الرئيسية / قصائد / إلى أمي – جواد يونس

إلى أمي – جواد يونس

سَأَرْسُمُ كُلَّ أُمٍّ بِالْحُروفِ وَلَيْسَ بِاﻷَلْوانْ

سَأَرْسُمُها كَمِحْرابٍ *** بِهِ الصَّلَواتُ لِلحَنّانْ

سَأَرْسُمُها صَلاةَ الْفَجْرِ تَتْلو سورَةَ (الرَّحْمنْ)

سَأَرْسُمُها مَلاكاً يَفْتَحُ الْجَنّاتِ مَعْ رِضْوانْ

سَأَرْسُمُها كَمِئْذَنَةٍ *** قُبَيْلَ الْفِطْرِ في رَمَضانْ

سَأَرْسُمُها كَكَفٍّ تَمْسَحُ الدَّمْعاتِ وَالْأَحْزانْ

سَأَرْسُمُها كَشَلّالٍ *** مِنَ الْإيثارِ وَالتَّحْنانْ

سَأَرْسُمُها مِياهاً لِلْمَحَبَّةِ تُطْفِئُ النِّيرانْ

سَأَرْسُمُها سَفينَةَ نوحٍ انْتَصَرَتْ عَلى الطُّوفانْ

سَأَرْسُمُها كَمُنْقِذَةٍ *** بِجَوْفِ الْبَحْرِ لِلْـ(غَرْقانْ)

سَأَرْسُمُ قَلْبَها كَالْفُلِّ أَبْيَضَ زَيَّنَ الْبُسْتانْ

سَأَرْسُمُ وَجْهَها شَمْساً *** تُنيرُ بِنُورِها اﻷَكْوانْ

سَأَرْسُمُ بَسْمَةً لِلْأُمِّ مِثْلَ الْبَدْرِ لِلْوَلْهانْ

سَأَرْسُمُ ضَحْكَةً لِلْأُمِّ تُشْبِهُ جَنَّةَ الرِّضْوانْ

سَأَرْسُمُ آهَةً لِلْأُمِّ مِثْلَ شَقائِقِ النُّعمانْ

سَأَرْسُمُ ثَغْرَها نَبْعاً *** يَفيضُ مَوَدَّةً وَحَنانْ

سَأَرْسُمُ قُبْلَةً لِلْأُمِّ مِثْلَ الْماءِ لِلظَّمْآنْ

سَأَرْسُمُ عَيْنَها أَمَلاً *** يَهُدُّ السِّجْنَ وَالسَّجانْ

سَأَرْسُمُ حُزْنَها بَحْراً *** قَدِ انْتَحَرَتْ بِهِ الْحيتانْ

سَأَرْسُمُ دَمْعَةً لِلْأُمِّ كَالْياقوتِ وَالْمَرْجانْ

سَأَرْسُمُ فَرْحَةً لِلْأُمِّ عُرْساً ماجَ بِالْعِرْسانْ

سَأَرْسُمُ قامَةً لِلْأُمِّ نَخْلاً باسِقاً بِجِنانْ

سَأَرْسُمُ ثَوْبَها وَطَناً *** يُبارك حَوْلَهُ الْقُرْآنْ

سَأَرْسُمُ ذَيْلَ ثَوْبِ الْأُمِّ طُهْراً عَطَّرَ الْأَرْدانْ

سَأَرْسُمُني بِحِضْنِ اﻷمِّ طِفْلاً يَعْشَقُ اﻷحْضانْ

سَأَرْسُمُني بِقَلْبِ اﻷمِّ نَقْشاً مِثْلَماً اﻹيمانْ

سَأَرْسُمُني بِعَيْنَيْها *** كَظَبْيٍ سابَقَ الْغِزْلانْ

سَأَرْسُمُني إِذا نادَيْتُ (يَمّا) عازِفاً لِكَمانْ

سَأُهْدي لَحْنَ أُغْنِيَتي *** (إِلى أُمّي) كَما الْعُنْوانْ

لَعَلَّ قَصيدَتي تُنْبي *** بِبَعْضِ الشُّكْرِ وِالْعِرْفانْ

وَإِنْ قَصَّرْتُ يا أُمّي *** فَمِنْكِ الصَّفْحُ وَالْغُفْرانْ

أَنا في غُرْبَتي خَجِلٌ *** ﻷَنّي لَمْ أَعُدْ لِلْآنْ

وَأَخْشى عَوْدَتي يَوْماً *** تَكونُ إِلَيْكِ في اﻷكْفانْ

فَأَسْأَلُ رَبَّنا دَوْماً *** يَكونَ الْمَوْتُ في اﻷوْطانْ

وَأَسْأَلُهُ يَمُدَّ الْعُمْرَ كَيْ لا تَعْرِفي اﻷحْزانْ

فَإِنّي أَسْتَحي وَاللهِ أَنْ تَبْكي لَكِ الْعَيْنانْ

الظهران، 12.2.2014 جواد يونس
مزيدة ومنقحة؛ 17.11.2014

شاهد أيضاً

قراءة نقدية في المجموعة القصصية (شيء عابر ) للكاتبة سمر الزعبي

بقلم: احمد محمود دحبور في احدى رسائل جبران إشارة الى أن القصة القصيرة هي : …

رواية 36 ساعة في خان شيخون

قراءة على رواية (36ساعة في خان شيخون – للروائي محمد عبد الستّار طكو)

بقلم – الروائي محمد فتحي المقداد رواية (36 ساعة في خان شيخون) وثيقة معتبرة، سلّطت …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: