الرئيسية / نثر / زنزانتي محرقة الضياع – عبد اللطيف رعري

زنزانتي محرقة الضياع – عبد اللطيف رعري

 


يحطّ ألحمام
يطير الحمام…
ورسائل الشوق مبعثرة بين منامتي
على حبل غسيل
وبين مفرشي الاسمنتي بزنزانتي الانفرادية
لا معنى للألوان هنا ولا هوى
لا رائحة تستهويني هنا سوى رائحة الهروب
قدرتي على اختراق أنفاسي بها شللا
حركاتي المألوفة تعرفها جنباتي
تعرفها نكباتي قبيل ميلاد الصباح
تتسلى بها نميلاتي الهاربة من صهد الانين
أما الحريق ألفناه على وطأنا للباب
نقوش الجدران صارت كابوس نهاري
الرقص على الجمر ..
الميل بالمجان…
أفواه مفرمة تضحك لخلقتي وحركات وجهي المتعبة هزل
عصافير برؤوس الغمام تنقر الريح
وأجساد تلاعب اجسادا أمام محرقة ضياعي
للحروف هنا أغصانا عارية ملتوية على زوايا البقاء
تتقاطر لتملئ حفيرات موطِئي
لمّا أمقت نعلي البلاستيكي
ولأن زاوية منظاري بها خلل تهجيت القليل
ونمت على خوفي حتى يستيقظ خوفا آخر
وحده صمت الجبل يحرس زنزانتي
وحدها قوافل النمل بريدي لعالمي الخارجي المفترض
وحده صدى زفراتي يجعل للمكان مفرجا
على نحو طفولي
ووحدها قباعتي الصوفية لملمت خزائن
ألمي بالأسود
وبالأسود غنيناه أسود
فزاد ضيق المكان وبكى الحمام
وبكى الحمام على شرفة الغدر حتى مال
فأطاحت بثقلها أوراق عشقي من
وسادتي الحلفائية
بين نظرتي الغائرة في قفا جلادي مكتنزة
وبين آخر قفلة حديدية لسجاني العريض
للنوم هنا حكاية وجنون
للحلم هنا دراية وظنون
للسهر هنا قصر قامة…
وزحف على البطون…
همهماتي تقرأ مواجعي بين ذهابي حيت حائط الموت
وقفلتي حيت حائط آخر للموت
الموت معي في كل مكان حيت لا مكان
الموت يتسكع في طرقات تذمري والمعقوفة يسراه
الموت للموت وحيطان زنازين العالم مكسوة بالتراب
الموت…وآخر الموت تراب
وحكمة النمل انه حامل تدبدب زفراتي الى أعلى الجبل
من زقاق اليتم وفضفضة اغترابي
الى متّسع الاعتاب …
الى تصلّب الاقطاب …
الى توثر الاعصاب…
حركاتي اعتيادية مجبرة داخل فضاء مجبر
السقف يحجب الافق شاقوليا
وعرض زنزانتي يتسع لصحن عدس
أشلائي هنا قليلة كقلة براءتي
معطف خشين يحمل رقم سنوات أسري
ومذكرتي تتغذى الجرذان على هامشها كلما
أخذتني وجبة حمقي أتسلق ظهر صخرتي عاريا
أفتعل مسافاتي للهجاء والقذف
وأكفكف دموع الحمام بثوب الهوى وأرتوي
مجبر على فتات النمل ولحس التراب
مجبر على بقائي لأصعد برج الذهب
مجبر على رحلتي ألف مرة بين سريري
وبين نافذتي بعرض العين ..
أشلائي هنا قليلة كقلة هوائي
مرآتي مائية نتنة على ظهر دورة مياه
تفكرني بليلة تورطي بحمل مشعل الحرية
في وجوه طغاة بلدي وأهل حالي غياب..
دمريني ..
ذلليني..كما تشائين الذل فهروبي آتٍ
وأنت أيها السجّان العريض
هدهدني حتى أعرق وتصافح عيوني الارض
فلدي فرصتي للهروب وقت نومتك الوسطى
وخطواتي ضارية بعنفها
واحدة على ظهرك والثانية في حضن أمي
وأنت أيتها الاوهام المنقوشة على حائط جنوني
لك فرصة الخلود حتى يعلم الجاهلون مدى صلابتي
وأنت قوافل النمل لك صدري عاريا فسحة للأمل
وأنت يا أنا في محنتك لحرية الانسان عهد يطول
فمن يحمل حلمك الى أعلى الجبل؟
يحطّ الحمام….يطير الحمام….يطير الحمام…
عبداللطيف رعري /فرنسا

شاهد أيضاً

تطبيع وتمييع

الشاعر شادي الظاهر – تطبيع وتمييع

  من سلَّمَ الأوطانَ للنخَّاسِِ حتى يبيعَ الدُّرَّ للأنجاسِ يا من تُمزق ثوبَ طُهرِك بالخنا …

محمد عبدالله المنصوري

الشاعر محمد المنصوري – سمفونيةُ اليمنِ الخالدة

  أنا اليمنيُّ لي قدرٌ تعاااالى ثيابُ النورِ دوما من شعاعي وهبتُ السابقين ترابَ مجدي …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: