الرئيسية / قصص / مسح الجوخ – عيسى ابو الراغب

مسح الجوخ – عيسى ابو الراغب

البرد قارص لا قدرة لي عليه وخاصة انني بدأت اعبر مشارف العمر الاربعيني وقررت ان انتبه قليلا لصحتي وعظامي ولحمي ودمي

 ولان للبرد في ذاكرتي اللعينة المخرمشة وقع اليم

فشددت الرحال الى السوق القديم في مخيمي (سوق البالة )لعلي اجد ما يستر عورتي ويشد قوتي ويسد الباب في وجه هبوب الريح البارد وينزع مني فرحتي ويبكي مني العين

دخلت لمحل صديق يكتب على باب محله محل البؤساء

هو ليس بكأبة وبؤس ولكن بثقافة عالية جدا فكلما كنت التقيه كان يحمل بين يديه او تحت ابطه كتاب البؤساء لفكتور هيجو

 وكلما رغبت في استعارته قال عندما انهيه اعيرك اياه ومن سنوات ودائرة الثقافة في داخل صديقي تدور ولم اتمكن من استعارة الكتاب للان

ومن شدة التأثر اطلق هذا الاسم على محله …طرحت السلام فلم يرد علي احد رغم رؤيتي صديقي ملتفا على نفسه متكورا ككرة مستديرة بزاوية المحل فحسبته من النيام واهل الكهف او انه داخل في حالة من التصوف والاذكار فهززته فسبح وهلل وذكر الله ورد السلام وابتسم في وجهي وقال لم افقد الروح بعد فكل رحلة تحتاج اعدادا ولكني احسب كيف اذا فارقتني الروح قد يتدبر اهلي ثمن الكفن والقبر واستئجار كراسي العزاء وارضاء العباد الاقارب والغرباء بمأدبة فخمة تسد جوعهم . صديقي لعين جعل عيني تدمع من بؤس يدور في اركانه واركاني ولكني تداركت الامر وقلت له اريد شيء فاخرا استر فيه عورتي يا صديقي

يقيني برد العمر الباقي والف فيه بقايا الفكر الذي جمعته عبر السنين فوقف امامي بقوة واخرج من بيت الملابس المكدسة جاكيت بلون اسود فاحم كلون الليل الطويل وقال عليك بالجوخ فهو بقدرة ان يجعل منك انسان اخر بالدفء والقيمة فلم افهم ما يقصد بالكلمة الاخرى هل هو يستهزء بي او يحاول ايصال معلومة جديدة من حكم الحياة لي فوقفت مستندا وقلت له اشرح يا صديق مقاصد الحديث فقال للجوخ في التاريخ يا صديقي حكايا وتطول ولكن ساختصر عليك الامر بقول بسيط فمن عادة العرب ان يبقوا على الدوام متمسكين بالقيم ومدافعين عنها خوفا من ان يقال لا مبدأ لهم وعبر خبرتي ودرايتي بالحياة واحوال العرب وما قرات عنهم فانهم يحبون مسح الجوخ كابرا عن كابر وجيلا يتلو جيل فلعلك تكون من هؤلاء الذين يتمسح بهم ويتغير بك الحال اقنعني صديقي المثقف صديق كتاب فكتور هيجو البؤساء والبسني الجوخ وفعلا شعرت بشيء بديع رفيع وفرحت من قلبي الذي لم يرى الفرح من زمن بعيد من يوم سجلته الذاكرة تحت اسم (ايار ) ولاني اقدر ثقافة هذا الصديق وحكمته دعوته الى امسية ثقافية شعرية ادبية

فابتسم ثم اتبعها بضحكة طويلة وقال وهل تريديني ان اكون ماسحا للجوخ مصفقا لكل ما اسمع من شعور وشعير يقال عنه شعر وكلمات ملصقة بغراء انتهت مدة صلاحيته صنعة استعمارية دافعين ثمنها مقدما فقلت له ويح الجوخ يا صديقي كم يحمل من فكرة وقيمة ومعنى فقال والايام تعلمك يا صديقي كم نجيد مسح الجوخ ….. عيسى ابو الراغب

 

شاهد أيضاً

تطبيق تحدي المعرفة حمله مجانًا

        يحوي التطبيق على 12 تصنيفا الأدب العربي اللغة العربية التاريخ صدر …

أم على قلوب أقفالها – محمد فتحي المقداد

  مع بداية انطلاق حياتي العمليّة في العام ١٩٨١، انقطعتُ عن الدراسة في الصفّ الحادي …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: