الرئيسية / دراسات / إبداعية التشكيل الفني في أعمال الدكتورة أم البنين بقلم خالد الصلعي المغرب

إبداعية التشكيل الفني في أعمال الدكتورة أم البنين بقلم خالد الصلعي المغرب



تعتبر الدكتورة أم البنين رائدة الفن التشكيلي المعاصر بالمغرب ، تأطيرا وتنظيرا وإبداعا . وهذه الريادة لم تأت من خلال الكتابات النقدية لأعمالها ، أو من خلال البحوث التي اشتغلت عليها في رسالاتها الجامعية ، بل أساسا من أعمالها الفنية التي حققت من خلالها ، بالإضافة الى التراكمات الكمية والنوعية في عالم الرسم ، في أبعاده التجريبية والتشكيلية ، وبذلك واشجت الدكتورة أن البنين في الثقافة العربية بين الثقافة العالمة التي تنهل من منهل الفن البصري المؤثل برؤية واعية ، كاشتغال مفهومي حول حقل التشكيل والفن البصري عموما . أن تنسج عالما تشكيليا ضمن ثقافة يهيمن عليها نمطين تعبيريين ، فذاك ما يعتبر تحديا يصعب الخروج منه بشيئ ذي بال ، إذا لم تكن تتكئ على إرادة قوية لإثبات الذات كما تجلت غب تمثل ميولها الأولى . وقد كان لأم البنين التي احتكت بعالم التشكيل منذ زمن بعيد ، ومنذ بزوغ بتلات الوعي الفني لديها ، وانبثاق الوعي الوجودي في كينونتها، أن شقت طريقها بثبات في حقل مليئ بالألغام ، ولا يغفر العثرات ، ونقشت اسمها كواحدة من أعلام ورواد الفن التشكيلي بالمرغب . صيتها الآن يجوب العالم ، وهي التي حازت مجموعة من الشواهد التقديرية العالمية ، وها هي اليوم على موعد آخر مع احتفاء جديد بأعمالها في جمهورية مصر الشقيقة . الفن التشيكلي هو من صميم الإبداعات العربية ، وهو ما يزال يحظى في الفضاء اليومي للإنسان العربي باحترام وتقدير . غير أن نخبوية بعض الأوساط الفنية بالعالم العربي ، حاولت تخصيصه للنخبة العالمة ، نظرا لخصوصية قراءته بالأساس . فالفن التشكيلي يلزمه عدة نقدية مختلفة بالإضافة على القدرة على قراءة جميع مواده وأساليبه ورسائله . وهو ما حاولت الدكتورة أم البنين استيعابه أكاديميا ، ونالت فيه الدرجات العليا من الشواهد الأكاديمية ، ويكفيها فخرا وشرفا انها أول امرأة تحوز على لقب دكتورة في الفن التشكيلي بالمغرب ، وذلك سنة 1991 . غير أن أم البنين ومن خلال تتابع أعمالها ، ومواصلتها الدؤوبة في البحث عن التميز والتفرد ، لتأكيد فرادة أسلوبها ورؤيتها لمضمون رسالتها الفنية والإنسانية ، لا تفتأ تشتغل بنشاط غير معهود ، وهو ما تؤكده منتوجاتها الإبداعية المتلاحقة . إنها كائنة تشكيلية وتشكلية ، وهو ما يجعلها ذات بعد إشكالي . وإشكاليتها تتأتى من اتساع كونها الفني ذي الخزان الهائل من الخلفيات والرجعيات المتعددة . كما أنها تتكئ على ذاكرة فنية تتغذى من متابعتها للجديد في عالم التشكيل وفي دنيا الفن البصري . مما يمنحها أعماقا تتجذر في كنه العمل الإبداعي التشكيلي . فهي مشورع مشرع على أكثر من صعيد . تستبطن دلالات الواقع العربي بكل انكساراته ، وتفتح أحيانا نوافذ الأمل الإنساني المسنود بالطبيعة الإنسانية التواقة الى الجميل والمرهف والأثيل . كما أنها تعمل على تأطير ومواكبة إبداعات زملائها ، بكتابات نقدية ، هي من صميم التجربة والمعرفة ، بحيث يمكن التنصيص هنا ، ان عالم أم البنين الحقيقي هو عالم فني مهموم بواقع الفن ومأموله ، بحصيلة النتاجات التشكيلية وامكانتها التعبيرية . وهذا ما يشكل سياقا متميزا في سيرة أم البنين الفنية ، ويسم تجربتها الفنية بميسم الفرادة والعطاء المتنوع والمتجدد . ويصعب تتبع مسيرة هذه الفنانة المقتدرة والإحاطة بها ، اذ يلزمك داخل مدرستها أن تمتح معلافتك التشكيلية من فضاءات المدرسة الواقعية والسوريالية ، والانطباعية والكاليغرافية والحفرية ، ثم الانتقال الى السيميائية والرمزية .الخ انه عالم متعرج ومتشعب ، يشبه متاهات الكتابات البورخيصية .
خالد الصلعي

شاهد أيضاً

تطبيق تحدي المعرفة حمله مجانًا

        يحوي التطبيق على 12 تصنيفا الأدب العربي اللغة العربية التاريخ صدر …

أم على قلوب أقفالها – محمد فتحي المقداد

  مع بداية انطلاق حياتي العمليّة في العام ١٩٨١، انقطعتُ عن الدراسة في الصفّ الحادي …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: