الرئيسية / دراسات / ليندا نصّار في “ايقاعات متمردة”: تمرد االصمت… وأنطق الكتمان-طه العبد

ليندا نصّار في “ايقاعات متمردة”: تمرد االصمت… وأنطق الكتمان-طه العبد

10259919_10152309377580589_7801634054787205890_n
يبدو واضحا وأنت تقرأ سطور ليندا نصار الشعرية في مجموعتها إيقاعات متمردة أنها تحاول أن ترتكز على إيقاعات خاصة تنحو بها لتكون متمردة متمايزة عن غيرها من الإيقاعات، ولا نعني هنا بأي شكل من أشكال الموسيقى الداخلية أو الخارجية التي عرفت كيف تستغل دقائقها إلى أبعد الحدود، إنما نستشف الموقف والشكل منسجما مع المضمون، الذي يتناص مع مضامين الشعر المعاصر في فترة التجريب في أكثره من حيث هو ظلال الفكرة التي تحاول أن تنسجم مع الخارج الموضوعي.

على صعيد المضمون تتخذ الشاعرة موقفا رافضا للحدود التي تأسر الإنسان في فطرته، فتقيده أيديولوجيا أو ايثولوجيا، فتراها تهرب من قوانين الإجتماعي من خلال التخفي وراء أقنعة السؤال المرخاة في واجهة النص، تقول: لمسات في الموال/همسات بألف سؤال/يتدلى في الوجدان فتسكره الاقدار وفي مكان آخر: يا بوصلتي …/ماذا وراء التيار؟، ماذا في الحسبان؟، في البال سؤال، والعمر رحال.
يكشف الاستفهام المطرد في النص النزعة الداخلية للولادة، فيختصر جموح الخيال، ويلقي بغلائله على صورة واقعية، تنزع الشاعرة من خلالها إلى التفرد بالتمرد من القيود والحدود، ولعلّ هذا النزوع الغريب الذي يتملكها هو ما جعلها تنتقي عنوان إحدى القصائد ليكون عنوانا للمجموعة، هو ما يفسر الايقاعات المتمردة، تقول: تمرد/أنا في النضال معك/سأبقى معك/مفاتيح روحي معك/وقد كنت كنزي/وتسكن فكري لغات وتسكن فكري عصور. وفي مكان آخر: تمرد الصمت/وأنطق الكتمان/ولوّن الصور/وحرك الوجدان أيقظني من غفوة الأزمان/تمرد الشوق/فأنطق المحال.
في نصوص التمرد ترهف الشاعرة سمعها لأنغام رومانسية عابقة، قادمة من ضمير المخاطب المذكر، أنت وكأنها في مواجهة أخيرة وحاسمة، تأخذ دور الصامت القانع الذي آن له أن يطلق غضبه العاصف الدفين، تمرد الصمت، تمرد الشوق أرسمك مصليا، أرسمك ملحدا، كتبتك في دفتري، سحرت موانئ شوقي، سميتك الحرب وكانت لغات حروبك، تفصح التراكيب السابقة عن كينونة السر الذي جهدت الشاعرة لإخفائه وآن له أن ينطلق غضبا رافضا لحب أثقل الوجدان فعاد عليه بالأسى والانكسار.
لا تخلو نزعة الأنوثة التي تفضحها ضمائر المتكلم من غبار أسطوري قادم من أساطير مختزنة في اللاوعي الجمعي لميراث الشرق الميثولوجي، نلحظ التراكيب التالية: والعمر له طبع النار/يتآكل يا حطب الذكرى، وها أنا اخترتك من سحابتي، كنت أنا والليل والضباب وانفجر الطوفان بي في عتمة الأشواق.
يشكل الحب الدافق الذي يسيطر على مناخات القصائد منحى يرتكز عليه القارئ لتتبع تحولات الحالات الانفعالية المتبدلة بين قصيدة وأخرى، فمن الحب إلى اليأس ومن الحب إلى الغضب ومن الحب إلى التمرد ومنه إلى الفرح والنشوة واللذة وإلى الاستسلام ومنه إلى الغضب ثانية، فيكوّن الحب بؤرة شعاعية يتشظى مطلقا في تحوله انفعالات تبادلية تشكل في مستويات مختلفة ثنائيات نراها ضدية آنا وتماثلية في آن آخر، مما يعطي سببا وجيها لتكون بين أيدينا مجموعة ايقاعات متمردة.

شاهد أيضاً

تطبيق تحدي المعرفة حمله مجانًا

        يحوي التطبيق على 12 تصنيفا الأدب العربي اللغة العربية التاريخ صدر …

أم على قلوب أقفالها – محمد فتحي المقداد

  مع بداية انطلاق حياتي العمليّة في العام ١٩٨١، انقطعتُ عن الدراسة في الصفّ الحادي …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: