الرئيسية / قصائد / قهوةُ النِّسيانِ / عبد الرازق الأشقر

قهوةُ النِّسيانِ / عبد الرازق الأشقر

((…قهوةُ النِّسيانِ…))

إنِّي سكبْتُ الليلَ في الفنجانِ
و سأحتسي منْ قهوةِ النِّسيانِ

لكنَّ ليلاً في فناجيني أبى
ألَّا يضيعَ بسالفِ الأزمانِ

أزمانَ كانَ الليلُ يرقصُ هائماً
بالأهلِ و الأحبابِ و الجيرانِ

جيرانُ هذا الليلِ غابوا بغتةً
و خلتْ بيوتهمُ منَ السُّكانِ

قدْ عشّشتْ في كلِّ ركنٍ قصَّةٌ
أشخاصُها في أبعدِ البلدانِ

تؤوي سقوفُ الدَّارِ رجْعَ حديثِهمْ
و تبثُّهُ ليلاً إلى الجدرانِ

كلُّ النَّوافذِ أُغلقتْ ، فتنفَّسَتْ
رئةُ النَّوافذِ شهقةَ الأحزانِ

أبوابُ كلِّ الدُّورِ راحتْ تشتكي
صارتْ تئنُّ مقابضُ البيبانِ

و السُّورُ قدْ أغفَتْ عليهِ مواجعٌ
تحنو إليهِ براعمُ الأغصانِ

ظمئتْ ورودُ الدَّارِ تربُ أصيصِها
متلهفٌ للماءِ كالظَّمآنِ

في كلِّ أبراجِ الحمامِ تكوَّرتْ
أفعى تفحُّ برفقةِ الثُّعبانِ

و على المداخلِ حسرةٌ و تألمٌ
كلُّ الخطا تاهتْ بظرفِ مكانِ

جاءتْ إليَّ الذِّكرياتُ أليمةً
هيَ هكذا تأتي بلا استئذانِ

لتقضَّ كلَّ مضاجعي بمجيئها
كالسَّيلِ كالطُّوفانِ كالبركانِ

و لقدْ شربتُ الليلَ آخرَ جرعةٍ
هي جرعةُ المحزونِ و الحيرانِ

عَبْدُالرَّزَّاقِ الْأَشْقَرُ. سوريا.

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: