الرئيسية / قصائد / نزار قباني / إلى تلميذة – نزار قباني

إلى تلميذة – نزار قباني

قــل لــي – ولــو كـذباً- كـلاماً نـاعماً
قــــد كــــاد يـقـتـلني بـــك الـتـمـثال
مـازلـت فــي فــن الـمحبة .. طـفلة
بــيــنــي وبــيــنــك أبـــحــر وجـــبــال
لـم تـستطيعي – بـعد – أن تفهمي
أن الـــرجـــال جــمـيـعـهـم أطـــفــال
إنــــي لأرفــــض أن أكــــون مـهـرجـاً
قــزمــاً .. عــلــى كـلـمـاتـه يــحـتـال
فــإذا وقـفـت أمــام حـسـنك صـامـتاً
فـالصمت في حرم الجمال .. جمال
كـلـماتنا فــي الـحـب .. تـقتل حـبنا
إن الــحــروف تــمــوت حــيـن تــقـال
قـصص الهوى قد أفسدتك .. فكلها
غــيــبـوبـة .. وخـــرافـــة .. وخـــيــال
الـــحــب لـــيــس روايـــــة شــرقــيـة
بــخــتــامــهـا يــــتــــزوج الأبــــطــــال
لـــكــنــه الإبــــحـــار دون ســفــيـنـة
وشــعــورنــا أن الـــوصـــول مـــحــال
هـو أن تـظل عـلى الأصـابع رعـشة
وعـلـى الـشـفاه الـمـطبقات سـؤال
هــو جــدول الأحــزان فــي أعـماقنا
تــنــمـو كـــــروم حـــولــه .. وغــــلال
هـــو هــذه الأزمــات تـسـحقنا مـعـاً
فــنـمـوت نــحــن .. وتــزهـر الآمـــال
هــــو أن نــثــور لأي شــــيء تــافــه
هـــو يـأسـنـا .. هــو شـكـنا الـقـتال
هــــو هــــذه الــكـف الــتـي تـغـتـالنا
ونــقــبــل الـــكـــف الـــتــي تــغــتـال
لا تـجرحي الـتمثال فـي إحـساسه
فـلـكم بـكـى فــي صـمـته .. تـمثال
قــد يـطـلع الـحـجر الـصـغير بـراعما ً
وتــســيـل مــنــه جــــداول وظــــلال
إنـــي أحـبـك .. مــن خــلال كـآبـتي
وجـهاً كـوجه الـشمس لـيس يـطال
حسبي وحسبك .. أن تظلي دائماً
ســـراً يــمـز قــنـي .. ولـيـس يـقـال

 

 

نزار قباني

نزار بن توفيق القباني (1342 – 1419 هـ / 1923 – 1998 م) دبلوماسي وشاعر سوري معاصر، ولد في 21 مارس 1923 من أسرة دمشقية عربية.إذ يعتبر جده أبو خليل القباني من رائدي المسرح العربي. درس الحقوق في الجامعة السورية وفور تخرجه منها عام 1945 إنخرط في السلك الدبلوماسي متنقلًا بين عواصم مختلفة حتى قدّم استقالته عام 1966؛ أصدر أولى دواوينه عام 1944 بعنوان “قالت لي السمراء” وتابع عملية التأليف والنشر التي بلغت خلال نصف قرن 35 ديوانًا أبرزها “طفولة نهد” و”الرسم بالكلمات”، وقد أسس دار نشر لأعماله في بيروت باسم “منشورات نزار قباني” وكان لدمشق وبيروت حيِّزٌ خاصٌّ في أشعاره لعلَّ أبرزهما “القصيدة الدمشقية” و”يا ست الدنيا يا بيروت”. أحدثت حرب 1967 والتي أسماها العرب “النكسة” مفترقًا حاسمًا في تجربته الشعرية والأدبية، إذ أخرجته من نمطه التقليدي بوصفه “شاعر الحب والمرأة” لتدخله معترك السياسة، وقد أثارت قصيدته “هوامش على دفتر النكسة” عاصفة في الوطن العربي وصلت إلى حد منع أشعاره في وسائل الإعلام.—قال عنه الشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة : (نزار كما عرفته في بيروت هو أكثر الشعراء تهذيبًا ولطفًا). على الصعيد الشخصي، عرف قبّاني مآسي عديدة في حياته، منها مقتل زوجته بلقيس خلال تفجيرٍ إنتحاري استهدف السفارة العراقية في بيروت حيث كانت تعمل، وصولاً إلى وفاة ابنه توفيق الذي رثاه في قصيدته “الأمير الخرافي توفيق قباني”.عاش السنوات الأخيرة من حياته مقيمًا في لندن حيث مال أكثر نحو الشعر السياسي ومن أشهر قصائده الأخيرة “متى يعلنون وفاة العرب؟”، وقد وافته المنية في 30 أبريل 1998 ودفن في مسقط رأسه، دمشق.
تصويت

ادعمنا بتعليق

%d مدونون معجبون بهذه: