الرئيسية / أخبار ثقافية / صدر حديثاً / صلاح جرار يُوقع ديوانه الجديد «ترويدة الغيم والشفق»

صلاح جرار يُوقع ديوانه الجديد «ترويدة الغيم والشفق»

الأردن – عمان :

وقع الشاعر الدكتور صلاح جرار، مساء الأربعاء الماضي، في المكتبة الوطنية ديوانه الشعري الجديد «ترويدة الغيم والشفق»، وسط حفاوة كبيرة من المثقفين والمهتمين، وقدم قراءة نقدية للديوان الدكتور الناقد عماد الضمور والدكتورة إيمان عبد الهادي وأدار الحوار الدكتورة دينا ملكاوي. 

واستهل الحفل د. الضمور بالقول: إن عنوان ديوان د. صلاح جرار الجديد الصادر مؤخرا بعنوان: «ترويدة الغيم والشفق»، يفرض نفسه على القارئ، والعتبة الأولى التي تستوقفك، قبل أن تلج إلى عالمه، هي العنوان  يحمل في طياته زخما تراثيا موسيقيا يتمثّل بكلمة ترويدة، التي تعني ترديد اللحن وتكراره، كما نلحظ ذلك في تراويد النساء في تراثنا الشعبي في مناسبات الفرح وغيرها، والترويدة حالة من الضراعة تريد أن تستولد الفرح من الحزن، والفرج من الكرب والأمل من اليأس.
وكذلك كلمة الغيم التي تدلُّ فيما تدلّ عليه على الغموض، لكن الغيم  في الوقت نفسه يبشر بالخير والأمل بالغيث، وكذلك الشفق، يحمل دلالة الغموض، فشفق المساء مقدمة للأفول، أما شفق الصباح فمقدمة للفرج والخير، وبذلك تكون الدلالة الكلية للعنوان هي امتزاج الأمل باليأس، والكرب بالفرج.
وبيّن د. الضمور، بأن الشاعر قد أوجد تركيباً لغوياً للترويدة مغايراً لما هو مألوف بأن يتبعها تركيب لغوي جار ومجرور، كما ترتبط الترويدة بالأغاني التراثية الشائعة في الأردن وغيره من بلاد الشام وتعتمد على خلجات الوجدان وتمتاز بخصائص لحنية وإيقاعية واضحة، مشيرا إلى أن الشاعر يتعامل مع القصيدة ليس بوصفها موضوعاً أو فكرة إنما بوصفها تجربة حية مما أوقد من شعرية النص وعمق جماليته الفنية، مضيفاً الى أن معظم قصائد الديوان تنحو منحى إيقاعياً مكثفاً وهو ما تجلت به قصائد الشاعر القصيرة.
ورأى د. الضمور بأن الشاعر قد رفد كل ما هو ثقافي ووجداني في ديوانه بأنساق تعبيرية حتى كانت الترويدة منبعاً خصباً لأفكاره وشكلاً فنياً تنساق من خلاله رؤاه يمنح من بكارة الطبيعة وجموحها إيقاعاً حياتياً خاصاً قدم من خلاله الشاعر ثنائية تجمع الواقع بالفني مما ساعده في تشكيل القصيدة تشكيلاً جمالياً رائعاً.
وبدورها قالت د. عبد الهادي إن المدرسة الرّومانسية أحدثت تحولاً خطيراً بإضافتها معياراً جديدا إلى الأدب، هو معيارُ نقد الحياةِ، وتكمن الخطورةُ في أنّ نقد الحياةِ لا يتمُّ إلا بفهمِ الحياةِ في مرجعيته، مشيرة إلى أن الديوان يستلهم  المدرسة الرومانسية  في حوارها مع الطبيعة، واستسرارها، وحزنها الشّفاف، وفي توثيق التجربة العاطفية بلغةٍ واضحةٍ كاشفة، وبلا محسنات بديعية طارئة، وقد توزّع الديوان بين أغراض شتى، كالوصفِ وحوارِ الطبيعة، والقصائد الوطنيّة، بينما انحازَ الديوان لوثيقتهِ الوجدانية في تكريس الحب، فجاء النصيب الأكبر لقصائد الغزل.
وذكرت د. عبد الهادي بأن الديوان هو لأستاذ الأدب الأندلسي والمغربي، لذا نجدُ تدافعاً في موسيقى الشّعر التي تحقّقت من خلال شرطِ الإيقاعِ الأصعبِ في قصيدة العامود، واكتفت بقصائد قليلة من التفعيلة، وأن الديوان قد احتشد بمفرداتِ الطبيعة وحقولها، وقبل كلّ ذلك فإن الديوان يُطلّ علينا بها من خلالِ عتبتهِ النّصيّة، فقد عُنون بـ: ترويدة الغيم والشّفق، وهما مفردتانِ تتركانِ مفارقةً قادمةً من علاقتهما الضدية، فالغيمُ علامة الخصب والنماء والحياة، وهو يغري بعيش مستقر راسخ، وبوجود متمدّن، بينما الشفق في صورته المتطرفة، يذكّر بما سال من الدّم الأول من سلالةِ الإنسانِ على يد قابيل، أو يجلّي توقّد النّار واضطرامها في قلب يضطرب بالعواطف العارمة. 
وفي مداخلة للشاعر سعيد يعقوب قرأ قصيدة مهداه الى الدكتور جرار بعنوان «أتيت إليك»، ومن ثم قرأ د. جرار عدداً من قصائد ديوانه منها: «دوح وظل، سؤالك أدمى الروح، روضة الأحلام، الطريق إلى الشمس، حين تميد الأرض، هرب الأسئلة، متاهات»، حازت على استحواذ الحضور للغتها وتقنياتها المدهشة.

 

الدستور الأردنية

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: