الرئيسية / قصائد / قصيدة تيماء للشاعر الفلسطيني عبد السلام عطاري

قصيدة تيماء للشاعر الفلسطيني عبد السلام عطاري

تيماء

وردةٌ تُنبِتُ حديقةً،
يا حديقةً تنامُ في الوردةِ،
حين تَلُفُّ عُنُقَكِ يدايَ
لحظةَ أنْ أقبضَ بِنَبْضي على العاجِ،
أشعر أني ألتمُّ بالعمرِ قطارًا
إلى جنائنَ لنْ يَقطِفْها غيري

وأعودُ صغيرًا
أعودُ في العطرِ الذي تُرسلينَهُ سماءً،
كي أفهمَ معنى أن تدورَ بي الأرضُ
معنى أن تلثغَ تيما
شاكيةً
عابسةً
غاضبةً
ودأدأةً عذبةً: بابا.

ليالٍ مَضَتْ وأنا أحرُسُ حَديقةَ الوردةِ
أسيِّجُها بالضِّلعِ
كي تُهدِرَ الضَّحِكاتُ نَهراً مِنْ أصابِعِها
كَمَوجاتِ بَحرٍ تَلْمِسُ راحةَ المساءِ
ناعِمةً ساحرةً
تُثيرُ نَبيذَ الشَّمسِ.

تُنْسِيني ضَحِكاتُكِ يا تَيْمايَ
بَعضَ هُموميَ
وتَطْرُدُ مِنْ ذاكِرَتي أيامًا
ما زالتْ تُوسِعُني ضَربًا وتسألني: مَنِ انتصر؟

أنسى أنَّ سَمائِيَ داكِنةٌ
لا نَجمَ يُضِيءُ حُلْكَةَ لَيلِي
وأرضِي بائِسةٌ غَطَّاها الشّوكُ
ما عادَتْ تُزهر.

أنسى يا تَيْمايَ بينَ يَديْكِ
أني طَريدٌ في أرضي
أني زَرَدَةٌ في قيدِ حصارٍ وحشيّ
وأنَّ دمِيَ هو الأرخَصُ بينَ دِماءِ البشرِ
أنَّ بقائِيَ رهنُ مِزاجِ سلاحٍ ساديٍّ

وتَعلو ضَحِكَاتُكِ يا تَيْما
فَيَتَراقَصُ قَوسُ قُزَحٍ على وجه السّماءِ
وتنعسُ الغزالةُ على جَبينِكِ
وأرسُمُ بينَ يَديكِ خَريطَةَ وطني
وأغرقُ في دُنْياكِ
وبينَ دُماكِ ودَفترِ دَرسِكِ…
فيا لَيْتني، يا ابنتي، أحيا في عالَمِكِ الذي لا غَيرَ الثلجِ به لون.
أغطي أحْلامَكِ خَوفَ الغُولَةِ وذِئْبِ ليلى
حينَ تنامينَ على صدرِ دميةٍ،
وأنسِجُ من أنفاسِكِ فَجْرَ سلامٍ جَديدْ.

دائِمًا يا حديقتي هذا النّبضُ نبضي
سيظلُّ سربَ عصافيرٍ
وتظلِّينَ نشيدَ الكلماتْ.

شاهد أيضاً

محمد الحراكي

الأديبة الشاعرة نجاة بشارة وكرائم الجوهر – بقلم محمد الحراكي ( قراءة نقدية)

ياليت شعري حين تنثر درها عقد من الياقوت والمرجان قيثارة إن أنشدت سمارها مزمار داوود …

نجاة بشارة

هُمْ هكذا – نجاة بشارة

هُمْ هكذا ، يا صاحبي الرَّهِفُ أنا ما زَلَلّتُ ، وفوقَ ما أصِفُ أهلي أنا …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: