الرئيسية / مقالات / الكمال في حضرة جمعية سبعة رجال سعيد تگراوي ، مراكش ، المغرب

الكمال في حضرة جمعية سبعة رجال سعيد تگراوي ، مراكش ، المغرب

الكمال في حضرة جمعية سبعة رجال

سعيد تگراوي ، مراكش ، المغرب

saed tekrawy

 

 

جمعية سبعة رجال لفن الملحون والتراث المغربي جمعية ينصب اهتمامها حول فن من الفنون الأصيلة وهو فن الملحون والتراث ، وأول ما يمكن أن نتناوله هو تفكيك اسم الجمعية.

ينقسم اسم الجمعية إلى قسمين أساسين:

1- سبعة رجال

2- الملحون + التراث

ونرى أن القسمين يحملان دلالات ، نوجزها أبعادها فيما يلي:

1- سبعة رجال :

إن الجمعية لما اختارت اسما لها فإنها راعت خصوصية مدينة مراكش المشهورة برجالها السبعة، وهم 1: يوسف بن علي الصنهاجي ، 2: القاضي عياض ، 3:الإمام السهيلي ، 4: أبو العباس السبتي ، 5: محمد بن سليمان الجزولي ، 6: سيدي عبد العزيز التباع ، 7: سيدي عبد الله الغزواني.

و هم من فقهاء مدينة مراكش وقضاتها وزهادها وعلمائها حيث توجد أضرحتهم بالمدينة: مراكش.

إن الإشارة لسبعة رجال إشارة تنم على الارتباط  بالمدينة، وأن الجمعية مراكشيةٌ بامتياز.

2- أما القسم الثاني فيلزمه النظر إلى المفهومين: الملحون والتراث،  فما معنى الملحون ، وما معنى التراث ؟

أ، الملحون :

إن جذر اللفظة هو : ل، ح، ن، ومن حيث الاشتقاق هو اسم مفعول، وخرج الاسم من دائرة الاشتقاق إلى دائرة الاسمية، وهو من اللحن واللحن اسم محيل إلى صوت المطرب المغني، ولَحْنُ القول : ما يفهمه السامع بالتأمل فيه من وراء لفظه.

ولَحَنَ القَوْلَ عَنْهُ : فَهِمَهُ.  ولَحَنَ إِلَيْهِ : نَوَاهُ ، قَصَدَهُ وَمَالَ إِلَيْهِ .

معجميا إذا تأملنا الصيغة من جديد فهي  اسم مفعول – كما سبق الذكر – مشتق من فعل لحن، وهي لفظةٌ مرتبطةٌ  باللحن والموسيقى. فالملحون إذاً ضرب من ضروب الكلام الشعري، تعود بداية ظهوره إلى ستة قرون، حيث  برز بالمغرب في العصر الموحدي. من تم فهو يعتبر أهم ما يميز الذاكرة الشعرية الإبداعية بالمغرب، وهو ضرب كلامي يُعْتَمَدُ فيه على الإنشاد،  ذو خصائص في النظم بناء ً وإيقاعا / شكلا ومضمونا، يتخذ من اللهجة العامية وسيلة للتعبير و متنوع المضامين ومتعدد الأغراض منها ما هو ديني واجتماعي وغزلي…  واشتهرت به مدن منها مراكش وتافيلالت وسلا وفاس ومكناس. ومن رواده سيدي عبد القادر العلمي، شيخ متصوفة “الملحون” وسيدي عمر اليوسفي و الجيلالي امثيرد وسيدي قدور العلمي وغيرهم.

ويظل فن الملحون على قائمة الفن الأصيل بالمغرب، ونظرا  لموجة الأغنية المعاصرة؛  فقد ارتأى مجموعة من الغيورين على  هذا الفن أن  يخرجوه من دائرة التهميش في شكل جمعيات ضامنة لاستمراره والمحافظة عليه، وترسيخه لدى النشء ومن هذه الجمعيات  جمعية سبعة رجال لفن الملحون والتراث المغربي.

فالملحون إذن، فن ذو علاقةٍ باللحن والانشاد.

ب، التراث:

لفظة التراث من فعل ورث وتحيل إلى ما تركه السلف للخلف، وقد ورد في النص القرآني : ” فهب لي من لدنك وليًّا يرثني ويرث من آل يعقوب” سورة مربم الايتان 5 و 6، وفي سورة النمل الآيك 16  ، قال تعالى: ” وورث سليمان داود”

إذن، فالتراث ما يخلفه السابق للَّاحق. وإذا تجاوزنا حدود المعنى المعجمي ، فإن اللفظة شائكة تتداخل مع مفاهيم أخرى كالحضارة والثقافة وهذا مبحث شاسع الجوانب لأن التراث يتضمن ماهو مادي وما هو غير مادي، ومن تمَّ تتعدد تمظهراته إذ أننا نجد أنفسنا أمام التراث الأدبي والتراث الإنساني وذلك ما تلخصه التعاريف للمفهوم بكونه وفق ما قاله  الكاتب صالح زيادنة في تعريفه للتراث: ” يشمل كل الفنون والمأثورات الشعبية من شعر وغناء وموسيقى ومعتقدات شّعبية وقصص وحكايات وأمثال تجري على ألسنة العامة من الناس ، وعادات الزواج والمناسبات المختلفة وما تتضمنه من طرق موروثة في الأداء والأشكال ومن ألوان الرقص والألعاب والمهارات “.

فالتراث كنز الشعوب والأمم لما يشمل من قيم وعادات وآداب وموسيقى وكل ماتزخر به الذاكرة الشعبية من تمظهرات الثقافة وتجلياتها، فلا غرو إذاً، أن نجد من يعنى بهذا التراث حفاظا عليه من الاهمال والضياع وضمانا لاستمراره من جيل لجيل ولاسيما إذا كان يعكس أرقى ما تفخر به أمةٌ ما.

من هذا المنطلق، فجمعية سبعة رجال لفن الملحون والتراث المغربي جمعية  مراكشية انطلاقا من سبعة رجال ، وهي في الوقت ذاته جمعية ثقافية فنية تهتم بشؤون التراث المغربي، وخاصة فن الملحون “ظاهرة الشعر المغربي” وديوان المغاربة، بزغت في حضرة مراكش  بتاريخ 04 ماي 2007، سعيا منها لخلق تعامل جديد وهادف في تعامل مع  فن الملحون خاصة والتراث المغربي بصورة عامة.

ويتكون مكتب الجمعية من الأعضاء الآتية أسماؤهم:

• الرئيس :  خالد ولد الرامي

• نائبـــــه : مولاي عبد الله الخيماري

• الأمين   : عبد الرحمن الأكاد

• نائبه     : مولاي أحمد الغلابي

• الكاتب العام: عبد الجليل بدزي

• نائبه    : مصطفى تغلي

• اللجنة الثقافية: مولاي حفيظ العلوي قشاش

• لجنة تنظيم الجمعيات: مولاي عمر الطالبي

• لجنة الإعلام والتواصل: عبد السلام البعليوي

• لجنة التنظيم العامة: الحاج الطيب بنسماعيل

و مولاي أحمد حميم

وهم من الغيورين على الفن والثقافة والتراث بالمدينة، بسخرون أوقاتهم من أجل  ضمان استمرارية فن الملحون الفن الأصيل والراقي.

وقد رسم أعضاء الجمعية جملة من الأهداف وهي تمارس عملها في إطار أنشطتها سواء منها النشاط السنوي أو أنشطتها الموازية،  ومن هذه الأهداف:

ــ القضاء على كل أشكال التشردم والتفرقة بين الجمعيات وأعضائها، ودفعهم للتفكير في كيفية العمل على شكل مجموعة متعاونة.

ــ العمل على أن يكون هناك مهرجان خاص بالملحون داخل مدينة مراكش، المدينة التراثية الأصيلة.

ــ طبع نصوص شعرية لشيوخ قدماء، وشرح كلماتها وصورها الشعرية، وتوزيع كل ذلك على المنخرطين، من أجل إشراكهم في التغيير.

ــ الاهتمام بشيوخ الگريحة المنشدين، ومحاولة تشجيعهم على الحفظ الجيد للقصائد التي لم يسمع بها مغناة من قبل.

ــ الاهتمام بالأصوات الشابة دون التفريط في القدماء، مع السعي نحو إقامة لقاءات بين هذه الأجيال حتى يستفيد اللاحق من السابق عن طريق الاحتكاك

ــ طبع نصوص أو دواوين لشيوخ قدماء، وإرجاعهم إلى الساحة الفنية مرة أخرى.

ــ إخراج مجلة تعنى بشؤون التراث، ومحاولة جعلها محايدة قريبة من الموضوعية، إنها مجلة الجميع.

كما بسعى أعضاء الجمعية إلى تخليد تخليد فن الملحون الإلمام برواد هذا الفن الاصيل والذين اعتبروا بحق شيوخ السجية الذين أنجبتهم مدينة الحمراء والاحتفاء بهم ومنهم

ومن بعض شيوخ السجية الذين عرفتهم مدينة مراكش والذين تسعى الجمعية إلى التذكير بهم نذكر: محمد بن إبراهيم الحرار، وعبد العزيز بن التباع، وأحمد بن الحبيب الأقرع،  والمدني التركماني، والشيخ عبد الرحمن بن الطاهر، والشيخ محمد بن الطاهر الشاوي، والشيخ الجيلالي امثيرد، والشيخ محمد النجار، وامبارك ابن الحسن، ومحمد بن لحسن المراكشي، و الشيخ محمد بلكبير، و الشيخ بن عمر الملحوني، والفقيه ابن الفاطمي الرجراجي، والشيخ اليزيد المراكشي

وغيرهم كثير.

ولم يهتم  أعضاء الجمعية فقط بلقاءات  قرائية تخص فن الملحون، بل تتضمن أنشطتها  ندوات حول هذا الفن ،. ومادام أن فن الملح فن الانشاد فإن الجمعية أسست فرقة  موسيقية حفاظا على طبيعة فن الملحون، وتتكون الفرقة من عازفين مهرة

ومنشدين متميزين ومن الاسماء التي تشكل فرقة الجمعية: جمال كدام، ومحمد العباب، وحسن موجريح، وعبد الرحيم قيقم، والحاج محمد الباز، والحاج السعيد البزاز، وعبد الغني الغلف وغيرهم

وعلى درب الابداع وترسيخ فن أصيل ودرءا لكل من ينكر أهمية هذا الفن التراثي الأصيل ، تسير الجمعية بخطى رزينة ، وفي هذا السياق استعير لازمة  بتحوير لغرض  القصيدة الملحونية ، تحوير أروم منه اعتبار كل نابذ لمحاسن الملحون وجاحد لجماليته، وما القهر إلا نأي عن فن تراثي أصيل،  والبرهان في إمعان النظر في شعريته ( أي شعرية الملحون ) الذي يعتبر حبيبا واعتذر عن التحوير ،

سِرْ اَنَاكَرْ لَحْسَــــانْ      لَيَّـــــــامْ اَتْشِيطْ اَوْرَاكْ بَالْقْهَرْ

وِيْبَانْ اَلْبُرْهَــــــــانْ       فِيكْ اَمَنْ خَــــــــانْ اَحْبِيــــبُ

إضافة تعليق

شاهد أيضاً

تطبيق تحدي المعرفة حمله مجانًا

        يحوي التطبيق على 12 تصنيفا الأدب العربي اللغة العربية التاريخ صدر …

أم على قلوب أقفالها – محمد فتحي المقداد

  مع بداية انطلاق حياتي العمليّة في العام ١٩٨١، انقطعتُ عن الدراسة في الصفّ الحادي …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: