الرئيسية / دراسات / توقيع ديوان :( تفدفيدة)  للشاعر الزجال حسن خيرة

توقيع ديوان :( تفدفيدة)  للشاعر الزجال حسن خيرة

 

سبو يتيمم على أعتاب ضريح سيدي بليوط
احتضنت مكتبة فرنسا كعادتها ن تحت إشراف السيدة خديجة البصري –رغم مرضها البين – عرسا شعريا رائعا . كان عريسه الشاب الشاعر حسن خيرة و تنشيط الشاب الرائع جدا جدا جدا الأستاذ عبد الله أشملي .
بدأ اللقاء بتقديم جد راق من منشط الأمسية بكل اللغات و بحميمية شدت إليها الحضور و هيأتهم لمعانقة العرس .
بعدها كانت مداخلة للدكتور محمد أخريف الذي أشاع في الجو دفئا جميلا بقفشاته المحببة إضافة إلى طريقة تقديمه المركز للشاعر حسن خيرة .إذ أضاء جوانب مهمة من تجربة الشاعر من خلال إصداراته الثلاث مركزا في الورقة الثالثة على الإصدارالأخير (تفدفيدة ) بدءا بالغلاف بدفتيه مرورا بالمقدمة و بشذرات من الديوان . و بقدر ما كانت ورقات الدكتور محمد أخريف بسيطة في لغتها منسجمة مع الجو الحميمي للقاء فقد كانت عميقة في دلالتها و متزنة في قراءتها و موفقة في أداء مهمتها . و فعلا ارتقت بالحضور إلى معانقة الفعل الإبداعي للشاعر ، و جعلتهم يلامسون دواخله الملتهبة ، اندفاعا و حماسا .
تلته مداخلة للدكتور أنس أمين . هذه المداخلة بقدر ما كانت قراءة شاعرية لتجربة الشاعر في ديوانه بقدر ما كانت لغتها صلدة كمن ينحث في الصخر الصلب ،و اعتقد ان مداخلة الدكتور أنس أمين أقرب إلى الحرم الجامعي منها إلى حفل توقيع ديوان يحضره مهتمون لكن أكثر حضوره عشاق شعر محتاجين لإيضاءات تقربهم من التجربة و من المحتفى به .
بعدها قدم منشط العرس الشاعر حسن خيرة صادحا بقصائده كما يحسها هو ، و كما يشعر بنبض حروفها .و تخللت قراءاته مشاركات شعراء آخرين معظمهم من الشباب الواعد .
ملاحظات :
1- حسن خيرة هو صوت الشباب بكل مافيه من اندفاع و ثورة على القائم ، إضافة أنه عبر عن رؤية شريحة مهمة من جيله ، فهو أيضا يحمل هموم القنيطرة / المدينة ة الإقليم بكل تحولاتها ، بكل المخاض الذي عاشته و تعيشه. و رغم ما نبه إليه الدكتور محمد أخريف مما جاء في مقدمة ديوان (تفدفيدة ) فالذي يشفع لحسن خيرة ، ما عنون به الشاعر الكبير الراحل نزار قباني أحد مؤلفاته النثرية = الكتابة عملية انقلابية = ذاك هو حسن خيرة في مقدمة إصداره الثالث .
2- ما لم تشر إليه مداخلة الدكتورين أن الشاعر حسن خيرة ، خصوصا في إلقاءه بين بشكل جلي ذاك الإيقاع الداخلي المموسق للنصوص وزنا و قافية خصوصا من خلال الاعتماد على وزن (مكسور الجناح) الذي امتطى الشاعر صهوته من خلال النصوص التي اختارها في هذه الأمسية .
3- قراءات الشعراء المؤثثين للأمسية .
*ا- من المفارقات الغريبة في توقيع في توقيع الدواوين الشعرية الملحونة (لزجلية) التي تابعتها و حتى في الاحتفاء ببعض الشعراء ، هو هؤلاء القادمون ليس من أجل الاستماع و الاستمتاع بل من أجل إلقاء ما يكتبون سواء كان شعرا يستحق ذلك أو كان كلاما كالهم على القلب . البعض يغضب إن تتح له فرصة القراءة و البعض الآخر يشبه مغني العلب الليلية يؤدي وصلته ثم ينسحب دون أن يكلف نفسه الإنصات للآخرين . و رأيي (الذي قد يحتمل كثيرا من الخطأ) أن مشاركة الآخرين في حفل التوقيع لديوان ما ، أو الاحتفاء بشاعر ما يجب أن تقتصر على الشهادات أو قصائد في حق المحتفى به أولا و ثانيا الإنصات . = و الله أعلم =
*ب- معظم الذين قرأوا قصائدهم هم من جيل الشباب حيث لامسنا تجارب متميزة تستحق أن تقام لها أمسية خاصة أمثال عبد العالي شاعر الصحراء ، قاسم لبريني ، سعيد بلهواري ،مصطفى دكي و شاعر آخر لم أتمكن من تسجيل اسمه من خلال قصيدة تتمحور حول (الجدبة) إضافة إلى الأصوات النسائية لكل من فايزة حمادي و نزهة الذهبي و رجاء قباج .
غير أن الملاحظ على قصائد هؤلاء الشباب هو هذا الصوت المنكسر في نبرتهم ..صوت الضياع و القهر مع طغيان مسحة الألم في نصوصهم . شباب في عمرهم و كأني بهم شيوخ في مقهورون في تجربتهم و انكساراتهم ..و هذه النبرة تحتاج إلى وقفة عميقة في تجربة الشعراء الشباب .
خاتمة
عموما كانت أمسية شعرية رائعة افتقدنا فيها حركية و ابتسامة السيدة خديجة البصري وكذا ابتسامة و إطلالة الشاعرة الإعلامية لامية بودشيش شفاهما الله من الوعكة الصحية التي ألمت بهما .و استمتعنا بجمالية نصوص متميزة سواء من خلال الشاعر المحتفى به أو من بعض الشباب المؤثثين للأمسية ، دون نسيان روعة منشط الأمسية الذي كان أيقونتها و التوقيع الجميل لأنامل الفنان بوجمعة الجرجاني على آلة العود و كذا المداخلتين الجميلتين في بداية اللقاء .
ننجدد الشكر لمكتبة فرنسا في شخص السيدة خديجة البصري و كل العاملين بها كل واحد باسمه الذين هيأوا كل الظروف المواتية لإنجاح العرس الجميل . و إلى لمة جديدة مع المحبة للجميع .
عبد العزيز حنان
الدار البيضاء في 21/12/2014

شاهد أيضاً

تطبيق تحدي المعرفة حمله مجانًا

        يحوي التطبيق على 12 تصنيفا الأدب العربي اللغة العربية التاريخ صدر …

أم على قلوب أقفالها – محمد فتحي المقداد

  مع بداية انطلاق حياتي العمليّة في العام ١٩٨١، انقطعتُ عن الدراسة في الصفّ الحادي …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: