الرئيسية / دراسات / قراءة في قصيدة محمد طكو بقلم أحمد وليد الروح

قراءة في قصيدة محمد طكو بقلم أحمد وليد الروح

كأن الروح عطَّرها النزيفُ

فنسمو حين تعقِرُنا السيوفُ

نزف الاهل في ليلٍ لموتٍ

و نصحو الفجر يحيينا اللطيفُ

و نجمع من هموم الحيِّ قمحاً

فنعجنه ليجمعنا الرغيفُ

فبسم الله نحيا كلَّ حينٍ

و بسم الله تندحرُ الألوفُ

الشاعر محمد طكو

كلمات بطعم الخلود إنها إكسيرالحياة الدائمة المستمرة ، الحياة التي لا تعرف الموت ،  إنها أمنية كل شهيد و مناه ، محركه الأساسي في طلب الشهادة هذه الأخيرة التي تقلب الموازين ( معادلة الموت = حياة ) حياة خالدة لا تعرف نهايةو لا تعترف بها ، هكذا بدأ الشاعر محمد طكو كلماته ( كأن الروح عطَّرها النزيف ) بل و يذهب إلى الرفع من قيمة الشهادة و تمجيد الشهداء و إعلاء شأنهم  متحديا سيوف العدو ( فنسمو حين تعقرنا السيوف ) بمعنى أن موتنا بسيوفكم ليس موتا بل حياة بمعنى أن الشهيد لا يموت و مكانته كبيرة عند ربه ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) آل عمران الآية 169، هكذا جاء أسلوب القصيدة قويا و لغتها رصينة اتسمت بالتحدي ، فشاعرنا يتمتع برحابة مخيلته ،و رهافة حسه الإبداعي و عمق محتوى شعره .

و الذي يجذب القارىء إلى أشعاره ، هو الصدق و الوضوح ، فهو الشاعر و الإنسان لا فرق بينهما يعيش كما يفكر و يفكر كيف يعيش ، قضيته واحدة و همه واحد لا فرق بين شعره و شخصيته ، فهو يبدأ من نقطة الإنسان لينتهي لشاعر ، لا فرق بين محمد طكو الإنسان أو محمد طكو الشاعر ، فشخصيته تجمع الشاعر و الإنسان في آن واحد ، مؤمن بأهمية النضال و مواصلة الكفاح من أجل الحق و تحقيق العدالة والحرية و العيش الكريم …

فالشاعر محمد طكو يؤرخ لإستشهاد العديد من بني وطنه و أهله مؤكدا أن الموت لن يردعهم فاليوم يموت الألوف لكن عجلة الحياة لن تتوقف فالباقون سيكملون المسير يجمعهم هم واحد و قضية واحدة فهم لا يطلبون المستحيل يجمعهم رغيف العيش و همهم الوحيد العيش بكرامة

نزف الاهل في ليلٍ لموتٍ

ونصحو الفجر يحيينا اللطيفُ

و نجمع من هموم الحيِّ قمحاً

فنعجنه ليجمعنا الرغيفُ

من هنا يتضح أن شاعرنا واقعي الرؤيا ، ينفذ شعره بسهولة و يسر  إلى قلب القارىء المتعطش للحرية و الكرامة ، فشعره يعبر بصدق عن المشاعر التي تعتلج في نفس و عقل الشارع العربي .

اتسمت القصيدة بالبساطة و الوضوح ، و قلّت فيها الصور المدهشة و الغريبة ، و إن كان الشاعر يتكئ على النص الديني حين يعلي قيمة الشهيد و يخلد الشهداء ، إلا أنه يفعل ذلك بطريقة غير مرئية ، لم تكن لها ملامح واضحة إلا في البيتين الأخيرين

فبسم الله نحيا كلَّ حينٍ

و بسم الله تندحرُ الألوفُ

هنا اتصلت اللغة الشعرية باللغة الدينية اتصالا مباشرا ،كما أن صور القصيدة جاءت قريبة إلى المتلقي العربي البسيط فلم تكن ألفاظها غريبة أو صعبة بل ظلت سهلة و قريبة من ذهنيتة و تفكيره و وعيه .

فالشاعر و الإنسان محمد طكو كبير بإنسانيته ، ثري بفكره و مبادئه و معتقداته الدينية و لغة شعره القوية و مخيلته الواسعة و مواقفه من قضايا أمته ، شاعر لا يهدأ و لا يستكين دائما يسعى للأصلح و يبحث عن حلول لقضيته ، شاعر واثق من نفسه لم يفقد احترامها… متمرد على الأوضاع ، غاضب و حزين ، يرفض الصمت و يعلن الحرب على كل طاغية فاسد .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــأحمد وليد

 

شاهد أيضاً

تطبيق تحدي المعرفة حمله مجانًا

        يحوي التطبيق على 12 تصنيفا الأدب العربي اللغة العربية التاريخ صدر …

أم على قلوب أقفالها – محمد فتحي المقداد

  مع بداية انطلاق حياتي العمليّة في العام ١٩٨١، انقطعتُ عن الدراسة في الصفّ الحادي …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: