الرئيسية / قصائد / عندما ينزف الجبل – حمزة حسين – العراق
حمزة حسين
حمزة حسين

عندما ينزف الجبل – حمزة حسين – العراق

 

قالتْ : “” سَئِمْتُكَ كَم جرحٍ !.. وَتَحتَمِلُ ** أَ( مِخرَزُ الموتِ ) ما يُبقيكَ .. أَم أَملُ ؟
مازِلتَ تَكبِتُني صَبراً ، وَتَلفِظُني ** لَحناً خَفِيّاً بِقُدسِ الروحِ يَبتَهِلُ
تَنتابُني مِن بَناتِ الآهِ أَجلَدِها ** تَقتاتُني كُلَّما ضاقَتْ بِكَ السُّبُلُ

قد كُنتُ أَكثرَ أَترابي مُشاكَسَةً ** فَجِئتَ تَحبِسُني ناراً وَتَشتَعِلُ
وَمِن ضلوعِكَ قد أَبدَعتَ رِقَّتَها ** أُرجُوحَةً لي .. وَشَمعُ القَلبِ يَنهَمِلُ “”
فَلَم تُجِبْها .. فَضَجَّ الْجَمرُ في رِئَتي ** لَمّا سَمعْتُ لَظاها فيكَ تَرتَجِلُ
يا أَنتِ دَعكِ فقد شاغَبتِهِ شَطَطاً ** وَأَنتَ قُمْ وَاسْتَبِقْ بِي .. عَلَّنا نَصِلُ
فَقَد مَلَلْتُكَ أَيضاً شارِباً وَجَعي ** وَقد حَسَدتُكَ فَخراً أَيها الثَّمِلُ
يا أَيها الوطنُ الْمَولودُ مِن سُحُبٍ ** تَسقي الحضاراتِ .. وَالأَزمانُ تَحتَفِلُ
يا راحِلاً يَزدهي في إِثرِ خطوتِهِ ** عُمرٌ مِن المجدِ .. كَم أَلفٍ ! وَتَرتَحِلُ
يَكفيكَ أَنكَ شَيخُ الباذلينَ دَماً ** وَبِالجراحِ الصَّبايا يُضرَبُ الْمَثَلُ
يا أَيها الشَّيبَةُ الخضراءُ .. خَضَّبَها ** بِالرافدينِ نَبِيُّ الماءِ وَالرُّسُلُ
مازِلتَ كُلَّ وَليدٍ قَلبُهُ لُجَجٌ ** مِن الحِكاياتِ .. لَم تُفطَمْ ، وَما مَحَلُوا
مازِلتَ كُلَّ فَتِيٍّ رُوحُهُ حُبُكٌ ** مِن الْمُروءاتِ .. لَم تَبخَلْ وَما أَفَلُوا
يا سامِقاً قد سَما وَالقلبُ بَحرُ ظَما ** مَهما ظَمِئْتَ هَمى مِن عِذقِكَ العَسَلُ
يا نَكهَةَ الصُّبحِ في بُنَّ الجِراحِ غَفَتْ ** يا فيكَ طَعمُ دِماءِ الشمسِ يُختَزَلُ
قد ارتَكَبتَ الذُّرى مُذ صِرتَ مَمتَثِلاً ** بوحَ الجراحِ ؟ .. أَبِيّاً حينَ تَمتَثِلُ
واظِبْ بَهاءَكَ يا مَن أَعتَموكَ ضُحىً ** مارِسْ جَمالَكَ مَهما قَلَّت الْحِيَلُ
فَإِنَّ لِلوَقتِ صَولاتٍ تُكَرِّرُها ** جُروحُكَ الــ لَستُ أَدري .. هَل سَتَندَمِلُ ؟
جُودُ السحابِ استَحى لَمّا رآكَ وقد ** جَفَّتْ عيونُكَ لكنَّ النَّدى هَطِلُ
جَفَّتْ .. وَعَذبُ بَقايا الدمعِ لي رَمَقٌ ** وَما بِكُلِّ شَرابٍ يَعذُبُ الوَشَلُ
أَنتَ الحقيقيُّ كَوناً وَالْمَجازُ أَنا ** بِي وَردةٌ بِشَذا عَينَيكَ تُعتَقَلُ
في غُربَتَينا عَرفتُ الآن .. أَنَّ دَمي ** بعضُ انْسِيابِكَ رَقراقاً ، وَما النُّبُل ؟
يا رَكبَ كُلِّ هُمومِ الدهرِ دُرتَ بِها ** مَجَرَّةً مِن رُؤى أَضوائِها نَهَلوا
سافَرْتَ يا أَلَقَ التاريخِ أُحْجِيةً ** وَاللغزُ .. ضَوءُكَ – مَهما حاوَلوا – خَضِلُ
إِنْ أَسدَلَ الليلُ أَستارَ الظلامِ .. فَما ** ستارةُ المسرحِ الضَّوئيِّ تَنسَدِلُ
نَمْتَنُّ جِدّاً لِمَن في طَعنِكَ اشتَغَلوا ! ** شكراً جزيلاً لَهم عَن كلِّ ما فَعَلوا !
ما الْمُحدِثونَ ؟ وَأَنتَ الأَرضُ مُذْ خُلِقَتْ ** ما الطارِئونَ ؟ وَفي طَيّاتِكَ الأَزَلُ
سَمعتُ جرحَكَ لَمّا قالَ شاعِرُهُ : ** (يا صَبرَ أَيوب) ! لَمّا ( تُبصَقُ الْمُثُلُ ) !!
يا (مِخرزَ الموتِ) لا تَحفلْ بِفَيضِ دَمٍ ** يَجري على السَّفحِ … إِنَّ النّازِفَ الجبلُ
فَلَن تَضُرَّ فُؤُوسُ الدَّهرِ قامَتَهُ ** فَإِنَّهُ جَبلٌ في جَوفِهِ أَمَلُ

العراق

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: