الرئيسية / نثر / امرأة وحيدة – راسم المدهون

امرأة وحيدة – راسم المدهون

إمرأة وحيدة

راسم المدهون

” ليتها تبدّل بيتها بحصاني “

فيديريكو غارسيا لوركا

عنك حدَثت كتاب الأغاني

في معصمها ضوء

وفي فمها نافورة من قبل

وتميل الى جهة القلب

تنثني

فتسيل ابتسامتها

تبللني

أنا الذي أنام واقفا في قميص الشتاء

فتحت كتاب الأغاني

طالعتني الأناشيد

وحكايا تتناسل من حكايا

ثم تمضي جميعا الى نهاياتها

في بياض السطور ..

هل رأيت كتاب النساء ؟

بلى

كان ريحا تدمدم

ورفوفا من العابرات يحملن أحلامهنَ

ويمشين

سادرات بفوضى الأنوثة

يطويهنَ الكتاب

لا صورة

لا صوت

أقلق

أسأل

كيف اختفين في السطور ؟

أم أنهنَ تركن كتاب الأغاني

هودجا لامرأة واحدة ؟

من تكون ؟

على الباب سطر

قرأت كلاما غامضا يشبه الشعر :

لا ينام هنا سوى امرأة

ولا يقوم سواها

وأسأل :

هل تنام كالنساء ؟

هل تقوم مثلهنَ ؟

لا صوت

لا ريح

ثمَة ما يجعل القلب يمشي إلى آخر النصّ

” ريم على القاع ” ؟

أم عصافير تنقر شمس الظهيرة

ضوءا فضوءا

فتبرق أعينها بالشموس ؟

وأحلم :

سيدة في الأعالي

لا تنام

ولا تنهض

هل تبدّل سريرها الفضي بحصاني الوحيد ؟

وينهمر الصمت

هل أنت فاكهة صيفية

أم مرايا تتبدَل فيها الصور

إذا مرَت ريح

واندلعت نار الغيرة في قلوب النساء ؟

ناتاشا

أزميرالدا

وأحدّق

أنستاسيا فيليبوفنا قرب المدفأة

ورفُ نساء من زمن أقدم

أندلسيات

وصبايا من جزر بعيدة

الكتاب أغان

كلُ أغنية تجرُ عاشقين

كلُ عاشقين يتمتمان حكاية

ويغيبان في السطور

هل أطوي الكتاب والنساء ؟

أنتبه :

لا نساء

لا كتاب

امرأة وحيدة وحسب

أنت ؟

2

لماذا كلما حلمت أننا التقينا

تحت ظلّ شجرة

تأخذين الشجرة لألبوم مراياك

وتتركينني واقفا في العراء ؟

لا تقولي المرايا تسرق الأشجار

فأنا أصدق المرايا

حين أعود آخر النهار

أحدّق فيها

واحدة

واحدة

وأتأمَل الأشجار طويلا

وأحلم وحيدا

بشجرة وحيدة

تسكن مرآة وحيدة

تعلّقها امرأة وحيدة في ألبوم مراياها

وتتركني واقفا في العراء

أصفق كي تأتي العصافير

فيقفز عصفور وحيد

على قدم واحدة

ويغمز لي ضاحكا

ويرفرف بجناحيه الصغيرين

عاليا

نحو شجرة وحيدة

في مرآة وحيدة

تعلقها امرأة وحيدة

ينتظرها رجل وحيد

كي يقول لها

ألم تتعبي بعد في غيابي ؟

شاهد أيضاً

تطبيق تحدي المعرفة حمله مجانًا

        يحوي التطبيق على 12 تصنيفا الأدب العربي اللغة العربية التاريخ صدر …

أم على قلوب أقفالها – محمد فتحي المقداد

  مع بداية انطلاق حياتي العمليّة في العام ١٩٨١، انقطعتُ عن الدراسة في الصفّ الحادي …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: