الرئيسية / دراسات / في رؤى الحروف للأديب الأردني سامر المعاني

في رؤى الحروف للأديب الأردني سامر المعاني


الشاعر الدكتور حربي طعمه المصري
……………………………………………………
سامر المعاني القادم من بساتين الروح الإنسانية الموغلة في ذواتنا يقدم لنا عملا يحاول من خلاله فتح كوّة في جدار الكلس المادي المتعفن ليرينا عالما روحيا مليئا بالسحر والأبهة والجمال عبر ومضاته التي اختارها على مهل بعناية واختزال شديدين لرحلة في عالم الرؤى الحرفي بقليل من الحشو والأمتعة التأنقية الزائدة ويحتاج حقا لمتذوق من طراز رفيع .
يسحبك سامر ببساطة اسلوبه لإسطورة الإمتداد اللانهائي للمعنى وحين تتوغل تجد أن موجته عاتيه وفرس معانيه حرون . فالجملة عند سامر تتشكل من حروف حية ونابضة تملك مقومات الكائن الحي تفكر وتفهم وتدرك وتنوس وتشتعل وتتداخل او تحل حلولا كليا بروح سامر في وحدة تامّة تجسد حالة الوعي التام بالذات وتشاكس الاخر المادي وتجبره على التوقف والتأمل والتعمق والفهم .
ومما يدلل على ما ذهبت اليه هو اختيار سامر رؤى الحروف عنوانا لعمله حيث الحرف هو كائن حي وما دام كائنا حيا فمن حق روحه المندغمة مع روح سامر أن تحلق وتطير وتبث رؤاها من عالم الروح وعلى المتلقي او المفسر ان يحلل ويتعمق حيث الرؤيا من عوالم لا ينطبق عليها المسلمات المادية فالجامد متحرك والمتحرك جامد والدلالة مختلفة, والأنا هو, وجمع النقيضين في لحظة واحدة منطقي, والتحليق بلا زمن ممكن , ولهذا قام سامر ببناء العمل على سبعة أبواب في إشارة واضحة كل الوضوح لما ذهبت اليه حيث السماوات السبع والاراضين السبع وما يملكه الرقم سبعه من قدسية روحية . نعم هي الروح التي تومض عبر رؤى تنم عن خيال واسع خصب وتعكس الصور تاركة لنا حرية الإختيار والتفسير مجردة من كل الحجب حيث الروح تتعرى وتتجلى تماما كما الأشياء بعيدا عن أقنعة العالم المادي .
بلا وسائط يحاول سامر المعاني النفاذ الى الباطن وكأني أراه يرتدي جبته الصوفية وعلى اندغام كامل مع روح الحرف الكائن الحي حيث يتسع المدى الروحي وتضيق العبارة.
من الصعب أن اكتب في كل الأبواب وسوف أشير فقط إلى الباب الربع والخامس
في الباب الرابع (رؤى ماطرة) …………..
تتحدث الرؤى عن الجسد المادي بصورة الوطن الذي تسكنه الأرواح
وفي ومضاتها تبدو قلقه ومترقبة ورافضة وطامحة .
تتحدث الومضات عن الثورات التي انحرفت عن مسارها ويسكنها الأشرار وتنزف منها دماء الأطفال والنساء الأبرياء وتحاول ببريقها ان تعكس صورة الخلل وتترك لنا حرية الاختيار
-الثورات العربية لم تتخلص من الاشرار بل ازداد عددهم
-لا ثورة طاهرة تقوم على رفات الاطفال ولا بقاء لوطن يقوم على عاهرة
-الوطن حسناء يعكر جمال صفوها الفاسدون
-رائحة الأرض في الشرق اصبحت كالعطر المزيف لا تدوم سوى لحظات , سرعان ما تستبدل برائحة الموت
وحين ادرك سامر أن المراد ربما لا يتحقق حلق الى الباب الخامس ( رؤى الغرباء) بومضته الموجعة والتي تجسد الواقع الإغترابي للغرباء حيث الترقب والقلق والوقت البطئ والذكريات والمجهول والأحلام المبتورة.
في الغربة كل مذاق هو بطعم الموت
التبغ والقهوة اكثر ما يلازم وحدة الغريب
باب الغريب دائما مقفل
الغريب جل كلامه عن الذكريات
خطوات الغريب دوما مترددة
في الغربة دوما الاحلام مبتورة

شاهد أيضاً

أحمد عبد الرحمن جنيدو

القُدْسُ تَحْتَ القِيْدِ – أحمد عبدالرحمن جنيدو

قصيدة من ديواني الجديد(إنّها حقّاً) القُـدْسُ تَـحْـتَ القِـيْـدِ نَامَتْ تَـرْسِـفُ. دَمُـهَـا النَّـقِـيُّ مِنَ النَّخاسـَةِ يُـرْشَـفُ. …

قِصَّةٌ قَصِيرةٌ مجنونةُ حَيِّنَا – هند العميد

مجنونةُ حَيِّنَا كانتْ أكثرَ العاقلين حكمةً ورشدًا ، هكذا كانتْ تراها أحرفُ القصيدةِ ، وصورةُ …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: