الرئيسية / دراسات / من أيّ ضياء يستقي ثقافته ( الروائي محمد فتحي المقداد) – بقلم محمد الحراكي
محمد الحراكي
محمد الحراكي

من أيّ ضياء يستقي ثقافته ( الروائي محمد فتحي المقداد) – بقلم محمد الحراكي

 

الثقافة هي الوجه اللامادي للحضارة، وكلّ ما يُصوّر تجارب الإنسان (من الشكل- إلى الصورة -الشعر – النثر- النغمة -القصة – الرواية ..) والأصحّ أنّ كل تعبير أيًّا كان شكله ونمطه ونوعه، وكل ما من شأنه ان يخرج القارئ إلى مساحات التذوق والفاعلية، والإدراك.

–وحين نتوقّف عند الأديب و الروائي (محمد فتحي المقداد) وأعماله الأدبية المطبوعة ومنها والمخطوطة فقد تخطّت العشرين كتابًا.

محمد فتحي المقداد
محمد فتحي المقداد

نتساءل عن هذا الكاتب الروائي المُتعدّد المواهب من اي ضياء ينهل. وبأيّ مداد يخط كلماته، ويرسم جمالها، أمن علاقته مع الطبيعة؟. الام الحنون التي ولدنا منها. والتي هي في الوقت نفسه. عدّو لدود يُهدّد حياتنا إذا ما جرت الصّراعات على نهب مواردها، واستعباد إنسانها…وهي نادرا ما تقدم الخير جاهزا. ولابد من السعي والتعب في معرفة دقائق أمورها بجدّ ونشاط.
–أم إنّ ( محمد فتحي المقداد ) ينهل من الطبيعة الانسانية التي صبغت موضوعاته وتعابيره الفنية بمسحتها، وتداخلت مع عوامل التأثير الأخرى، كالتراث التاريخي والتراث الشعبي هذا الارث الكبير الذي حضي به، خاصّة أنه رأت عيناه النّور في العام 1964ولد عند صخب التّاريخ وعبق الحضارة، بحوار الرّاهب بحيرا، ومبرك النّاقة في (بصرى الشام) وعيناه تتأمّلان سرير ابنة ملك بصرى وخياله يتتبع خطوات وخيال الأميرة المقيمة هناك. المدينة الرّابضة في جنوب سوريّة من سهول حوران الشمّاء.
—أم استقى ثقافته من العلاقة بين الجنسين لتمتدّ ثقافته إلى نصفيْ البشريّة. حيث تداخلت مع ينبوع الطبيعة الإنسانيّة باعتبار أن كليهما يتضمن الغريزة للتمكن والبقاء.
—أم نهل ثقافته من تلك الصراعات الاجتماعية، والطبقيّة التي تسود مجتمعاتنا، ومن هنا اشتقّ منبع ثقافة مؤثّرة لمواضيعه في روايته الشهيرة (الطريق الى الزعتري) وسابقتها رواية (دوّامة الأوغاد)، وما ترافق من استبداد الطبقات الحاكمة، وقد أرّخ لهذه الفترة الزمنيّة الحاضرة في أغلب رواياته ومقالاته وكتبه، من العصبيّات القوميةّ والطائفيّة والعنصريّة. وما إلى ذلك من الصراعات بين مختلف أطياف المجتمع. موضحا ازدياد نصيب العنصر الطبقي في هذا الخليط من الصراعات الاجتماعية المنبثقة عن علاقات الاستغلال والاضطهاد على كلّ المستويات.

مؤكّد أن الكاتب الروائي( محمد فتحي مقداد ) نهلَ من كل هذه الينابيع، التي شكلت ثقافته العالية، والعالمية من مقاومة للطبيعة، والاستفادة منها في التعاون مع أبناء الطبيعة نفسها، حتى في تعامله مع طبيعته الداخليّة، والعلاقة الازدواجية بين الجنسين ، وتلك الطبقات الاجتماعية، ولن استطيع الإحاطة بالكثير عن هذا الروائي الكبير.
—ولكني أسجل شهادتي بما أراه ُ وألمسهُ وأشهدهُ عن هذا الأديب الروائي المتواضع المعطاء الذي يعيش حياته بين الأهل والاصدقاء دون تكلّف، وما يُكنُّ له الأصدقاء من محبة. وكلّ من يلتقي به من احترام ومحبة وتقدير.

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: