الرئيسية / قصائد / رثاء / ثلاث قصائد في الرثاء

ثلاث قصائد في الرثاء

أجدك ما لعينك لا تنام – أبو بكر الصديق

أَجِدَّكَ ما لِعَينِكَ لا تَنامُ

كَأَنَّ جُفونَها فيها كِلامُ

لِأَمرِ مُصيبَةٍ عَظُمَت وَجَلَّت

وَدَمعُ العَينِ أَهوَنُهُ اِنسِجامُ

فُجِعنا بِالنَبِيِّ وَكانَ فينا

إِمامَ كَرامَةٍ نِعمَ الإِمامُ

وَكانَ قِوامَنا وَالرَأسَ فينا

فَنَحنُ اليَومَ لَيسَ لَنا قِوامُ

نَموجُ وَنَشتَكي ما قَد لَقينا

وَيَشكو فَقدَهُ البَلَدُ الحَرامُ

كَأَنَّ أُنوفَنا لاقَينَ جَدعاً

لِفَقدِ مُحَمَّدٍ فيهِ اِصطِلامُ

لِفَقدِ أَغَرَّ أَبيَضَ هاشِمِيٍّ

تَمامِ نُبُوَّةٍ وَبِهِ الخِتامُ

أَمينٍ مُصطَفىً لِلخَيرِ يَدعو

كَضَوءِ البَدرِ زايَلَهُ الظَلامُ

سَأَتبَعُ هَديَهُ مادُمتُ حَيّاً

طَوالَ الدَهرِ ما سَجَعَ الحَمامُ

أَدينُ بِدينِهِ وَلِكُلِّ قَومٍ

تَراهُم مِن ذُؤابَتِهِ نِظامُ

فَقَدنا الوَحيَ مُذ وَلَّيتَ عَنّا

وَوَدَّعَنا مِنَ اللَهِ الكَلامُ

سِوى ما قَد تَرَكتَ لَنا رَهيناً

تَوارَثُهُ القَراطيسُ الكِرامُ

فَقَد أَورَثتَنا ميراثَ صِدقٍ

عَلَيكَ بِهِ التَحِيَّةُ وَالسَلامُ

مِنَ الرَحمنِ في أَعلى جِنانٍ

مِنَ الفِردَوسِ طابَ بِها المُقامُ

رَفيقَ أَبيكَ إِبراهيمَ فيها

فَهَل في مِثلِ صُحبَتِهِ نَدامُ

وَإِسحاقٌ وَإِسماعيلُ فيها

بِما صَلّوا لِرَبِّهِمُ وَصاموا

فَلا تَبعَد فَكُلُّ كَريمِ قَومٍ

سَيُدرِكُهُ وَلَو كَرِهَ الحِمامُ

كَأَنَّ الأَرضَ بَعدَكَ طارَ فيها

فَأَشعَلَها بِساكِنِها ضِرامُ

أبو بكر الصديق عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن كعب التيمي القرشي، أبو بكر. أول الخلفاء الراشدين، وأول من آمن برسول الله (ص) من الرجال، وأحد أعاظم العرب. ولد بمكة، ونشأ سيداً من سادات قريش، وغنياً من كبار موسريهم، وعالماً بأنساب القبائل وأخبارها وسياستها، وكانت العرب تلقبه بعالم قريش. وحرم على نفسه الخمر في الجاهلية، فلم يشربها. ثم كانت له في عصر النبوة مواقف كبيرة، فشهد الحروب، واحتمل الشدائد، وبذل الأموال. وبويع بالخلافة يوم وفاة النبي (ص) سنة 11هـ، فحارب المرتدين والممتنعين من دفع الزكاة. وافتتحت في أيامه بلاد الشام وقسم كبير من العراق. واتفق له قواد أمناء كخالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وأبو عبيدة بن الجراح، والعلاء بن الحضرمي، ويزيد بن أبي سفيان، والمثنى بن حارثة. وكان موصوفاً بالحلم والرأفة بالعامة، خطيباً لسناً، وشجاعاً بطلاً. مدة خلافته سنتان وثلاثة أشهر ونصف شهر، وتوفي في المدينة. له في كتب الحديث 142 حديثاً. قيل: كان لقبه (الصديق) في الجاهلية، وقيل: في الإسلام لتصديقه النبي (ص) في خبر الإسراء.

لقد جاءنا هذا الشتاء وتحته – أبو العلاء المعري

لَقَد جاءَنا هَذا الشِتاءُ وَتَحتَهُ

فَقيرٌ مُعَرّى أَو أَميرٌ مُدَوَّجُ

وَقَد يُرزَقُ المَجدودُ أَقواتَ أُمَّةٍ

وَيُحرَمُ قوتاً واحِدٌ وَهوَ أَحوَجُ

وَلَو كانَت الدُنِّيا عَروساً وَجَدتُها

بِما قَتَلَت أَزواجَها لا تُزَوَّجُ

فَعُج يَدَكَ اليُمنى لِتَشرَبَ طاهِراً

فَقَد عِيَفَ لِلشُربِ الإِناءُ المُعَوَّجُ

عَلى سَفَرٍ هَذا الأَنامُ فَخَلِّنا

لِأَبعَدِ بَينَ واقِعٍ نَتَحَوَّجُ

وَلا تَعجَبَن مَن سالَمَ إِنَّ سالِماً

أَخو غَمرَةٍ في زاخِرٍ يَتَمَوَّجُ

وَهَل هُوَ إِلّا رائِدٌ لِعَشيرَةٍ

يُلاحِظُ بَرقاً في الدُجى يَتَبَوَّجُ

وَلَولا دِفاعُ اللَهِ لاقى مِنَ الأَذى

كَما كانَ لاقى خامِدٌ وَمُتَوَجُّ

إِذا وُقِيَ الإِنسانُ لَم يَخشَ حادِثاً

وَإِن قيلَ هَجّامٌ عَلى الحَربِ أَهوَجُ

وَإِن بَلَغَ المِقدارُ لَم يَنجُ سابِحٌ

وَلَو أَنَّهُ في كُبَةِ الخَيلِ أَعوَجُ

فَلا تَشهِرنَ سَيفاً لِتَطلُبَ دَولَةً

فَأَفضَلُ ما نِلتَ اليَسيرُ المُرَوَّجُ

أبو العلاء المعري أحمد بن عبد الله بن سليمان، التنوخي المعري. شاعر وفيلسوف. ولد ومات في معرة النعمان. كان نحيف الجسم، أصيب بالجدري صغيراً فعمى في السنة الرابعة من عمره. وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة. ورحل إلى بغداد سنة 398 هـ فأقام بها سنة وسبعة أشهر. وهو من بيت علم كبير في بلده. ولما مات وقف على قبره 84 شاعراً يرثونه. وكان يلعب بالشطرنج والنرد. وإذا أراد التأليف أملى على كاتبه علي بن عبد الله بن أبي هاشم. وكان يحرم إيلام الحيوان، ولم يأكل اللحم خمساً وأربعين سنة. وكان يلبس خشن الثياب. أما شعره وهو ديوان حكمته وفلسفته، فثلاثة أقسام: (لزوم ما لا يلزم – ط) ويعرف باللزوميات، و (سقط الزند – ط) و (ضوء السقط – خ) وقد ترجم كثير من شعره إلى غير العربية وأما كتبه فكثيرة وفهرسها في معجم الأدباء.

أرى الدهر أفنى معشري وبني أبي – الخنساء

أَرى الدَهرَ أَفنى مَعشَري وَبَني أَبي

فَأَمسَيتُ عَبرى لا يَجِفَّ بُكائِيا

أَيا صَخرُ هَل يُغني البُكاءُ أَوِ الأَسى

عَلى مَيِّتٍ بِالقَبرِ أَصبَحَ ثاوِيا

فَلا يُبعِدَنَّ اللَهُ صَخراً وَعَهدَهُ

وَلا يُبعِدَنَّ اللَهُ رَبّي مُعاوِيا

وَلا يُبعِدَنَّ اللَهُ صَخراً فَإِنَّهُ

أَخو الجودِ يَبني لِلفَعالِ العَوالِيا

سَأَبكِيهِما وَاللَهِ ما حَنَّ والِهٌ

وَما أَثبَتَ اللَهُ الجِبالَ الرَواسِيا

سَقى اللَهُ أَرضاً أَصبَحَت قَد حَوَتهُما

مِنَ المُستَهِلّاتِ السَحابَ الغَوادِيا

الخنساء تُماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد، الرياحية السُّلَمية، من بني سُليم، من قيس عيلان، من مضر. أشهر شواعر العرب، وأشعرهن على الإطلاق. من أهل نجد، عاشت أكثر عمرها في العهد الجاهلي، وأدركت الإسلام فأسلمت. ووفدت على رسول الله (ص) مع قومها بني سليم، فكان رسول الله يستنشدها ويعجبه شعرها، فكانت تنشد وهو يقول: هيه يا خنساء! أكثر شعرها وأجوده رثاؤها لأخويها (صخر ومعاوية) وكانا قد قتلا في الجاهلية. لها (ديوان شعر – ط) فيه ما بقي محفوظاً من شعرها. وكان لها أربعة بنين شهدوا حرب القادسية (سنة 16هـ) فجعلت تحرضهم على الثبات حتى قتلوا جميعاً فقالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم!.

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: