الرئيسية / قصص / سعاد – الخضر التهامي الورياشي

سعاد – الخضر التهامي الورياشي

الخضر التهامي الورياشي
سعاد.

مرحباً…
سأقدم لكم نفسي، لكن لا تسْخَروا مني، فأنا أحملُ اسميْنِ: (سعاد) و(سميرة)…
لا تظنوا أني مجنونة، أو عابثة، ففعلاً أنا أحمل اسمين؛ اسمي الحقيقي والقانوني هو (سعاد)، واسمي الثاني، على لسان أُمِّـي هو (سميرة)… !!
ولهذا الوضع حكايةٌ، وأي حكاية !!
أخبرني أبي أنه حين بشَّرتْه الممرضةُ بقدومي، كان يترنَّمُ بقصيدة كعب بن زهير (بانت سعاد)، فقرَّ قرارُهُ أن يسميني (سعاد)، وأُمِّي لم تعلم بذلك إلا بعد أن مرَّ أسبوعٌ، وكان أبي قد قيَّدني في السِّجلِّ المدنيِّ؛ فقد راحت في غيبوبة طويلة بعد ولادتي، وبقيت في غرفة الإنعاش، تحت رعاية طبية فائقة؛ بعد أن أجهدتها ولادتي، وتأثر قلبها الضعيف بخروجي إلى الحياة…
لكنها حين علمت أن أبي سماني (سعاد) جنَّ جنونُها، وتدهورت حالتها النفسية والصحية أكثر، واتهمت أبي أن هذا الاسم يعود لحبيبةٍ عرفها قبلها، حاول أبي أن ينفي التهمة، وأن يقنعها أن هذا الظن لا أساس له من الصحة، لكنَّ أمي أصرَّت أنه ما زال يخونها ولو في الذكريات !!
أسقط في يد أبي، وسقطت أمي طريحة الفراش لأيام طويلةٍ…
كبرتُ، وأنا أسمع أبي يناديني (سعاد)، وأمي تناديني (سميرة)، ولست أدري لماذا اختارت أمي (سميرة)، ولم أسألها…
وأقسمَ لي أبي، أنه لم يعرف قبل أمي واحدةً اسمها (سعاد)، بل وضحك مل قلبه، واعترف لي أنه عرف واحدةً اسمها (سميرة)… قال لي هذا حين رحلت أمي بشهور… وبكيْنا…
اليوم أشتغل ممرضة، لا أرى إلا الأوجاع والجروح والدماء والدموع، ولا أسمع إلا الآهات والأنات والشكوى، حياتي ليست ملكي، بل ملك المرضى والأطباء، وأقضي معظم وقتي بين العنابر وغرفة العمليات، وقليلاً ما أجد فسحةً للتنزه والتسلية، وكدتُ أيأس من اللقاءات خارج المستشفى، ومن زيارة الأهل والصديقات، … ومن الحب.
نعم، إني يائسة من الحب، ذلك الشعور الذي يقلب كيان المرء، ويبدل حياته رأسا على عقب، ويجعله ينظر إلى الدنيا والناس والشخص الذي يحبه نظرة وردية، مليئة بالشوق والحنان والحنين… فأنا لم أحب أحداً، ولم يحبني أحدٌ، وقد لازمني هذا النحس منذ طفولتي، والحب افتقدته في البيت بين أبي وأمي، و مشكلة اسمي خير دليل على ذلك…
بعد أن ماتت أمي بمرض القلب، ظلَّ أبي أرْمَلَ مدة من الزمن، لكن الضرورة، وإلحاح ذويه عليه، جعلاه يتزوج ثانيةً… والحق يقال فقد تزوج امرأة جميلةً، أجمل من أمي، وكانت تعاملني معاملة حسنةً، وتفعل المستحيل كي تكسبني، وتجعلني صديقةً لها، لكنني لم أبادلها نفس الشعور، وكنت أنفر منها، وأتجنب الاحتكاك بها، والتواصل معها، وأكثر من هذا جعلتني أكره نفسي، وأكره اسمي (سعاد) كثيراً، وأطلب منها بفظاظةٍ أن تناديني (سميرة)، كانت تبتسم في وجهي، وتقول لي بلُطْفٍ:
ـ لماذا فاسم (سعاد) جميلٌ، وخالدٌ في الشعر العربي؟!
وحين لا أَرُدُّ عليها، تضيفُ بعتابٍ:
ـ أمْ لأنه اسمي أيضاً؟!

شاهد أيضاً

قِصَّةٌ قَصيرةٌ بعنوان ( مُجَردُ لَوحَة ) – هند العميد

” لَقَدْ طَالَ غِيابُهُ عَنِّيِ ، نِصْفِي الآخرُ لَمْ يَكْتَمِلْ بَعَدُ! وَقَدْ وَعَدَنِي ألفَ مَرَّةٍ …

محمد أسامة

الكوكَبُ السَّاعي – محمد أسامة

========= لبَّيكِ لبَّيكِ من أحببتِ إيقاعي لبِّيكِ عشقًا فما أحلاكِ من داعي هذا غرامُكِ أمسى …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: