الرئيسية / أخبار ثقافية / تكريم الشاعر عبد المجيد بنخالي ، ابن الأثير

تكريم الشاعر عبد المجيد بنخالي ، ابن الأثير

ذي المجاز – المغرب العربي – عبد المالك أبا تراب

 يوم السبت 03/01/2015
قبل البداية:
تحية تقدير و إكبار للمسؤولين على مركز الإيواء التابع لموظفي و متقاعدي الجماعات المحلية . و تحية خاصة جدا جدا جدا لكل العاملين به الذين أبانوا عن سمو أخلاق نادرة سواء من حيث الاستقبال و الترحيب ، أو من حيث الوقوف على تهيئ الأجواء المناسبة و المريحة للوافدين من مختلف المدن …فعلا يستحقون أروع التنويه و هم شرف لمدينة آسفي و ساكنتها .
الوصلة الأولى :
كان فضاؤها مركب مدينة دار الفنون و الثقافة بآسفي .إذ احتضن بقاعة العروض الكبيرة الذي كانت تؤثث حاشية خشبته جوائز و تذكارات عديدة متنوعة تؤكد مكانة المحتفى به لدى محبيه وأصدقاءه. بدأ الحفل بكلمة صالون بسمة لكل من حسن خيرة و ابتسام بنبراهيم حيث رحبا بالحضور منوهين بالمحتفى به ، بعدها تطرق السيد حسن خيرة لفكرة صالون بسمة المتمحورة أساسا حول مبدأ الاعتراف للشعراء المبدعين و تكريمهم و هم أحياء ، تلته كلمات في حق الشاعر عبد المجيد بنخالي الملقب بابن الأثير لكل من حسن خيرة الذي عاد ثانية للتأكيد على قيمة هذا الهرم الشعري في خارطة الإبداع المغربي ، ثم كلمة رابطة كاتبات المغرب فرع آسفي في شخص السيدة شامة بلمودن ثم تلتها كلمة الاتحاد المغربي للزجل قدمها السيد محمد مومر الذي بسط فيها ورقة جد مختصرة في حق ابن الأثير تطرقت لتجربته من خلال النصوص التي استطاع الناقد محمد مومر الوقوف عليها و ركزت بشكل أساسي على العناصر التالية :
ا – الخيبة في نصوص ابن الأثير بدافع الانكسارات التي عايشها أو عاشها في مساره و تجربته .  كرت
ب – خصوصية الإلقاء لدى ابن الأثير و التي لا تخلو من ظلال التجربة المسرحية ..من خلال التعامل مع الأصوات للحروف انخفاضا أو انفجارا .
ج – القصيدة عند ابن الأثير مسموعة حتى في الكتابة ، فعندما تقرأ نصوصه أو بالأصح غمزاته يخيل إليك و كأنك تسمع الشاعر يشدو بها .
إضافة لذلك لامس ظواهر ثلاثة في تجربة الشاعر ، أولاها التركيز على النبر ، و ثانيها الضغط على المعنى بشكل خافت ليتلوه الانفجار غير المنتظر و ثالثها غلبة الوصف في نصوصه . ثم كانت شهادة الشاعر إدريس بلعطار ، رفقة عمر ممتد ، إذ ركز على مرحلتين في تجربة ابن الأثير : تجربة السبعينات بكل انفلاتها و حركيتها النضالية ، و مرحلة التسعينات و ما بعدها بكل اختمارها و نضجها العميق مع التركيز على أن ابن الأثير هو واحد من أعلام آسفي أعطى للمدينة و لمثقفيها المكانة التي تستحق ، و ناب عن المدينة في إعطاء الصورة المشرقة لمبدعيها و هو بالتالي يستحق من المدينة تكريما أرقى .
تلته كلمة حزب التقدم و الاشتراكية فرع آسفي وفاء لمسار الشاعر ضمن مناضليه ..فكانت كلمة فعلا أضاءت جوانب من تجربة و مسار الشاعر ابن الأثير . و جاءت اللحظة المؤثرة ، و هي لحظة تقديم الهدايا للشاعر و قد كانت كثيرة و متنوعة تنم عن مكانة ابن الأثير لدى محبيه و عاشقي إبداعه و كذلك معارفه الكثر في مسيرته العملية و الجمعوية و الإبداعية . تخلل الحفل فواصل موسيقية و غنائية لثنائي النورس .. شباب واعد بأدوات فنية راقية جدا .إضافة لصوتين نسويين من الروعة بمكان حيث أتفتنا معا تارة و كل واحدة على حدة بروائع متميزة و هما الأختان وفاء و سميرة …مع التمني لهما بالنجاح في المشوار الغنائي .
الوصلة الثانية :
و في نفس المكان تناوب الشعراء في تقديم إبداعاتهم و في مقدمتهم الشاعر المحتفى به عبد المجيد بن خالي فكان عدد الصادحين بقصائدهم يفوق الأربعة عشر شاعرا تفاوتت مستويات الإبداع لديهم بين الجودة الفنية و بين النظم العادي الذي لا يرقى لجمالية الإبداع و يحتاج لتطوير التجربة .
و مع الاعتذار مسبقا لمن أخطأت في كتابة اسمه أو أغفلت ذكره ففي بعض اللحظات يسرقنا الحديث و النقاش فتفوتنا بعض الأسماء
-عبد الرحيم بلعمة : تجربة العشق الممتد بلا حدود ، مع التعبير عن الجانب النبيل في الوجدان الإنساني .
– عبد الرحيم لقلع : فعل الكتابة المؤلم المفجر لآهات الدواخل ، مع الدعوة إلى سمو الحرف و الالتفاف حول قدسيته .
– عزيز غالي : عندما يصدح صوت الشاعر منفجرا بآلامه و آماله ..، عندما يمجد الشاعر الحرف كسيف يشهر في وجه عذابات الأيام ….توظيف الطقوس الكناوية في تفاصيل القصيدة لتصوير مختلف حالات الإنسان في تجربة المعاناة .
– مليكة فتح الإسلام : إعلان صرخة الألم ، و في ذروة المعاناة تنشطر الأشياء ..حتى الأفكار تصبح بلا ترتيب منطقي ، بل تنطلق كمذبوح يحاول لملمة دمائه المنفجرة من الأوردة …صوت المنطقة بلغته المتميزة ، بكلماته المنحوتة من صخرها …
– بهيجة بنار : نداء الآخر ، ذاك المتستر . فقد أضحى مفضوحا …و مواجهته بحقيقته الخسيسة من خلال التحدي و إعلان كبرياء الأنثى و عزتها .
– رجاء قباج : الأمل في مواجهة الانكسارات …واحدة من الأصوات الشعرية التي صدحت بواجهة الاستسلام و الإحباط بالأمل من خلال ( الوردة ) … المفردات المنتمية لمدينة فاس لم تغادر معجم الشاعرة في قصيدتها رغم بعدها عنها و انشطارها في لغة الدار البيضاء .
– إدريس بلعطارشاعر كبير بلا جدال …إبداعا و إلقاء ..جذبة احمر، القبيلة و الإنسان بكل أنفته و بكل انغرازه في الأرض و امتداده في مسامها ..صوت احمر ، نعم لكنه ينهل من الأصيل كلمة و إيقاعا و أداء . صوت احمر .. بكل صلابتها و رقة مشاعرها الإنسانية و التي لم تنل منها السنون و الترحال .بل ظلت متوارثة مذ انتقلت من الشرق حتى احتضانها هذه الأرض المعطاء و الذوبان في نسيجها رغم خصوصيتها المتفردة .
– محمد العسالي : وضع العقل في الميزان مع التأكيد على التساؤلات المحرجة حول مآل الواقع المر كيف تغيرت الأشياء ؟؟؟؟ كيف صارت الأشياء بهذه الصورة المرعبة ؟؟؟ ثم كيف يمكننا تغيير الأشياء و الارتقاء بها ؟؟؟
– عبد الكريم اليانوس : مسؤولية الكلمة ..، لغة العمق دون تدخل المعرب ….التمكن من تقديم خلاصة التجربة و تقديمها بإبداع للمتلقي ..
– الدهماني : المقارنة بين زمن و زمن . مع التركيز على الزمن الرديء الذي نعيشه اللحظة . طغيان الكلمة المعربة في النص أي ما أسماه شيوخنا ب ( البرص) .
– عبد الرحمان فهمي : صوت الانكسار أمام الواقع المر ..الانكسار الذي يؤجج الألم و يهد قدرة الإنسان ….محاولة تذويب الكلمة المعربة في النص الملحوني ( الزجلي ).
– صلاح ياسر: قصيدة معربة ( فصيح ) التميز على مستوى اللغة و الموضوع و الصورة الشعرية. وضوح الفكرة تتيح للشاعر القدرة على إيصالها بسلاسة للمتلقي ..صوت الشباب غير المستكين للأشياء بل المواجه لها بعفوية ابن الأرض و الانتماء العميق لها .
– رشيدة الشانك : قصيدة معربة ( فصيح ) … صوت متمرد …أقامت أسسه أسوار ســــلا و صهرته مراكش بشمسها الحارقة ..بنخيلها الشامخ …..تميز اللغة ..، وضوح الصورة الشعرية ..عنيدة كما في الطبع ، في الإلقاء .
فتيحة المير : صوت الشاوية الأنثوي …في قصيدتها ‘( عز الأرض، ماليها ) نلامس ارتقاء الرمزية ..و صوت الشاعرة الأنثى / هو صوت الأرض و امتداد لها …بكل ما يقع فيها و لها و عليها …مع ملاحظة بسيطة = الإلقاء لم يكن كعادتها مدويا هل هو تعب الرحلة ؟؟؟ المهم صوت نسوي متميز=
عبد الرحيم باطمة : صوت الشاوية الذي لم تضيعه الدار البيضاء بغابة الإسمنت فيها .. تواضع المبدع و بساطته المفعمة بالعمق الإنساني النادر ….امتداد لروح العربي باطمة في الصدح بحقيقة الإنسان ، لكن بصوت آخر أكثر هدوءا لدرجة الهمس الجارح النافذ للعمق .
ليلى عبد الجار : صوت الشباب الواعد الحامل لمشعل الاستمرارية بتميز … باسقة كنخلة شماء .. إلقاءها المؤثر ..ينفذ للدواخل دون عناء ..من الأصوات المخلصة للمنطقة من حيث اللغة ،و من حيث ذاك الألم الدفين الذي يتخلل الكلمات و التي تكاد تترنح و هي تخرج بصوت الشاعرة ….
***أكرر ثانية اعتذاري لمن أغفلت ذكرهم ليس سهوا بل فقط لحظات مغادرة القاعة لسبب طارئ***
الوصلة الثالثة :
بفضاء مركز الإيواء التابع لموظفي و متقاعدي الجماعات المحلية بآسفي . حيث استمر السمر الشعري رائعا ..استمتعنا فيه بأصوات الشعراء سواء الذين لم يصدحوا بقصائدهم في الأمسية أو الذين سبق لهم أن قدموا إبداعهم …تنوعت التجارب كما تفاوتت المستويات ..
واحدة من أجمل الأصوات الشعرية التي نفذت إلى القلب و الدواخل الشاعرة المتواضعة و الرائعة هانية الشرمي …….الإلقاء الممسرح …حيث حاكى الجسد القصيدة في تموجاتها ..، في علوها و انخفاضها …، في فرحها و حزنها ….
إلقاء متميزرائع منضبط مع مضمون الكلمة و ما توحي إليه .
نوجه لها الشكر الجزيل على تميزها الإبداعي كما خدمتها للحضور سواء في إعداد وجبة العشاء أو الفطور صحبة الشاعرة ليلى عبد الجبار و صديقة أخرى لم أتمكن من الحصول على اسمها ..سمر رائع استمر لحدود تباشير الفجر .
ثالثة أعتذر لمن لم أتمكن من ذكر أسماءهم فقد فاتني تسجيل ذلك خصوصا في السمر الليلي .
مع شكر خاص جدا لمحتضن المبدعين و عاشق الإبداع أبو الأنوار عبد المالك
مــلاحظـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات عامـــــــــــــــــــــــــــــــة
*ظاهرة – أقول للمبدعين : تجنبوها ما استطعتم إلى ذلك سبيلا –نحضر لنستمع لبعضنا البعض ، لملامسة مختلف التجارب .و الذي يعتبر نفسه كبير جدا يلقي ما لديه ثم ينسحب فهذه الملتقيات ليست مكانه ..و هنا أحيي الشعراء الذين هم فعلا كبار و الذين يعطون للفعل الإبداعي سلوكا نبيلا في المتابعة و الإنصات حتى آخر لحظة ..فتحية لهم .
*بعض الشعراء من كثرة تكرار قصائد بعينها يتآكلون .و كأن كل إبداعهم انحصر و توقف في هذه القصيدة أو تلك .لا بد من تجاوز المحطة فالقطار لا يتوقف نهائيا في منتصف الطريق إلا إذا كان به عطب كبير .
ثانية شكرا لمن مثلوا آسفي في هذا اللقاء مبدعين و منظمين و متلقين …تحية لهم و كم يسعدنا العودة لمعانقتهم في لقاءات أخرى مستقبلا ..
***خاتمة .التقرير رؤية خاصة قد يكون لغيري رؤية غيرها .لا أدعي التفوق فيه فقط محاولة لنقل الصورة من زاويتي .و محبتي للجميع .

عبد العزيز حنان
الدار البيضاء في 05/01/2015

شاهد أيضاً

أحمد عبد الرحمن جنيدو

القُدْسُ تَحْتَ القِيْدِ – أحمد عبدالرحمن جنيدو

قصيدة من ديواني الجديد(إنّها حقّاً) القُـدْسُ تَـحْـتَ القِـيْـدِ نَامَتْ تَـرْسِـفُ. دَمُـهَـا النَّـقِـيُّ مِنَ النَّخاسـَةِ يُـرْشَـفُ. …

قِصَّةٌ قَصِيرةٌ مجنونةُ حَيِّنَا – هند العميد

مجنونةُ حَيِّنَا كانتْ أكثرَ العاقلين حكمةً ورشدًا ، هكذا كانتْ تراها أحرفُ القصيدةِ ، وصورةُ …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: