الرئيسية / قصائد / بالعطر والزعتر- عبد اللطيف رعري

بالعطر والزعتر- عبد اللطيف رعري

لما للحروف حرقة بين أصابعي
لما الكلمات حرباء بسابع الألوان تفور
وعلى وجهي عتمة ألصباح
تنسل من تراسم الكرى
ولما للمدى صدى الاصفرار
في جنبات الطريق
هاربة من بخش الناي الحزين
لسلوى عطرٍ مجاني تؤثثه الأرصفة
لشبق الانغام بالأيادي المكلومة
لحظٍ شائكٍ وعلقم الشرود…
تحث اختفاء أنوار المصابيح
بين أقبية دخانٍ في حلق مدفأة
هزمت خلستي في زاوية قزحية
وعلقت شوكتي على باب تعثري
فاخترت لنزواتي قنديلا كسمائي
ولتملكي للحيرة زورقا من ورق
طار ولم يعد…
ولما سألتني وحشتي
قلت أسقط للضياء ومضة..
وأضاع للقمر غمضة ..
فألّل من نبث الحلفاء نعشا تهواه النار
ابتسامة لكل زورق ترجع الحريق لماء البحر
تحية سلام عابر باليمنى تردد الامان
لزويرقات الغد
وزغردة نساء الجنوب أمل في الإبحار
يافيروز الشطآن
ثمالة البحر وحدها في زخات المطر
حتى يحلو السفر…
وأرق البعاد تخبو ناره
فلا صدود اليوم بوسع النظر
حتى تقوى سواعدي ..
ويشتد عضد الصبيان بيننا
ولا طهر في القلب حتى تشفى نذوب القمر
ويعود زورقي وأغرق في ملهاه
فأنا شبح في غمز الموت لما العين تحمّر
وبلسمي جرعة موج قبيل كل صلاة
أو زهد في باكيات العيون وأهداب بالية
فلا باثر لحبل رضاكِ بعد اليوم
وخناجر الصحاري تلمع فوق راحتي
وطلاسم المتاهة شاخت تخاريفها على عجل
حين بوركت بآيات نجواكِ على صدري
حروفي الآن منتصبة
شموعي تحترف الاشتعال
وزغاريد الأمهات تعلو السماء
وأنا هنا بين مد البحر وجزره
امعن النظر في خوائي ..
وأخيط للشمس لحافا قطنيا
وأتهكم على شح الصواعق البليدة
وبين الغروب والغروب أصافح آخر لون هرب
وأنشر علامات الحذر في دروب الحيلة
وأبيت على وتري حزينا حتى أستفيق على حزن جديد
لكِ زوارقي على مدار كل أنين قبلة
بل قبلتين وأكثر ..
ولكِ في الحلم رؤيتان
رؤية بالورد الاحمر
ورؤية بالعطر والزعتر
عبد اللطيف رعري

شاهد أيضاً

أحمد عبد الرحمن جنيدو

القُدْسُ تَحْتَ القِيْدِ – أحمد عبدالرحمن جنيدو

قصيدة من ديواني الجديد(إنّها حقّاً) القُـدْسُ تَـحْـتَ القِـيْـدِ نَامَتْ تَـرْسِـفُ. دَمُـهَـا النَّـقِـيُّ مِنَ النَّخاسـَةِ يُـرْشَـفُ. …

قِصَّةٌ قَصِيرةٌ مجنونةُ حَيِّنَا – هند العميد

مجنونةُ حَيِّنَا كانتْ أكثرَ العاقلين حكمةً ورشدًا ، هكذا كانتْ تراها أحرفُ القصيدةِ ، وصورةُ …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: