الرئيسية / دراسات / من هي الملكة زنوبيا؟ – الكاتب والباحث الدكتور احمد القاسم

من هي الملكة زنوبيا؟ – الكاتب والباحث الدكتور احمد القاسم

حسب ما جاء في ويكيبيديا، الموسوعة الحرة فإن زنوبيا أو الزباء (240م – حوالي 274م) كانت ملكة تدمر، قادت مع زوجها (أذينة) عصياناً على الإمبراطورية الرومانية، تمكنا خلاله من السيطرة على معظم سوريا.
بعد وفاة زوجها، قادت الإمبراطورية التدمرية إلى غزو مصر، لفترة وجيزة، قبل أن يتمكن الإمبراطور أوريليان من هزيمتها وأسرها ونقلها إلى روما، حيث سرعان ما توفيت لأسباب غامضة.هي زوجة الملك التدمري أذينة، وأم ولي عهده، وهب اللات، والوصية عليه، هي «بت زبّايْ» الذي هو اسم الملكة زنوبيا في النصوص التدمرية.
اسم زنوبيا الأصلي بالآرامية كان بات زباي ، أي بنت زباي، كما عرفت باللاتينية باسميوليا أوريليا زنوبيا وباليونانية سبتيما زنوبيا، كما عرفها العرب باسم الزباء، بالرغم من انحدارها من عائلة آرامية، زعمت زنوبيا أنها ذات أصل بطلمي، مشبهة نفسها بكليوباترا. ومن المؤكد أنها اعتنقت اليهودية في وقت ما من حياتها، كما مالت إلى تعاليم المسيحية. بينما زعم الطبري أنها كانت من عماليق العرب.
أثناء انشغال أذينه الثاني ملك تدمر بإنشاء مجلس السيناتورات تمهيدا للانفصال عن روما سراً، ومتظاهراً بالولاء جهراً فإن القيصر، وعن طريق العيون، يعلم بالأمر، فيقرر اغتياله عن طريق أمراء آخرين يكنون الولاء لروما، ويرغبون بتسلم حكم تدمر. كان على رأسهم معن موينوس ابن أخت الملك آذينه. في حفلة صاخبة، يسقي أذينه وابنه حران الخمرة، ويدخل معاونيه ليقتلهما عام 267م. كونها صاحبة الحضانة فإن زنوبيا تتسلم الحكم الانتقالي باسم (وهب الات) وتأسر معن ومن ساعده، ولكونها صاحبة أعلى سلطه، تحكم عليهم بالإعدام، وينفذ. كانت زنوبيا تصف معن بالبذئ، وتسيطر زنوبيا بقوتها وتفرض هيبتها لتحكم تدمر.
تولت المُلك وعمرها 14 عاماً، باسم ابنها وهب اللات، وأصبحت زنوبيا ملكة الملكات، وتولت عرش المملكة، وازدهرت تدمر في عهدها، وامتد نفوذها على جزء كبير من الشرق. مع وجود ألقاب أخرى لها مثل “الملكة المحاربة” وتعتمر زنوبيا خوذة ( أبوللو) حين تحارب مع جيشها التدمري، الذي فرض سيطرته جنوبأ وشرقأ وغربأ، وتلبس الملكة زنوبيا العمامة الكسروية، حينما تقابل الوفود في ديوانها الملكي، وقد كانت من ربات الفروسية والشجاعة.

11064762_504700146335386_8088320664221793654_n
أصدرت الملكة زنوبيا العملة الخاصة بتدمر وصكت النقود في إنطاكية وطبعت عليها صورة وهب اللات، على وجه، وعلى الوجه الثاني صورة الإمبراطور أورليانوس، وأزالت من النقود صورة الإمبراطور، مميزة النقود السورية التدمرية عن نقود روما، ووسعت مملكتها وضمت الكثير من البلاد، لكن الإمبراطور الروماني، صمم على التصدي ل المملكة التدمرية القوية التي سيطرت على العديد من المناطق.
في سنة 271م أرسل جيشاً قوياً مجهزاً إلى أطراف المملكة، وجيشاً آخر بقيادة الإمبراطور أورليانوس نفسه، توجه به إلى سوريا وآسيا الصغرى، ليلتقي الجيشان وتدور معركة كبيرة بين مملكة تدمر والإمبراطورية الرومانية، احتل بروبوس أجزاء من جنوب المملكة في أفريقيا، وبلغ أورليانوس أنطاكية في سوريا، وتواجه مع زنوبيا بتجهيزات كبيرة، وهزمها هناك، مما جعلها تنسحب لتدمر، وكان أورليانوس قد بلغ مدينة حمص، فدارت بينهما معارك شرسة، قدمت فيها زنوبيا الكثير، ودفع اورليانوس بالمزيد من القوات في مواجهة جيش زنوبيا، تراجع جيشها إلى تدمر، فتقدم أورليانوس إلى تدمر وحاصر أسوارها المنيعة حصاراً محكماً، وكانت زنوبيا قد حصنت المدينة، ووضعت على كل برج من أبراج السور إثنين أو ثلاثة من المجانيق تقذف بالحجارة المهاجمين لأسوارها، وتمطرهم بقذائف النفط الملتهبة، والتي كانت تعرف بالنار الإغريقية، وقاومت الغزاة بشجاعة، معلنة القتال حتى الموت، دفاعا عن مملكتها. عرض أورليانوس عليها التسليم وخروجها سالمة من المدينة الني لن تمس، لكنها رفضت، ووضعت خطة، وحاولت إعادة الالتفاف على جيش اورليانس فتحصَّنت بالقرب من نهر الفرات، إلا أنها وبعد معارك ضارية، وقعت في الأسر ولاقاها أورليانوس وهو في ميدان القتال، فأحسن معاملتها، وكان ذلك سنة 272م، ثم اصطحبها معه إلى روما ،ولم يقتلها، بل قتل بعض كبار قادتها ومستشاريها، بعد محاكمة أجريت لهم في مدينة حمص، توفيت زنوبيا في روما سنة 274م في ظروف غامضة.
بعد مقتل أذينة، ملك تدمر الفذ، مع هيروديس ابنه الأكبر، وهو من زوجة أولى أو ثانية، في مدينة حمص، وفي ظروف يكتنفها الغموض، ويرى البعض أنها من تدبير زنوبيا، ترك ثلاثة أولاد أكبرهم ابنه الصغير (وهب اللات)، فقامت أمه بالوصاية عليه، وبدأت بمشروعها الكبير في الاستيلاء على الشرق، ثم الغرب، فضمت سورية بكاملها، ومصر وآسيا الصغرى. ثم اتخذت وابنها ألقاب الأباطرة. وصكّت في أنطاكية والإسكندرية نقوداً مستقلة، تحمل اسمها واسم ابنها وصورتيهما.
ويختلف الإخباريون في نهاية هذه الملكة الشجاعة النبيلة والجميلة. وقد جاء في تاريخ الإمبراطورية الرومانية المعروف باسم التاريخ الأوغستي، أن زنوبيا أنهت حياتها بهدوء، كسيدة رومانية. وإن قصرها كان قائماً بين قصر هادريان الشهير في بلدة تيبور (التيفولي قرب روما)، في المكان المسمى “كونكه” الذي كان يحمل في أيامه اسم “زنوبيا”. ويضيف أن أورليان قتل بعض أولادها، أما الآخرون فقد ماتوا ميتة طبيعية ـ إذ أن أولادها لم يتجاوزوا الثلاثة (وهب اللات وتيم اللات المعروف باسم تيمولاوس وثالث قد يكون اسمه حيران) ويؤكد أنه في أيامه كان هناك بعض المتحدرين من نسل زنوبيا، بين نبلاء الرومان. على أن المؤكد وجود نصب ضخم في روما من القرن الرابع الميلادي، يحمل اسم سيدة تسمى سبتيميا، ونسبتها إلى أذينة.
أما فلافيوس فوبيسكوس، من القرن الرابع الميلادي، فيذكر في التاريخ الأوغستي في القسم الخاص بحياة أورليان، أن زنوبيا، بعد أن مشت في موكب نصر أورليان، الذي يسهب في وصفه، عاشت عيشة بسيطة في مكان حُدِّد لها. ويذكر زوسيموس من النصف الثاني للقرن الخامس الميلادي أن زنوبيا مرضت في الطريق لامتناعها عن الطعام، وظلت على تلك الحال إلى أن ماتت.
ويروي مالالاس أنها قتلت بعد المعركة مع أورليان. وذلك بتناقض مع خطاب أورليان الذي قال فيه إنه أبقى على حياتها لخدماتها وللاستفادة منها في التعامل مع الفرس.
أما أوتروبوس وسان جيروم، فيذهبان تقريباً إلى ما ذهب إليه التاريخ الأوغستي، ويقولان أنها عاشت بعد موت أورليان، وتزوجت رجلاً من مرتبة الشيوخ، وأنهت أيامها في قصر ببلدة تيبور (التيفولي قرب روما).
الملكة زنوبيا أو الزبّاء كما تسمى عند العرب، امرأة شرقية فذة، صنعت الأمجاد وذادت عن أرض الأجداد، بكل ما أوتيت من شجاعة وقوة، ذاع صيتها في مشارق الأرض ومغاربها لمواقفها الشجاعة، وحكمها الرشيد في مملكتها تدمر، حيث ورثت السلطة عن زوجها “أذنينه” سيد الشرق الروماني، سنة 267م باسم ابنها “وهب اللات” لكونها حاضنته، وقد كان عمرها حينها لا يتجاوز 14سنة، حيث بعدما تم اغتيال زوجها وابنه “حران” من طرف ابن أخته “معن” ومساعديه بأمر من قيصر روما، تسلمت هي الحكم كوريثة شرعية.
على الرغم من صغر سنها، إلا أنها استطاعت بفضل ذكائها المتقد، وحنكتها أن تقود تدمر نحو الازدهار والتوسع، حيث امتد نفوذها على مناطق جغرافية عديدة، تمتد من ضفاف نهر الفرات شرقاً، إلى ضفاف دلتا النيل شرقا، وأطلقت عليها اسم الإمبراطورية الشرقية، مملكة تدمر، والتي أصبحت أهم الممالك وأقواها في الشرق على الإطلاق.
لما رأى إمبراطور روما “أورليانوس” انتصاراتها المتوالية، واتساع نفوذها خشي على حدود إمبراطوريته منها، فدعاها مرة للتفاوض مقابل الإقرار بامتيازات ابنها الملكية، لكنها واصلت تحدياتها له، فقامت بإصدار عملة خاصة بتدمر، وصكت النقود في إنطاكية، وطبعت عليها صورة وهب اللات على وجه، وعلى الوجه الثاني صورة الإمبراطور أورليانوس، لتنتهي في النهاية، بإزالة صورة الإمبراطور كليتا مميزة النقود السورية التدمرية عن نقود روما.
عرف عن زنوبيا أنها سيدة بارعة في الفروسية، وفي إدارة الحرب، حيث كانت ترتدي خوذة “ابوللو” إله الشمس عند الرومان، وتتولى بنفسها قيادة القتال في مقدمة صفوف جيوشها بشجاعة فائقة، مما جعلها تنال لقب الملكة المحاربة، هو الأمر الذي أثار حفيظة الإمبراطور الروماني، فصمم على التصدي لها، وسعى إلى إيقاف زحف ممكلتها، حيث قام في سنة 271 م بإرسال جيش قوي العدة والتعداد إلى تدمر بقيادة بروبوس، وجيشا آخر بقيادته هو شخصياً، توجه به إلى آسيا الصغرى وسوريا، وعندما التقى جيش زنوبيا وجيش بروبوس؛ جرت بينهما معركة طاحنة انتهت باحتلال جزء من جنوب المملكة في إفريقيا.
أما جيش أورليانوس فواجه جيش الملكة زنوبيا، الذي كان قد خسر الكثير من جنوده وعتاده، وأنهكته المعركة السابقة، فانهزم واستطاعوا محاصرة تدمر حصاراً محكما بعد مقاومة شرسة من زنوبيا وجيشها، حيث عرض أورياليانوس عليها رفع راية الاستسلام، وتسليم المملكة إليه، على أن تخرج سالمة منها، لكن زنوبيا رفضت وأعادت تنظيم جيشها، ووضعت خطة تسعى بها لهزيمة جيش الرومان، فالتقى الجيشان مرة ثانية قرب نهر الفرات، ودارت بينهما معركة ضارية، سجلت فيها زنوبيا أروع مواقف الشجاعة والذود عن الأرض، قبل أن ينهزم جيشها في النهاية، وتقع في قبضة أورليانوس سنة 272م هذا الأخير، الذي رغم كل ما حدث رفع لها قبعة التقدير، وأحسن معاملتها، ثم اصطحبها معه ٳلى روما بأمر من قيصرها، الذي طلب منه أن يحضرها على قيد الحياة، وهي الفترة الغامضة من حياة زنوبيا، ففيما تقول بعض الروايات أنها أقدمت على الانتحار في طريقها إلى روما، بتناولها عشبة سامة سنة 274م أو ربما الإضراب عن الطعام، تروي قصص أخرى أنها ظلت تحت الإقامة الجبرية في روما حتى وافتها المنية، لتنطفئ شمعة الملكة العظيمة “جوليا اوريليا زنوبيا” كما سماها الرومان، والتي نقشت اسمها ومواقفها على سجلات التاريخ بأحرف من ذهب.

شاهد أيضاً

أحمد عبد الرحمن جنيدو

القُدْسُ تَحْتَ القِيْدِ – أحمد عبدالرحمن جنيدو

قصيدة من ديواني الجديد(إنّها حقّاً) القُـدْسُ تَـحْـتَ القِـيْـدِ نَامَتْ تَـرْسِـفُ. دَمُـهَـا النَّـقِـيُّ مِنَ النَّخاسـَةِ يُـرْشَـفُ. …

قِصَّةٌ قَصِيرةٌ مجنونةُ حَيِّنَا – هند العميد

مجنونةُ حَيِّنَا كانتْ أكثرَ العاقلين حكمةً ورشدًا ، هكذا كانتْ تراها أحرفُ القصيدةِ ، وصورةُ …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: