الرئيسية / قصائد / وليد الصراف / ذاكرة الملك المخلوع – وليد الصراف
وليد الصراف - ذي المجاز
وليد الصراف - ذي المجاز

ذاكرة الملك المخلوع – وليد الصراف

البرقُ من ريبتي والرَّعد من حَنَقي

والنَّسْم من هدأتي والرِّيحُ من قلقي

وكلّ من قُتلوا في الأرض مِن غضبي

وكلّ من ولدوا في الدَّهر من شبقي

والبحر من غيمتي أمواجه ولدت

من حكمتي صمتُه، والغيظ من نزقي

أطلقتُ أبعادهُ في كلّ ناحية

وقلتُ للرّيح أنّى شئتِ فانطلقي

وإذ تبدّى مَخُوفُ الموج من كثب

رغّبتُ بالدَّرّ مَنْ أرهبتُ بالغرق

واللَّيل مُذْ غَمر الدُّنيا تملّقني

خوفاً على سرّه المكنون من ألقي

والطين في غفوتي والنجم في سهري

والبدر مكتملاً، بعضٌ من الملق

ولا يطلّ الضحى ما دمتُ في سنة

ولا يطول الدجى مالم يطل أرقي

والشمس لو أبطأت في أفقها كسلاً

لجرّها نحوهُ من شعرها أفقي


وربّ بادية أقوت عقرتُ بها

للعاشقين جميعاً ناقة الشفق

منها أصابوا فأضوتهم فيا عجباً

من كورها، كيف لا يقوى على الرمق

ما همّنا إذ سقينا الخيل في دمنا

من ضوئها أنّنا ننسلّ في الغسقِ

ولاح قفر من الماضي لأعيننا

خلا من الورد لكن ضجّ بالعبق

كأنّه بجنان الخلد متّصلٌ

بدون أن تعلم الأحداق في نفق

به سرينا إلى أقصى مطاوحه

ملائكاً خُلقوا ظلماً من العلق


لكنني عدتُ دون القوم مبتئساً

أحكي لمصطبحي عن سحر مغتبقي

فما سكنتُ سوى أرض أغادرها

وما انتهت هجرتي إلا لمنطلقي

ترحّلي عن عدوّي ملتقاي به

وملتقاي بمن أحببتُ مفترقي

لكم توهمتُ أنّي مرتقٍ جبلاً

لا يُرتقى وأنا أهوي بمنزلق

وكم ترضّيتُ من لم أرضهم خدماً

علماً بأنّ الترضّي ليس من خلقي

ورحتُ أسكب إذا أورى الدجى ندمي

حبراً ودمعاً على ما شبّ من حرقي

لكم صحوتُ على طيف أسائله

صاحٍ أنا أم تراني بعد لم أفق

كلّ الدموع التي في الدهر قد ذُرفت

تغيم في ناظري في آخر الغسق

وكلّ طيف يكنّ الليل يقصدني

من كل جفنٍ بجوف الليل منطبق

محجّة لطيوف الدهر أجمعها

ومنبع الدمع في أيّامه حدقي

لكم طويتُ فجاج الليل منجرداً

بلا جواد الكرى أعدو إلى الفلق

جمّ المقابر ليلي، معولٌ أبداً

مكتظة بجنازاتي به طرقي

أمام عيني توابيتي يُسار بها

إلى قبوريَ تحت الوابل الغدق

أمشي وأعثر بالماشين بي فزعاً

أحار أيّاً سأبكي الآن من مزقي

هل دمعة من دموعي بعدما ذرفت

أو قطرة من دمائي بعد لم تُرق

دقّات قلبي طبول للوغى أبداً

تدقّ في داخلي مجنونة النسق

للحرب بيني وبيني عالياً قرعت

فمات بعضيَ من بعضي من الفرق

تقدّمت يدي اليسرى لتنقذني

إذ أطبقت يديَ اليمنى على عنقي

وصاح صدري بها إذ رحتُ أدفعها

إذا عجزتِ على أضلاعي انطبقي

بلحيتي أخذت غضبى وناصيتي

وقدّمت للعدى رأسي على طبق

وأسكنتني قبوراً لا عداد لها

تفحّ فيها أفاعي الشك والقلق

تنام صبحاً وعند الليل يبعثها

إلى جهنّم صور في فم الأرق

يزورني الناس فيها إذ شواهدها

تبدو لهم من خلال الحبر والورق

 

دكتور وليد الصراف، مواليد الموصل 1964م. دكتوراه في جراحة الأنف والأذن والحنجرة. نشر له المئات من القصائد والمقالات والقصص في الصحف والدوريات العراقية والعربية أولها في جريدة الحدباء عام 1980م. له ديوان مطبوع عن اتحاد الكتاب العرب في دمشق بعنوان “ذاكرة الملك المخلوع” 1999م ومطبوع عن دار الشؤون الثقافية في العراق. له مجموعة قصصية مطبوعة “قصص للنسيان” العراق دار الشؤون الثقافية 1992م. له مجموعة قصصية صادرة عن اتحاد الكتاب العرب في دمشق عام 2008م بعنوان “مع الاعتذار لالف ليلة وليلة”. له أكثر من ديوان مخطوط أحدهم تحت الطبع لدى هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وديوان لللاطفال يعنوان هدايا. كتب عنه الكثير من النقاد والشعراء العراقيين والعرب.[/author]

تصويت

ادعمنا بتعليق

%d مدونون معجبون بهذه: