الرئيسية / قصائد / أَنا إِبنُ أَرْمَلَةٍ – حربي المصري

أَنا إِبنُ أَرْمَلَةٍ – حربي المصري

 

1

وأَرْمَلَة ٍ كَما الصُّوَّانِ ما انَّتْ        فَلا واللهِ ما هانَتْ ولا مَنَّتْ

وكَمْ حَزَّتْ نِصالُ الفَقْرِ فاقَتَها       عَجِيْبٌ ما سَمِعْتُ الاهَ لَوْ سنَّتْ

حَدائِقُها مُرُوجُ الكَدْحِ مِنْ عَرَق ٍ       يُنوِّرُ مِلْحُها تِيْهاً إِذا غَنَّتْ

خَرائِطُها على الكَفَّيْنِ بُوْصَلَتي        ونَقْشُ حُدودِها بالنَّارِ لَوْ عَنَّتْ

هِيَ التَّاريْخُ والأَشْعارُ والمَعْنى       وكُلُّ شَرائِعي دُستُوْرَها سَنَّتْ

حَباها اللهُ مِنْ أَنْوارِهِ شَمْساً            تَدلَّى نُوْرُها الضَّافي وما جَنَّتْ

فَكُلُّ سُهولِها لِلْقَمحِ مُشْرَعَةٌ           سَنابلُ جُوْدِها  سِيْقانُها رَنَّتْ

وكُلُّ ضُلوْعِها لِلْمَجدِ مُسْنَدةٌ           يلوذُ بِساحِها الأَيْتامُ ما كَنَّتْ

وكانَتْ مَوْئِلَ الأَيْتامِ دِيْرَتَها            شِراعُ مَراكِب ٍ أَحْبالُها طَنَّتْ

وبَعْدَكِ يا عَذابَ الرُّوحِ يا وَجَعاً      وكُلُّ مَباهِجي سُمَّارُها ضَنَّتْ

فَكَمْ أَبْحَرتُ مِنْ أَلم ٍ إِلى وَجَع ٍ      وصَوتُ نَوارِسي أَصْواتُها خَنَّتْ

عَلىْ الأَهاتِ كَمْ نَزَفَتْ مَدامِعُنا      إِذا دارَيْتُها أَشْجانُها زَنَّتْ

وكَمْ رَهَبَتْ جِبالَ اللهِ صَرْخَتُنا       تَفَتَّقَ صَخْرُها شَوْقاً إِذا حَنَّتْ

زُلالُ النَّبْعِ بَعْدَ فِراقِها كَدَرٌ         وعِطْرُ حَدائِقِ الأَزْهارِ قَدْ صَنَّتْ

أَنا المَجروْحُ والمَذبوْحُ يا أُمِّي    وحَسْبي مِنْ عَويلِ الدَّارِ لَوْ وَنَّتْ

إِذا ما خِلْتُ قَدْ خَمَدَتْ مَجامِرُنا    تَشِبُّ النَّارُ مِنْ بُرْكانِها شَنَّتْ

أُناجي اللهَ فِيْ مِحْرابِ عُزْلَتِنا      وحُسْنُ الظَنِّ يا رَبِّي كَما ظَنَّتْ

2

عَلِيْلٌ يا تُرابَ القَبْرِ ما رَدَّتْ      قَميْصَ الصَبْرِ مِنْ أَحْزانِها قَدَّتْ

أَجِئُ اليَوْمَ مَطْعوْناً بِقافِيَة ٍ         وشَوْكُ مَواجِعي لَدَغاتُها جَدَّتْ

عَلى الأَطْلالِ مَغْروْساً كَسارِيَة ٍ    وسُوْدُ بَيارِقي أَرْياحُها شَدَّتْ

وكَمْ تاهَتْ بِنا الأَحْزانُ لا ادْري    وكُلُّ مَفاوِزيْ  أَبْوابَها  سَدَّتْ

عَلى الأَمالِ قَدْ  طَرَّزْتُها بَدْراَ       جَزيرَةُ غُرْبَتِي فِيْ رَمْلِها مَدَّتْ

وإِنْ هَرْوَلْتُ وَهْمُ الماءِ يَسْبِقُني      جِراحُ سَرابِها نَزَفَتْ  وما خَدَّتْ

تَغَشَّتْني وصارَ البَيْنُ  لِيْ فَرْضاً     ونافِلَتي عَلىْ إِيْقاعِها أَدَّتْ

تُوَرِّطُني وحَدُّ نَحيْبِها جُمَلي          تَنِزُّ مَحابِري رِيْشاتُها نَدَّتْ

تُمَزِّقُني وجُبُّ الحُزْنِ لي وَطَنٌ       تُمَنِّيْني فَما عادَتْ ولا صَدَّتْ

أَتَعْلَمُ يا تُرابَ القَبْرِ كَمْ كانَتْ         لَنا رِدْءاً وكَمْ عانَتْ وكَمْ ذَدَّتْ

وكَمْ نَقَشَتْ عَلى الأَعْتابِ سِيْرَتَها   وكَمْ شَرِبَتْ كُؤُوْسَ المُرِّ ما عَدَّتْ

سَلَكْنا الفَقْرَ ما عَثُرَتْ عَزائِمُنا      طَبَخنا الجُوْعَ مِنْ أَعْصابِها غَدَّتْ

تَطوْفُ مَحاجِري بِالقَبْرِ داعيَةً       عَسَى يا رَبُّ صَوْبَ عُيوْنِنا لَدَّتْ

 

الشاعر الدكتور حربي طعمه المصري

 

 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

تطبيق تحدي المعرفة حمله مجانًا

        يحوي التطبيق على 12 تصنيفا الأدب العربي اللغة العربية التاريخ صدر …

أم على قلوب أقفالها – محمد فتحي المقداد

  مع بداية انطلاق حياتي العمليّة في العام ١٩٨١، انقطعتُ عن الدراسة في الصفّ الحادي …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: