الرئيسية / قصص / حوار في #الغوطة – محمد عبدالستار طكو

حوار في #الغوطة – محمد عبدالستار طكو

الموت : لم أعدْ أستطيع أن ألتقط أنفاسي في هذه الرقعة الصغيرة من البشر .
الحياة : أمامك المزيد من الوقت لتستريح في مكان آخر ، أما الآن وهنا فلا حاجة حتى لأخذ جرعة من نسيم غوطتها.
الموت: حتى نسيمها ليس بقادر على أن يتنفس كما يجب.
الحياة: التفكير في تنفس الهواء أمر يحيلك إلى عقلية البشر الصارخة فيهم من دهاليزها، واختلاف منابر أحاسيسهم وطلعات رغباتهم.
الموت: لم أكن أتصور أن للعقول دهاليزاً يمكن أن تصرخ ، غير أن صوت آخر جنين في بطن أمه أرعبني عندما تمسك بي وقال خذني إلى مكان آخر .
الحياة : هذه الأصوات التي تسمعها في بطون الأمهات الآن كانت تتمسك بي جيداً مع كل رقصة طيرٍ على أشجار غوطتها فأقبلها حتى نذوب معاً.
الموت: أوليست الأشجار أم الخطيئة في الجنة ؟!
الحياة : لا يا ضفتي الأخرى . الخطيئة تكمن في تغيّر تردد الدهاليز في عقول البشر . وأما عن الأشجار فما هي إلا مخلوقات مثلي ومثلك لا مثل صفيح البشر.
الموت: هل هذا ما يسمى الجنون ؟!
الحياة : لا إنه الصنف الآخر من البشر الذي يهبك العمل طويلاً ويقيلني من عملي الذي لم يعد يروق له .
 

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: