الرئيسية / كتابنا / قلم أحمد الشيخ علي / رحلة إلى الفردوس الموءود / أحمد الشيخ علي

رحلة إلى الفردوس الموءود / أحمد الشيخ علي

رحلة إلى الفردوس الموءود
أبدأ من حيث انتهيْت في الجزء الأول من ربوع الخالدين … هذه بعض ملامح الذين أسسوا المكان والزمان… وتوارثوا النّور قبل أن ترى العالمون النّور …. !
لعلّني أحفظ شيئاً من الجميل بعد عقوقٍ … وأَفي بما تبقىّ من العهودِ بعد خيانةٍ ، وأكفِّرُ عما اقترفتْ يداي ..!!
عندما يستيقظ الضّميرُ .. تستنفر الجوارحُ لتُلملمَ أطراف الحقيقة ، حتى ولو كانت متناثرة بين السماء والأرض …
هكذا شدّني الحنينُ والواجب إلى جذوري … فانطلقْتُ إلى قطار الزّمن في رحلة أزليَّةٍ لا تُطيقها الأحلام ..
كان همِّيَ الوصولُ إلى المحطة الأولى قبل أنْ يصلَ قطارُ الأجل إلى آخر المحطات …!
فأوعزْتُ إلى المرافقين بتنْكيري كي لا يُفتضحَ أمري ……. وخاصَةً أنني سأقابل بعضاً من الذين اجتمعوا لطردي من ربوع الخالدين ….
فأبدعوا كعادتهم … وهم الذين ينكِّرون الشمس في وَضَحِ النّهار …. !
ها قد وصلْت … وطويْتُ برحلتي أكثر من ستة آلاف عام … كانت الحُشود الهادرة … كاتْسونامي في انتظاري … كيف لا والقادمُ سيُحلِّقُ بهم إلى ما قبل السِّدْرة بقليل … ويُريهم ما لا عيونُهم رأت ، ولا آذانُهم سمعتْ ، ولا خطر على قلب أحدٍ منهم … أبدا … هكذا بدا لي المشهد من عَلٍ … فلم يتخلفْ عن الحضور إلا الموتى غيْر المحنّطين … واللاَّفِتُ … أنّ اصطفافهم كان على التّرتيب الذي كانوا عليه عندما نفوني إلى الهاوية …!! راياتٌ ، وأزياءٌ ، ورموزٌ … قرأت فيها نفس العناوين التي يفتتح بها جدي حكاياته عن أجداده العظماء …
ها قد وصلت ، وتوقف القطار ، وترجلْت على أنغام نشيدٍ فسيفسائي حاكَتْ مقاطعُه لغاتِ وألحانَ المستقبلين … وبالرغم مِمّا أنا فيه من تردٍ حضاريٍّ ، إلا أنني لم أعدمِ الحكمةَ إذ ضَمَّنْتُ مُرافقيَّ نُخبةً من المتخصصين في اللغات المنقرضة … فترجموا لي مقطعاً من أواخره ، كان وقْعُ كُلِّ حرفٍ فيه على مسامعي كوقْع الجَمراتِ على نُصُب الشّيطان … !! ومن أجل مُقْتضى الحال تماسكْتُ ، ولوّحْت للحضور بيدٍ ثقيلةٍ شاكراً … ومبشراً كما يفعل الأولياء في زماننا … !
وترجمه المقطع تقول :
قـدْ رفعْناك علـينا يا سـليل الخالدين
أنت من أحْيَيْتَ فينا كلَّ أموات السّنين
وما إن وطِئَتْ قدماي الأرض حتى كنت – رُغم قِصَري – أطولَ من أطولهم بمترٍ على الأقل … هكذا يُحيّون العظماء … وأنا القادم من الحضيضِ …. لو كانوا يعلمون ….
وللمرة الثانية يُسعفني المترجمون .. فأوعزْتُ إلى الجاثمين بالنّهوض … فنهضوا وكأنهم من أجداثهم ينسلون ..!!
وتقدّم الخلْقَ ثلةٌ من أكابرهم أذكر منهم : مينا موحِّد مصر … والحكيمَ الموحِّدَ أخناتون … وأبا المعرفة أشورَ و صاحبَ الشريعة حمورابي ، والمكتبةَ الحية والمتحفَ المتنقِّل لونجينوسَ الحمصيَّ …. وغيرهم كثير …
وبعد استراحة قصيرةٍ في معْبد بِلْ … أفصحتُ لهم عن غاية تشريفي … فازدادوا غِبْطةً وحُبوراً ، وانبرى أفصحُهم وأكثرهم فطنةً للشّرح لي عن أبرز العوامل والإنجازات التي بنوا عليها حضاراتهم … وبأدبٍ مُتكلِّفٍ طلبْتُ الاقتصار على الإنجازات التي تَفرَّدتْ بها كُلُّ فئة في زمانها … فأجمعوا على اخناتون الحكيم لينوب عن قومه فقال :
نحن كما تعلمون … قد اخترعنا الهيروغليفيَّةَ والدُّنيا لا تنطق إلا بالإشارة … وبنيْنا التُّرع والسُّدود والمِسلاتِ والمعابدَ وأخلصْنا لساداتنا فحفظناهم من الفناء بالتّحنيط وبالأهرامات …
ونحن مَنْ أسس علم الهندسة وسبقنا فيثاغورث وتالس بقرون في المثلثات القائمة والمتشابهة وفي تحديد العلاقة بين المحيط وقطر الدائرة بـ 3.16 … واعتمدنا التقويم الشّمسي قبل 6250 عام … واخترعنا المزولة … الساعة الشمسية ، وقسّمنا السنة ثلاثة فصول ، وقمنا بالدوران حول إفريقيا قبل فاسكو ديغاما بـ ألفي عام … واخترعنا آلات لجرِّ ورفْع الأحجار الضخمة ، ونحن قوم نؤمن بالبعث وأنا أولُ من دعا لعبادة الإله الواحد ، ولنا شرائعُ عادلةٌ وقضينا على القاضي الفاسد بالإعدام … !! … ( ليتنا تحت قضائكم … !! )
ولنا السَّبقُ في الحكمة والفلسفة ، وعلى يَدِ بتْاح حوتِبْ قبل أرسطو وبوذا وكونفوشيوس بألفي عام … والذي كان منّا زمن البطالمة موْصول بحبْلٍ متينٍ بحضارتنا ، ولو تشاركنا مع اليونان فيه …
هذه أهمّ ملامحنا الحضاريةِ يا سيدي أتمنى أنْ تحوزَ على رضاكم ..!!
وبأدبٍ وتواضع أشار إلى الملك أشور بالتّحدث لكونه يتوسط العقد بين السابقين واللاحقين فأجْملَ وأوجز وقال : نحن يا سليلَ الحضاراتِ .. لنا أولُ أبجدية متكاملةٍ في التاريخ .. ولنا أنظمةٌ قضائيةٌ نظّمتْ شؤون الناسِ وأنصفتِ المظلومَ وأشهرُها شريعةُ حمورابي .. ولنا من القوة الحضارية ما تؤكده مكتباتُنا كمكتبة ايبلا بمؤلفاتها الـ16500رُقُمْ بالخط المسماري والغة الايبلاوية … ومكتبةِ ماري التي حوت على20ألف رُقُمْ بالخط المسماري واللغة الأكادية وفي ماري أقدمُ مدرسةٍ في التاريخ … ومكتبةِ أوغاريتَ المتخصصة في اللغات والآداب … ومكتبةِ نيْنوى عاصمتي وفيها 30ألفَ لوحٍ فَخَّاري ، حفِظتِ التّراث السّومريّ والأكادي …
وفي الجغرافيا لنا باعٌ وصل إلى إنكلترا والهند وفارس والبحر الأسود … أمّا كهنةُ بابل فرسموا أقدم خارطة في التاريخ في ق 6 ق م … والمبدعُ مارينوس مِنْ صور رسم أول المصورات الجغرافية على أساس خطوط الطول والعرض … ولونجينوس الحمصيُّ الحكيمُ الفيلسوف والملقّبُ بالمكتبة الحية والمتحف المتنقّلِ … خيرُ شاهدٍ على عصر زنوبيا العظيمة ..
كذلك البابليّون قسّموا الدائرة إلى380ْ والدرجةَ إلى60 دقيقةٍ والدقيقةَ إلى60 ثانيةٍ واخترعوا أنظمة المقاييس والمكاييل ..
وفي الفلك برع الكلدانيون في معرفة الكواكب السّيارة والكسوف والخسوف ووضعوا جدولاً لحركة الشمس بفارقِ ثانيةٍ عن الزمن الحقيقيِّ … غيضٌ من فَيّضْ … هذه عناويننا فتقبلوها مشكورين …. !!
وما إن أتمَّ الملك العظيمُ أشورُ الكلام حتى ساد صمتٌ كصمت القبور.. بانتظار ما أُشير به عليهم أو أعبر به عن الذي سمعْتُ .. فقطعْتُ حبْلَ ذُهولي واستنفرتُ ما استطعْتُ من المُكْر والتَّمْويه وبادرْتهم.. قائلاً: أيّها الأجدادُ الأجلاّء .. سأحمل كُلّ ما شاهدْت وسمعت ، أمانةً في عُنقي لأضمَّه إلى ما سأراه وأسمعهُ من الأجداد والآباء في المحطة الثانية … ولايفوتني أنْ أشكركم نيابةً عن أحفادكم على امتداد أكثر من ستة آلاف عام .. والذين لا يجدون في العالمين أمثالكم .. وللأمانة لقد حمّلوني نماذجَ ومشاهد ووثائق تحكي وبألوان الطّيفِ السياسي الواقع الذي نتفرد به في القرن الواحد والعشرين …!!
لقد بنيْنا على ما أسَّستم … وطاولْنا السماء حضارةً وتقدّماً … حتى سارت الأممُ في رِكابنا … وصرنا على كل الدّروب السابقين … !! السّافلين … !!
وإنني إذ أتشرف بتسليمكم رموزَنا الحضارية ، أََهيبُ بحكمتكم الترّوي وعدمَ الإطّلاعِ عليها إلا بعد إشعاركم من قبلنا … لتكون قد تأقْلمتْ مع أجوائكم بعد رحلة خرقت فيها المكان والزمان … !!
وإنني إذ أودعكم أُجدِّد العهد نيابة عن أحفادكم الميامين بمواصلة التَّدهْور حتى يرث الله الأرض ومن عليها وتكونوا ، أنتم من الفائزين ….
وبكفَّين متعانقين لوّحتُ للحشود التي ستشهد على خِيانتي مرتين … الأولى عندما أتلفتُ إرثها … والثانيةَ عندما نقلْت واقعنا زوراً من الحضيض إلى السموِّ الذي فيه يطمحون …. !!
وبينما أنا غارقٌ في مستنقع التأنيب صحوْت على من يقول : ها قد أصبحنا على مشارف المحطة الثانية … فتداركْت أمري وأشرت إلى طاقم التّنكير بفعل ما يناسب الزمان والمكان … وبعد بُرهةٍ وصلنا إلى صعيدٍ أشبه بصعيد عرفاتٍ … !! كان اللقاء يعكس سلامة الطّوية وصفاء النَّية وبراءة الفطرةِ … حميميّاً … كلقاء الآباء مع الأبناء .. بعد فراق دام ألف عام ..!!
ولا أطيل .. فقد تسرّبتْ أخبارُ زيارتي إلى المحطة الأولى لهم فكانوا على أتمِّ الاستعدادِ خاصة وأنهم أمةٌ واحدة … قاسمُهم المشترك اللغة ، وجامعُهم القرآنُ الكريم ، وحافزُهُم الجنة ..!!
وكما في المحطة الأولى طلبْت الاقتصار على المنجزات الرائدة مع استثناء الشواهد الدينية ، التي تَتَّكِئُ على القرآن الكريم والسُّنةِ المُطهّرة .. فالغاية هي التفاعلات الحضارية التي ولّدها القرآن الكريم والسنة المطهرة ..كالعلوم التطبيقية والإنسانية..
ولم تمض لحظاتٌ حتى انسلخ من مؤخرة القوم شابٌّ بهيُّ الطلعة ، ربيعيُّ الهمةِ واثقٌ كالطّوْد ، حباه الله جلباب الحياء والتّواضعِ والوَقارِ … هيئتُه توحي للغبيِّ … بأنه المأمونُ بنُ الرشيد ..!!
حمد الله وشكر … وصلى على خير البشر … واستأذن مني للمفيد المختصر … فقال :
سيدي … إنّ الكمالَ لله وحده … لقد اجتهدنا في الإضافة والاستدراك … وها نحن كما ترى .. السابقون منا شغلهم القرآن الكريم والحديثُ الشريف ، والدعوةُ والغَزْوُِ والفُتوحُ … وقد سار على نهجهم اللاحقون ..
أما نحن ؛ فقد جادتْ لنا الدنيا بكل نفيسٍ … ومن باب الشُّكر لم نتواكل … بل بذلنا ما نستطيع لتأسيس ما تسمونه أنتم بـ قوة الحضارة … خاصّة وأنّ الإسلام دينُ القوّتين معاً : حضارةُ القوة وقوةُ الحضارة … !!
وخير ما أستهّل به شواهدَنا هو بالمكتبات …فهي ملْحُ طعامِنا ، ومحْصولُ أفكارنا ، ومنهجُنا الحضاريُّ الذي نسير عليه …
فهي عندنا على قسمين : عامةٌ وخاصةٌ … فالعامة مثلُ ، مكتبةِ البصرةِ التي تدفع إعانات للطلاب بلغت فهارسُها عشرةَ مجلداتٍ … ومكتبات بغداد الـ 36 ومكتبةُ بيتِ الحكمة المخصصة للعلماء والباحثين وفيها مؤلفات بالعربية واليونانية والفارسية والهندية والسريانية وفيها قاعات للترجمة ومرصد للفلك … ومكتبة دار الحكمة في القاهرة كسابقتها وفيها كُرتان سماويتان لدراسة الفلك ، واحدةٌ من صنع بطليموس والثانية من صنع عبد الرحمن الصوفي … كُـتُبها 100 ألف في العلوم و600 ألف في الرياضيات والفلك …. !!
ومكتبةُ العزيز في القاهرة وكتبها مليون وستمائة ألف في كل العلوم ….
ومكتبة قرطبة ، ومكتبات خاصة كثيرةٌ كالتي للأمراء والعلماء مثلُ مكتبةِ سيفِ الدولةِ بحلبَ والمكتبة النّورية بدمشق … ومكتبات المساجد والأديرة للعامة والخاصة معاً …..
كما لا يفوتني التنويهُ يا سيدي ، أنّ عصرنا هو العصرُ الذهبي للترجمة ولانتشار الحرف العربي في أكثر من نصف الكرة الأرضية … وكانت الأمم تتهافت على حضارتنا وثقافتنا كتهافُت الجياع على القصعة ونحن الذين ابتدعْنا أوّلَ عوْلمةٍ في التاريخ …. !!
ومن حُسنِ طالع هذه الأمة أن أنزل الله كتابه المبينَ بلغتها ، وعلى الصّادق المصْدوق من أبنائها ، لتكونَ خيرَ أمةٍ أخرجت للناس …. ولا نشك في أنكم كذلك وفي كل الميادين … !!… يا سيدي … !!
ولله الحمدُ من قبلُ،ومن بعدُ ، فبعون الله أنشأنا أكبر إمبراطورية في التاريخ بالحرف والسّيف معاً ، كما تعلمون..!
وإليكم يا سيدي لمحةٌ موجزة عن أهم العلوم والعلماء في زماننا :
لقد كان للرياضيات نصيبٌ رائد على يد علماءٍ موسوعيين كأمثال : ثابتِ بنِ قُرَّةَ الذي حلَّ المعادلة من الدرجة الثالثة والرابعة بالقُطوع المخروطية ، وهو الذي حدد طول السنة الشمسية بأكثرَ من الحقيقة بنصف ثانية ..!!
كما ألّفَ الخوارزميُّ كتاباً في الجبر والمقابلة سبق فيه ديكارت بزمن طويل ودرّسته أوروبا حتى 16م كذلك رسم العرب المُضلّعات وسطّحوا المثلثات الكروية ، واكتشفوا العلاقة بين الجيب والظل والقاطع … وابنُ يُونسَ وسفيانُ بنُ الفتحِ مهّدا بأبحاثهما لاكتشاف اللّوغاريتم …
كذلك قال العرب بكروية الأرض وإن 50 % من أسماء النجوم عربية … ودرس ابنُ الهيثمَ انكسارَ ضوء الشمس والقمر ، وابتكر طريقة لقياس محيط الأرض ، واخترع العرب آلة ذات السمت وصنعوا الساعة الرملية والساعة الدقاقة ….
واخترع محمد البتّاني ( الصابي ) واكتشف السّمت والنظير … و السمت هو انفراج الزاوية بين نقطة مَّا والشمال المغناطيسي … وعباسُ بنُ فرناسٍ هو أول البشر الذين استخدموا السماء والهواء للطيران … وفي الميكانيك أبدع أبناء موسى بنِ شاكرٍ في صناعة آلات الأواني العجيبة والموازين … ولهم أكثرُ من سبعين اختراعاً آلياً ( لو أنجبت كل مدينةٍ أمثالَهم لكنا قبل أمريكا على المريخ ) ..!!
كذلك البيْرونيُّ اخترع آلاتٍ لحساب الوزن النوعي والكثافة … وابنُ الهيثم صاحبُ النظائرِ في البصريات دَرَّست أوروبا كتابه حتى 16م ..!!
واخترع العرب الأنبيقَ وآلاتِ التصفية وعرفوا التّقطير والتبلورَ والتكلس وحامض الكبريت والصود الكاوي والبوتاس وأكسيد الزئبق وقسّموا الكيمياء إلى : معدنية ونباتية وحيوانية ومشتقة ، وكان ذلك بمثابة مقدمةٍ للكيمياء العضوية … وابنُ سينا هو أول مَنْ وصف التهاب السّحايا ودرس الشّلل واليرقان وأسباب السّكتة الدماغية وهو أول من غلّف الدواء وأشهر مؤلفاته ( القانون في الطب ) .
واخترع العرب أدوات الجراحة وقاموا بعمليات الولادة القيصرية والعيون وباستئصال الأورام وهم أول من استخدم المُخدِّرَ في العمليات الجراحية … واكتشف ابنُ النفيسِ الدورة الدموية الصُّغرى والأوعية الشعرية الكبرى … فسبق هارفي الإنكليزي بعدة قرون …. !!
والعرب هم أولُ من فتح صيدليات للعامة وأشهر الصيادلة ابنُ البيطار … زمن المنصور … كما أن للزهراوي كتاب يذخر بالطب الداخلي وبتركيب الأدوية ورسومات أدوات الجراحة واسمه ( التصريف لمن عجز عن التأليف) … وهو أول من ربط الشرايين واستأصل الحصى من المثانة ….
هذه يا سيدي لمحةٌ موجزة عن أهم إنجازاتنا الحضارية ، والتي دون شكٍ لا تُقارن بما توصلتم إليه في العصر الحديث !! أتمنى أن تنال قبولكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته …..
لقد وضعتْني خاتمتُه على فوْهة بركان ثائر …. !!
وثانية تمالكْت نفسي – وأنا الذي رضع الثعلبُ من ثديي … وسارت الحرْباءُ على إثري .. فأومأتُ له برأسي وكأنني أهُزُّ قمة إفريست … !!
شكرتُ له إيجازه … وأثنيت على الأعلام والمبدعين … ودعوْت للفاتحين بأن تكون فتوحاتُهم بأراضيها وما فيها وما عليها وسماواتها وما فيها في موازين حسناتهم … كما هي الآن في موازين سيئاتنا … !!
ونقلْتُ لهم خالص التقديرِ والتبجيلِ من أحفادهم وأبنائهم … وبشّرّتُهم بأنّ الذي زرعوه أثمر … ويؤتي – لغيرنا – أُكُلَهُ كل حين … !! وأشرْتُ إلى حوايا كانت بصحبتي .. أن يفتحوها بعد مغادرتي .. تلك التي لا يعلم من البشر أحدٌ غيري سِرَّ فتحها والمرافقون
و عند الوداع ، شكّلْتُ سبعتين من أصابعي ، و لوّحتُ بهما كهوّايتين فوق رأس سلطان … وفي سري أقول : يا حسرتاه على ما فرّطنا … وكنا عليه قادرين … !!
أخيراً : عندما يتّسع البوْن بين الواقع وأهله … فأحكم على أهله بالفشل … ففي رحلتي إلى ربوع الخالدين بشقَّيْها لم أجد تناقضاً بين الواقع وأهله … وِفْقَّ المعايير الحضارية لذلك الزمان .. وبكل أشكالها ….
أما نحن ؛ فالواقع في قُطبٍ ونحن في قطب آخر … !!
لقد جمّعنا الله … وفرَّقنا الشيطان ….
وتواضعنا على القول في الليل .. وفي النهار تدابرنا ..
واتكأنا على التراث .. حتى أكلته دواب الأرض …. وهويْنا …
فالحضارة لا تبنى على أنقاض الشعوب … والمـُلْكُ لا توطّده الأشباح … !!
والحرية حتميةٌ كالضوْء والماء والطعام والهواء …. !!
وبعدُ : فلا بُدَّ – وقد أشرفَتْ مضاربُنا – من الاستعداد لمعارك العبور عَبْر الممرات الآمنة .. وحقول الألغام .. والمعابر الصديقة والمعادية … ولابُدُّ لكل حاجزٍ من أنْ يُدقِّقَ في الحامل والمحمول … ولا يهمُّ القائمين على أمْنِ السلطان .. إنْ كان العابرُ ملوّثاً بالإشعاع النوويّ أو مُصاباً بنقص المناعة … أو موْبوءاً بأنفلونزا الطيور أوبجنون البقر والبشر …
والمهم ؛ هو ألاّ يتسربَ من خلال العابر ضوْءٌ يقلق الغافلين …. !!
والحاصل هو ؛ عندما وصلت إلى حدود مسقطي ……
كنت أرتديني ….. كالجوارب بالمقلوب
همسة غيور:
من يستعرض تواريخ الأمم, لايمكن له أن يجد في صوامعهم شيئا يعتد به في موازين المقارنة, مع ما لدي أمتنا العريقة الأصيلة من إرث حضاري سيدٍ تزلف أهله شعوب الأرض.
ومن كان هذا حاله كانت كل طرقه ممهدة للعودة عن الغِيِّ والتيه والضلال, كيف لا ومشاعل أمتنا لا زالت تسطع شموسا في سماوات الأمم المتقدمة والتي لم تفوّت ومضة إلا وحشدتها في جحافل نهضتها, وكان لأمتنا في أرصدتها الميزة الأهم والأخطر فيما وصلت إليه, ولنكن على يقين من أن المستعمر الذي أسس قوته الحضارية على مبادئ أجدادنا العلمية قد استعمرنا بها وأذاقنا الويلات ونحن عن خزائن أجادنا غافلون.
لنعود أيتها الأمة التي أقسمت يرؤوسها كل الأمم لنعود إلى ديننا الذي شحذ كل الهمم, وأنار كل طريق إلى الله نصرة به لينتصر لنا في كل صراع وكانت العزة التي لم تكن لأمة لا قبلنا ولا بعدنا قط.
فالغرب يقهر ليسيطر..
ونحن نعدل وننشر النور فنبهر, هكذا من جعل القرآن في حياته منهاجا وطريقا إلى عزة الدنيا وجنات النعيم.
اللهم صل على نبي الهدى وعلى آله وصحبه وسلم.
والحمد لله رب العالمين.

أحمد الشيخ عي

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: