الرئيسية / نثر / صواعق الغدر -عبداللطيف رعري

صواعق الغدر -عبداللطيف رعري

من شحها السماء تيأس الطيور
وتذرف الاعشاب جداول من الرعب
ووقفتي نصبا راقصا ترتعش
لثمالته أطلال الحريق بين صفحات جليد
ولصهوتي بريق الشمس
وألوان الظلال حمراء باهتة تتلكع
دأبي كالرمال أشرب ولا أرتوي
أحلامي صعقة برقية تمحيها خيوط الشمس
حزني عميق تعرفه أنفاسي
ورحلتي لا نهاية لها…
كلما مسكت الماء بيدي سار سرابا
وكلما اقتربت من السراب ألاقي راحتي بالأخرى
وصخب الاشباح يكسر مسمعي على ذوي الصدى
وقهقهات الصخور محتشمة تتسلى في هدوء
اميل كرها حين لهيب الحرائق مائلة
تحترق جنباتي بالجمر…
وابتسامتي عنوان تدللي
من شحها السماء مزّقت أسمالي
ورسمت الطريق للنوارس…
وراء خفقان أعشاب ترتوي بعرقي
لتفتح سيلا دامعا من عمر ألبحر
لتشفع لخطاي برفس أوراق الشجر
خارج مستنقعات الوحل
وقرب غدير همشته السلاحف
ونبتت في أغواره زهيرات طائشة
وبثر الدهر يد الغدر في طريقه الى منطلق الحلم
من شحها السماء سكبت دموعي في كؤوس المنى
وغنيت لحنا للخلود
أوتار قيثارتي تدلت أوزانها على الارض
سرقت كلماتي من قواميس الاجداد
و علقت ملاحمي في صدر القمر
ثم بتت أنتظر شكاوي شيوخ المدارات الوهمية
حتى نصعد كلية سطح سماء تؤمنا
ولعودتنا أطيب المقام…
لنطفي الحريق بدمنا …
دأبي كالجمر أحْمر كلما زاد غضبي
وأغرس أظافري في رأسي
وأروي الحكاية…
مكتوبة بلعاب اليأس
مسطرة بضجر الملل
وانتظر دوري على ركح الاحزان
باكيا…نادبا خروجي بصفير الاخرين
دأبي كالنهر حين يجف
تتعرى أعماقي وتسكنني طفيليات الأزمنة
وأرى حلمي هروبا من مستهل الخيار
وأبكي كلما السماء أعارت أنوثتها للقمر
ومصابيح القمر سقطت سهوا بين العتمة والعتمة
دأبي كالعاصفة تحضن أنفاسها حتى مفرق الأنين
وتتراجع وقد دفنت غضبها في قبور منسية …
وعلى مهلها تستعد لقصف قادم…
دأبي كالنسر أعشق الاعالي وأقتات بشرف
ولا أزاحم صغار الأفراخ على شهية ……
دأبي كدأب الاحرار اطير بلا قيد ….وأحلم طائرا بلا جناح
هي الطيور في غيبتها عن القصيد زعلا وصوم كلام
هي الطيور في رحلتها لا ترد السلام…
هي الطيور في أعشاشها لا تنام…
هي الطيور بكرة وأصيلة تعشق الغمام ….
الطيور عشق ….الطيور حلم ….الطيور فرجة للحرية…
أنتظر حظي للعشق
أنتظر حظي للحلم
أنتظر ليلتي أسعد بالحرية مع الطيور
فلا تحرميني متعتي أيتها السماء بشحك
أما أنت أيتها العواصف ألفت غضبك…
أنتظر ليلتي ….وإياك أيتها الطيور ….
على مقربة الحريق لنراقص ألسنة النار
فميلاد الجليد على الابواب ….
ومسالك الريح مغلقة …
ولم يبق لي إلا وجع الانين….
وعنوان قصيدتي الاخيرة أتلفته صواعق الغدر…

 

عبداللطيف رعري /مونتبوليي/فرنسا
صواعق الغدر

شاهد أيضاً

تطبيق تحدي المعرفة حمله مجانًا

        يحوي التطبيق على 12 تصنيفا الأدب العربي اللغة العربية التاريخ صدر …

أم على قلوب أقفالها – محمد فتحي المقداد

  مع بداية انطلاق حياتي العمليّة في العام ١٩٨١، انقطعتُ عن الدراسة في الصفّ الحادي …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: