية الايقاعيةلنصوص الشاعر فهي مشحونة بموسيقي أكسبتها زخما معبرا عن مختلف المواقف حسب أمكنتها و ازمنتها وظروفها .
إن قصائد عمر الزواق تلتقي فيها الرؤية باللغة وبالايقاع في سمو شعري يمتد بين روعة البناء والآداء والدلالة لتجسيد معاني الصراع مع الاحساس تحت وطأة الزمن والمجتع وتداعيات الحياة في معيشها اليومي من خلال الا بعاد المتعددة لرؤية القصيدة ا لعمرية للزواق بما يتجلاها في بعدها الانساني .
إن لتحليل الخطاب المضمر والظاهر في زجليات هذا الديوان نكهة خاصة عند البحث فيه عن المعاني المقصودة والمتشابهة لتحرير المكبوت من الافكار في جل جوانبها و في تداخلها بين الثراث والحداثة لأن مبحث الحداثة يجرنا الى جوانب تزلزل القيم والمعايير المتوارثة والغير العقلانية بينما مبحث الثراث يتخطانا لما له من تمركز في الوجدان العام للمجتمع كالاصالة والجدور والهوية …فتتخد معاني متعددة وتظهر من خلال اللاشعور في الاقوال والافعال …والظاهرتين لهما دلالات متعددة ومختلفة وهي مترابطة عند الشاعر عمر الزواق في قصائده كما هي مترابطة بل متسلسلة في الفعل اليومي للافراد وتبرز في عدة تقاطعات سلوكية وهي في تحول وتطور لا منتهي لانها تدخل في دائرة التطور اللغوي التاريخي,ومعنى ذلك ان العلاقة بين الكلمات والمعاني والافعال متحولة أبدا وهذا التحول جلي بالملموس في زجليات * كـــــلام منســــــوم مـــــن البـــــارح واليوم * وبين الكلمات والكلمات في هذا الديوان فراغات كما اسلفنا القول لا يملؤها الا الخيال ليتطور فن القول بإضافة الاسئلة من المخيال اثناء القراءة لخلق لوحة متداخلة من المعاني بين ما يقصده الشاعر وما يقرأه المتلقي من خلف الكلمات والسطور ولتتولد عنده قراءته الخاصة للنصوص كأنها لوحة تشكيلية صعبةالبوح ببواطنها فيؤولها حسب زمانه ومكانه وظروفه ووسطه , لان الحقيقة من وراء الشعر تبقى سؤالا متعدد الاوجه بل وتبقى سؤالا مفتوحا على كل الاحتمالات
ان الشاعر عمر الزواق يحمل قناعة راسخة من خلال نصوصه بأن الابداع شهادة وأمانة يحملهما في نفسه ويتعاقد بهما مع مجتمعه …لان نصوصه الزجلية شهادة من نفسه على الواقع …فهي تؤسس لرؤية عميقة في الحياة.. .للناس …للواقع …للاحاسيس وللمشاعر, هي نصوص بقدر ما تحملنا المسؤلية ,بقدرما تستفزنا في قناعاتنا لنطرح اسئلة عن مدى جودة تحملنا لها في الحياة…
لن نناقش في الختام القضايا لان معانيهاعند الشاعر تفجر دواخلنا مشاعر متوارية تراوحت بين الفلسفي المتداخل والذاتي الموضوعي والمتعدد والمتشاكل في تقاطعهم مع مستوى بناء النصوص وفي توازي مع معمارها الداخلي . ونستطيع القول ان هذه النصوص كتبت على نهج الاصالة المغربية الموريسكية, ولم يسع الزجال لمحاكاة معاصريه لانه مزج الثراث بالحداثة بناء ومعنى فجاء دون مجاراته لاية رؤية شكلية هندسية …كأني به يربط بين المعاصر والتليذ بنمط جديد في الكتابة وطرفا معادلته في ذلك الدفق الحداثي بالنفس القديم.
ان هذا الديوان يحمل رسالة تربوية سيكولوجية في فلسفة الحياة , فلا يمكن مؤاخذته انطلاقا من نظرية شعرية جاهزة لانه نفسه يعيد طرح السؤال الابدي عن ماهية الشعر و الزجل وعن قيمتهما في الواقع الادبيالمجتمعي وكل نصوصه تنتمي الى كوكب الزجل المغربي بامتياز …فالصورة الشعرية حاضرة بقوة بإيقاعها الداخلي وتتخلل كل النصوص محسنات لغوية بلاغية تتجلى في الاسقاطات الدلالية والانزياح والمتقابلات والمتشاكلات والعقد والاستعارات البلاغية والمقارنات الابداعية مع خلخلة المعاني في اطار التركيبات الرباعية نحو بناء نصوص تتكفل للقارئ بالامتاع والاقناع …
لكن في زخم نصوص الديوان لم أجد ان الشاعر يقتفي صدى مدرسة زجلية في تركيبة معمار نصوصه ولا آثارا لبصمة زجال ما في أشعاره غير آثار لمعمار النصوص الزجليةالتراثية التي يستشف منها روائعه ويدمجها بنظرياته الحياتية المتجددة في نصوصه كأني به ضد التنميط التقليدي الذي يلتزم بالشكل والجوهر في آن واحد وهو في ذلك لا يكرر تجارب سابقة بل حاول التأويل لنمطه الزجلي الخاص به حتى أنه نجح في ذلك بل وقد يخلق مدرسة زجلية جديدة تكون قدوة للزجالين المبتدئين ومنارة لهم في طريقهم الادبي.
وحجته في ذلك ان نصوصه وجدانية اجتماعيةفلسفية تخاطب النفس والذات …وتنتمي لخصائصها وللحظتها وتؤسس لتصور زجلي جديد خارج السائد النمطيالابدال النظري .
من يتمتع بحس التراشق بمضمر المعاني في اختراقها للكلمات…ومن يرغب في التيه بين محكم معجم الثراث المغربي الاصيل…ومن يهوى ان يصارع ذوقه فراشات احرف الزمن المغربي الجميل …ومن يغامر في البحث عن الحكمة بين الابهام والاسطرة و بتكلف واعمال الفكر وتقليب المعطيات …ومن يريد فقط ان يتمتع بلحظات شعرية فاتنة وبشيء من الغواية الادبية والانبهار بالنظم الرفيع …فهذا الديوان فرصته المتميز ة .

حسن امكازن بنموسى
الدار البيضاء في 26 يونيو 2015

شاهد أيضاً

تطبيق تحدي المعرفة حمله مجانًا

        يحوي التطبيق على 12 تصنيفا الأدب العربي اللغة العربية التاريخ صدر …

أم على قلوب أقفالها – محمد فتحي المقداد

  مع بداية انطلاق حياتي العمليّة في العام ١٩٨١، انقطعتُ عن الدراسة في الصفّ الحادي …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: