الرئيسية / قصص / مذكرات يتيم – ابتسام الامارة

مذكرات يتيم – ابتسام الامارة

 

ثلاث ساعات في العراء بعد منتصف الليل، أوقات مجنونة قضيتها قرب ربع برميل، تحترق فيه بقايا عجلة دخانها تسيل منه الدموع.
قطع ثيابي البالية التي أرتديها لا تدفئني حتى في تموز الملتهب”خفيفة ينكسر خلالها الضوء”.
تلك الشهور العمياء تستهزء بنا نحن البؤساء.

لسعات البرد تلدغ جلدي المقشعر، دبابير الشتاء تهجم في منتصف الليل.
كادت برودة الجو تأخذني إلى كهوف الأبدية، فقّاعات الغريق تفقع بصدى صوتي.
لملمت قميصي بكفي المرتعش..
أبي إيها المسافر في الملكوت، كيف ترى فلذة كبدك..
كلّ شيء عائم، شاشة ضبابيّة
تغرق بها الأجزاء المتناثرة من أفكاري.
-أهذا حلمي أنا؟
أم حلم غيري مجبرا أنا فيه، لقد امتلأت جيوبي منه وهما.
تتساقط المغريات كقطع الحلوى على ثوبي ،لفت بها أسماء من نحب.
يهمس صوت في أُذني
– أفتحْ واحدة..
إقرأْ لنا الحكمة التي كتبت في طياتها.
شفاهي جليد أزرق متلاصقة، تمتمت:
“كن كالحياة، رافق الجميع ولا تتمسّك بأحد”
طارت غربان الخوف السوداء و كأنّ
حجر الإطمئنان سقط بينهنّ.
حاولت أن أخرج من هذه الفوضى التي تتهامس في عقلي
الخطوط البيضاء تشوّش تفكيري
أين أنا ؟
ومن أكون؟
حتى اكتشفت أنّي تلك البصمة الصمّاء التي تركها عابر السبيل في آخر اللوحة، عائمة كسحابة على الزجاج.

ق ق بقلم ابتسام الامارة – العراق

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: