الرئيسية / قصائد / وليد الصراف / قميص لزليخا – وليد الصراف
وليد الصراف - ذي المجاز
وليد الصراف - ذي المجاز

قميص لزليخا – وليد الصراف

حدّقتَ بي، يالسحر الأعين النُجُلِ
كأنَّما الدهر لا عيناك ينظر لي
قد أوضح البرق من عينيك لي مدناً
أجنّها الليل في روحي من الأزلِ
***
يامن سكنت بوادي الشكّ معتزلاً
مافي مدى العشق من سهل ومن جبل
تكلّ عن جبل كي لا تزلّ به
وقد يزلّ الفتى خوفاً من الزللِ’
هلا تذكّرت إذ طار الغرام بنا
من وهدة الهمس حتى ربوة القبل
وراح يلقي علينا الليل بردته
والنجم يحرس ظلّينا على وجل
وجاءت الريح لهثى فرط ماركضت
سعياً لأنفاسنا من أبعد السبل
وأقبل البحر من أقصى سواحله
واندسّ في ريقنا يسعى إلى البلل
وأسرع الدهر يغشى كهف لحظتنا
كأنّه لم يجد مأوى من الأزل
وراح مادار في الأحقاب أجمعها
يدور أجمعه فيها على عجل
وانساب همسك عند اللثم يفعل بي
ما الخمر تفعله بالشارب الثمل
فصرتُ كلّ نساء الدهر في امرأة
وصرتَ كلّ رجال الأرض في رجل
***
وحين آنستَ ناراً رحتَ تتبعها
دوني وتعذلني فيها على كسلي
فضعتَ مني بواد غير ذي وله
ألم أقل لك لا تذهب ألم أقل
أرسلتُ نحوك حين ارتبت بي رسلا
ليوضحوا ماجرى فارتبت في رسلي
ورحتَ تلقي على شباك ذاكرتي
حصى الكلام وترمي الشوك في سبلي
ورحتَ تهدم مجنوناً بلا سبب
جدران بيتي وتبني عالياً طللي
وتطلق السهم مسموماً على عجل
لكي يموت به قلبي على مهل
وما أصختَ لحرف مات في شفتي
ولا انتبهتَ لدمعٍ رفّ في مقلي

ولا سألتَ قميصي وهو مؤتمن
أقُدّ من دبر أم قُدّ من قبل
وقلتَ مالكِ بعد اللومِ صامتة
بل قدنطقتُ وكانت أدمعي جملي
وما لوجهكِ لا يحمرّ من خجل
وهل تركتَ دماً في الوجه للخجل ؟
سجنتني تاركاً إيّاي في جسدي
أدقّ قضبان أضلاعي بلا أمل
ومثلما يكره المطعون طعنته
اصبحت اكره فيه موضع القبل

 

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: