الرئيسية / دراسات / قراءة في نص للشاعرة رفيعة بوذينة زعفران بقلم أحمد وليد

قراءة في نص للشاعرة رفيعة بوذينة زعفران بقلم أحمد وليد

لم كل شيء
من حولي يتغير
لم الشمس صارت أكبر
وحجم الأشياء
فاق كِبر السماء
لم لون الزهر صار قان
أكثرة حُمرة من حُمرة الدماء
والربيع تزوج ربيعا آخر
وصارا ربيعين بقلبي الأخضر
لم كل شيء أصبح أجمل ..!!
حتى تلك القطة
الرابضة أمام المدفأة
أصبحت شاعرة
تموء مواءا رقيقا
وبالأنجم تتغنى
تناجي حبيبها
وهي ساهرة
ذاك القط الأسود
سارق السمك
ذاك الصعلوك
الذي هزّ جدران قلبها
يقفز إلى الشرفة كل مساء
يأتيها بسمكات طازجة
يُقبلها على غفلة منها
وهي منشغلة بأكل السمك
ثم ينصرف ثانية
الى مغامرة أخرى
من أجلها ..
لم كل شيء يتغير من حولي
أخبروني ..!
لم المطر بهذه الأنغام الهادئة
ينقرُ الأسفلت بأنامل عاشقة
أتكون هي الأخرى
تعشق سمرة الأرصفة
تراقص الإسفلت
تُأجج الشوق بداخله
عَلّه يحِن ويقترب
أم أنها تتغنج
تدعوه الى كأس ذات مساء
بذاك( البار) المظلم ..
ذو الزبائن العطشى
هي لا تشرب النبيذ
ولا تعرف طعمه
ثَمْلتها عينيه والرمْش
وكلماتُ سحرٍ بشفاهه عالقة
تخبرها بأنها
هي التي غيرت
بداخله كل الأشياء
لون ثيابه
ومواعيد غداءه والعشاء
غيرت حتى نوع سجائره
ساعة نومه
وثناياه التي اعتادها
من خمسين عام أو أكثر ،
غيرت عطره أيضا
ما عاد ذاك العطر الذي يسكن القوارير الصماء
على تلك المنضدة المغبرة
عطره كلمة منها
بها يتعطر كل صباح
وعند قدوم المساء ..
ـــــــــــــــــــــــــرفيعة المقااام ــــــــــ2014/12/13ــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نغوص هنا بين الثابت و المتحرك في أعماق الشاعرة رفيعة بوذينة زعفران ، فشكل الأشياء عند الشاعرة لم يبق ثابتا فالشمس صارت أكبر من حجمها و لون الزهر أصبح أكثر حمرة ، و الربيع أصبح ربيعان ، القطة أصبحت شاعرة و القط الصعلوك أصبح عاشقا .. المطر تحول عاشقا ، … كل الأشياء تحولت من ماهيتها إلى
أخرى غيرها .. هنا نجد أن الشاعرة تحاول أن تخرج الأشياء من قالبها العادي و تلبسها قالبا متغيرا من خلال رؤيتها الربيعية للأشياء ، فهي تنظر بمنظار الجمال ، تضفي على الأشياء
مشاعرها و إحساسها بالسعادة و الفرح ، تتغير عندها الأشياء في ردة فعلها النفسي فثيمة الزمان تمثل لها العالم المتكامل دون التحسس لثيمة المكان , والشاعرة أعطت هذه الأبعاد للأشياء لتؤكد تغيير الأشياء بفعل التزامن و ارتبطاها بالمتحول النفسي الزمني الذي يشير مؤشره للسعادة
“هي التي غيرت
بداخله كل الأشياء
لون ثيابه
ومواعيد غداءه
والعشاء
غيرت حتى نوع سجائره
ساعة نومه
وثناياه التي
اعتادها
من خمسين عام أو
أكثر ،
غيرت عطره أيضا ”
إن تحديد الدلالات من خلال الأشياء المتغيرة تعطي معنى مغاير للأشياء ، معنى آخر من خلال الإحاء الذي تبثه في هذه الأشياء فتتغير من عادية إلى متحولة تعطي المعنى المتغير من خلال تغيير الإيحاء الذي تبثه هذه الأشياء وهذا ما يجعل النص الذي بين أيدينا له دلالات متغيرة من الفكرة المنبثقة من الإيحاءات التي أوحاها التركيب النفسي لهذه الأشياء فهي التي تحدد سياق النص ضمنيا فيتحول من عادي لمركب تتجاذب فيه رؤى التصوير الباطني والظاهري ما يُدخلُنا سيكولوجية الفكرة لأن الأشياء ماهي إلا متغيرات ملموسة و محسوسة تحمل معانيها من خلال تركيبتها العادية في هذا الكون فتلبسها الشاعرة ثوبا آخر يُخضعها لمتغيرات الحالة النفسية التي تعيشها الشاعرة .. فيصبح النص الشعري رحلة غوص في هذه الأشياء التي تحدد الشاعرة معناها اللامتناهي من خلال رؤيتها الخاصة للأشياء بحيث تعطيها سمات الفعل النفسي الباطني تبعاً لمعناها الظاهري العادي …
فالشاعرة هنا ترسم صور هذه الأشياء حسب المتغيرات التي تظهرها من خلال سمة الخيال الواسع لديها فيكون النص تعبيرسيكولوجي أو رؤية نفسية باطنية للأشياء ، فالنص دعوة عامة تدعو الشاعرة من خلاله الكون ليشاركها فرحها ..
و يبقى النص دائقة شعرية رؤيوية للأشياء وفق العامل النفسي و الوعي الذهني التصوري لدى شاعرتنا .
لكِ مني كل التقدير و الإحترام .

شاهد أيضاً

تطبيق تحدي المعرفة حمله مجانًا

        يحوي التطبيق على 12 تصنيفا الأدب العربي اللغة العربية التاريخ صدر …

أم على قلوب أقفالها – محمد فتحي المقداد

  مع بداية انطلاق حياتي العمليّة في العام ١٩٨١، انقطعتُ عن الدراسة في الصفّ الحادي …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: