الرئيسية / كتابنا / الأديب ياسين عرعار / دراسة سيميوفيزيولوجية في قصيدة (كَقِطَع مِنَ اللَّيْلِ) / بقلم الشاعر ياسين عرعار – الجزائر

دراسة سيميوفيزيولوجية في قصيدة (كَقِطَع مِنَ اللَّيْلِ) / بقلم الشاعر ياسين عرعار – الجزائر

 

  • دراسة سيميوفيزيولوجية في قصيدة (كَقِطَع مِنَ اللَّيْلِ) للشاعر- محمَّد الصَّالح شُرْفِيَّة/  بقلم الشاعر : ياسين عرعار – الجزائر 

 

  • أولا – القصيدة
  • ..كَقِطَع مِنَ اللَّيْلِ.. / شعر –  محمد الصالح شرفية 

  

من شرفةِ الزّمنِ الملوّثِ بالفتنْ..

نظرَ الغريبُ إلى الوطنْ..

فرأى اللّحَى..والنفطَ..والأفيونْ !

ورأى العروبةَ تَعبَثُ بحجابها..

وخمارها..

في حضرة المفتي المحنّطِ بالجنونْ..

فاجترّ ماضيَ ..

كانتِ الأوطانُ فيهِ،

وطناً أوحدَ ..أقربَ من حبيب!!!

ثمّ رأى الأوجاعَ ،

تنبتُ موضعَ الفرح البهيجِ..

منَ المحيط إلى الخليجْ!!

فتنهّدَ..وانتحرْ…

 

  • بقلم الشاعر – محمَّد الصَّالح شُرْفِيَّة ( الجزائر )

 

  • ثانيا :- الدراسة النقدية  السيميوفيزيولوجية

  • بقلم الشاعر- ياسين عرعار

 

الشعر و السحر و الحرف و الطيف هي أزاهير الشاعر الثائر في صمت ( محمد الصالح شرفية ) ،إذ يفاجئنا في هذه القصيدة بخلجات روحه الشاعرة و ذاته المحاصرة ليدق باب القصيدة العربية على غير عادته في قصائده ، بيد العربي الغيور الباكي في صمت على بقايا المجد و الإرث فيفر من كل الأزمنة و الأمكنة و يقتحم القصيدة و فن القول بأنفاسه الحرى و أوجاعه الحبلى بالآه و الإيه و الحسرة الجالدة و النظرة الوافدة من أعالي شرفته التي اختارها و أوزون الزمن الجميل الذي لوثته الفتن . فالشاعر في حيرة كبيرة بسبب تلوث أوزون الحضارة العربية .

 

فدون سابق إنذار يفتتح الشاعر محمد الصالح شرفية القصيدة الراقية الموسومة بعنوان ( كقطع من الليل ) بحرف الجر ( من ) و بغض النظر عن القاعدة (العامل و المعمول) النحوية أي حرف الجر و الاسم المجرور بعده تحس و كأن حرف الجر هذا بمثابة موجة عاتية رمت بالشاعر إلى ما بعد حرف الجر أي إلى ( الشرفة ) أو تحس حرف الجر بمثابة قيد شد بالشاعر المنهك التفكير و جره ساحبا (أنا) الشاعر قبل الجسد إلى الحضور إلى الزمكنة الشعرية الجديدة ليتوضأ في فن البوح الراقي بمداد الحرف و الشعر و يصلي صلاة الجنازة على زمن الرداءة . هي صلاة الشاعر محمد الصالح شرفية في أجمل شعرية للزمان و المكان بفعل ( الأنا ) و اضطرارية القدوم هروبا من واقع مرير خيم على قلب المبدع و جعله يفلت من ذاته و زمكنة الواقع إلى شاعريته في زمكنتها المميزة التي طبعتها خيالية الشاعر فيشد القارئ من أول لحظة اعترى موج القصيدة روح المبدع محمد الصالح شرفية . فبعد الجر وجد الشاعر نفسه في ( الشرفة ) .. فما أجمل و ألذ شرفة الشاعر العالية السامية التي أتاحت له النظر و البوح بعفوية و شعرية راقية ! و كأن العبارة كانت تقول له:- أتركني فقد مللت البقاء قي صدرك . فتنفسها الشاعر قائلا :-

 ( من شرفة الزمن الملوث بالفتنْ ).

 فيا لجمال بناء العبارة الشعرية .. ! عبارة مبدوءة بحرف ( الجر ) الدال على الحضور المفاجئ للشاعر في نبض القصيدة طارقا باب الشعر طرقة اللاهث الفار من ذاته في الواقع إلى ( أناه) في اللاواقع بفعل خياله الخصب و موهبته العصماء في البوح الشعري الرصين رغم الكسور العروضية في القصيدة المبنية على بحر الكامل .

جمع الشاعر بين كلمات (من + الشرفة + الزمن الملوث بالفتنْ ) .ليصنع جمالية الصورة الشعرية منذ الوهلة الأولى متضمنة الحيزين ( الزماني و المكاني ) في درة خيالية راقية تدل على شعرية الزمان و المكان السابحين داخل الحيز ( الزماني و المكاني ) الحقيقيين . فتنتعش السردية الشعرية القصصية جامعا بين فن الشعر و القصة في عضو متكامل اسمه القصيدة .ليغرقنا بشاعريته في أبهى سرد شعري مخاطبا ( أناه ) بالغريب في قوله :-

 ( نظر الغريب إلى الوطنْ )

 إذ تصلنا أنفاسه و انتكاسته و حالته النفسية المحبطة . وهو يحمل بطاقة هوية جديدة هي بطاقة الغريب الفاقد لهواء حقيقي نقي عفيف يتنفسه، هو هواء الوطن و الإحساس بالوطنية و القيم و الأخلاق السامية و الإرث الحضاري . كما نلمس فن التداعي و الاسترسال ليمهد الشاعر للمشهد الشعري بحركية جديدة للفعل و الحدث قائلا :-

 ( فرأى اللّحَى..والنفطَ..والأفيونْ

ورأى العروبةَ تَعبَثُ بحجابها ..

وخمارها )

 

صورة جمالية راقية صورها الشاعر مختزلا كل المسافات في السرد الشعري المركز معبرا عن نفسية الغريب الذي يسكنه لحظة انتشاء القصيدة بأجمل الكلمات و أدق التعبير حاصرا المسببات الحقيقية لكثرة الفتن التي حجبت العقل عن التفكير الصحيح و دمرت شرايين الحضارة في العبارة :-

( في حضرة المفتي المحنّطِ بالجنونْ..)

  فالعبارة ليست اعتباطية بل جمعت بين كلمات مركزة ( في حضرة + المفتي + المحنط + الجنونْ ) في مشهد سوداوي أفرزته مخيلة الشاعر محمد الصالح شرفية تعبيرا منه فظاعة الحدث و الجرم المفتعل المثمثل في هتك العروبة فمن كثرة الأفيون تحنط المفتي بالجنون .

ففي المقطع الشعري نلمس الانزياحات الفنية الراقية المقصودة لدى الشاعر و هي على مستويات متعددة ذات فنيات عالية تبعا لنفسية الغريب و الأنا الذي يسكن الشاعر و موهبته العصماء.

فالوطن لدى الشاعر اثنان وطن ملموس و وطن محسوس ؛ أما الوطن الملموس الذي يحلم به الشاعر فهو الرقعة الجغرافية العربية من المحيط إلى الخليج و لكن الوطن الذي رآه هو ( اللحى و النفط و الافيون ) و الوطن المحسوس الذي يأمله الشاعر هو وطن القيم الحضارية و العروبة و الأرث الحضاري العربي الاسلامي و لكن الوطن الذي رآه من شرفته وطن سلبي هو في العبارة (فرأى العروبةَ تَعبَثُ بحجابها وخمارها).

فالوطن الملموس و الوطن المحسوس متعاكسان في الاتجاه و الملموس أثر سلبا على المحسوس طالما الوطنان هما ( في حضرة المفتي المحنّطِ بالجنونْ ) ، فهذه العبارة جاءت نتيجة حتمية لوطن (اللحى و النفط و الأفيون ) مما جعل الشاعر يحس بالغربة في ذاته و عن وطنه الذي عبثت به رياح الفتنة و الجور .

يتواصل السرد الشعري المحكم لدى الشاعر ليعود بذاكرته الحاضرة في الزمكنة الشعرية إلى الماضي الحقيقي ساردا تفاصيل الوطن الجميل .

 

( فاجترّ ماضيَ..

كانتِ الأوطانُ فيهِ،

وطناً أوحدَ ..أقربَ من حبيب!!!

ثمّ رأى الأوجاعَ ،

تنبتُ موضعَ الفرح البهيجِ..

منَ المحيط إلى الخليجْ..)

  

انتقل الشاعر بذاكرته فارا من شرفته إلى الزمن الماضي داخل الزمن الحاضر مستعملا تقنية الصورة السينمائية ( الفلاش باك ) أو الصورة السينمائية ضمن السرد القصصي الشعري منطلقا من صورة فنية جمالية في عبارة ( فاجتر الماضي ) في حيز الزمن الحاضر الذي رسمه الشاعر في مطلع (القصيد القصة) .حيث قدم لنا صورة الوطن الموحد من المحيط إلى الخليج الذي اغتالته الأوجاع لتموت البسمة و الفرح فالصورة معاكسة تماما للوطن الذي رآه شرفية الشاعر من شرفته الشعرية الموهوبة. ليعود من جديد من الذاكرة إلى الشرفة قائلا :

 ( فتنهّدَ..وانتحرْ )

 قفلة ( نهاية ) مدهشة خارقة مفاجئة في القصيدة فيها اختزال للمسافات و فن البوح عبر فيها الشاعر عن نفسيته المتعبة بعد جولة في الواقع و جولة في الذاكرة المختزنة.

 

  • حركية الفعل و فيزيولوجيته داخل القصيدة

 

سنتعامل مع الفعل و فيزيولوجيته تبعا لحركيته و تقلبات أزمنته من عبارة شعرية إلى أخرى و تأثيره لدى المتلقي و تأثيره على العضوية الكاملة للقصيدة و النبض الذي خلقه الفعل في جسم القصيدة .

 

 ننطلق من معطيات بديهية و أزمنة الفعل و تفاعلها مع الحدث :-

– الفعل الماضي يدل على حدث وقع في الزمن الماضي .

– الفعل المضارع يدل على حدث يقع في الزمن الحاضر و قد يمتد إلى المستقبل .

– فعل الأمر يدل على طلب القيام بالفعل في الزمن المستقبل.

المعطيات الواردة في القصيدة

 

في القصيدة نجد الأفعال من حيث التفاعل كمايلي :

 

 

الفعل الماضي = حركة الفعل أكثر تفاعلية مع أسباب غربة الشاعر و اندهاشه .

الفعل المضارع = حركة الفعل أقل تفاعلية مع الوطن الذي يطمح إليه الشاعر.

فعل الأمر = غائب في القصيدة

– في القصيدة مجموعة من الأفعال متفاوتة من حيث الوظيفة داخل جسد القصيدة فمنها الأفعال الرئيسة المتصلة بذات الشاعر مباشرة و منها ما هو فرعي تبعا للسرد و الحكي خاصة و أن الأفعال الواردة في المشاهد التي استحضرتها الذاكرة ثانوية.

– استحضار الصورة السينمائية( فلاش باك ) حيث كانت هذه التقنية في الأصل مقتصرة على السينما ومن ثم كانت حاضرة في القصيدة مما زاد من جمالية النص الشعري بالاشتغال على نافذة الفن و أشكاله المتنوعة.

– تداخل الفن القصصي مع الفن الشعري في رسم مشهد الوطن و العروبة و انفعالات الشاعر.

 

  • تفاعل الأفعال مع الأفكار داخل القصيدة

  

ربما الفكرة التي يطمع إلها الشاعر نسميها (العصب) باعتباره المسؤول عن الإحساس و الحركة الحركة ، و تبقى ذات الشاعر هي القلب النابض للأفعال .

فنميز من خلال الأفكار الرئيسة في القصيدة عصبين هما :-

العصب الحسي :- في القصيدة هو العروبة

العصب الحركي:- في القصيدة هو الوطن

نبض القصيدة :- هو ذات الشاعر مرتبط بحركية الأفعال أيضا و النفس الحاصل في القصيدة .

سنعرف تفاعل الأفعال مع الأفكار داخل القصيدة من خلال الوثيقة :-

الوثيقة 01

 

 

 

تابع للوثيقة 01

 

 

 

  • حركية الأفعال داخل القصيدة و تفاعلها مع ذات الشاعر

إذا تتبعنا الأفعال التي استعملها الشاعر في قصيدته و التي سنشير إليها بأعمدة القصيدة نجدها خمسة أفعال هي :-

(نظر – رأى – اجتر – تنهد – انتحر ) كما هي موضحة في الوثيقة 02:-

 

 

 

في موكب جنائزي مدهش تكون من قافلة الأفعال الآتية (نظر – رأى – اجتر – تنهد – انتحر ) يشيع الشاعر ذاته المبدعة إلى الانتحار إذ يسقط عبر مسار الحياة من الأعلى إلى الأسفل. ليخرج من القصيدة خروجا مفاجئا مثلما دخلها لحظة الإبداع دخولا مفاجئا .

فالانتحار الذي ذهب إليه الشاعر يتعلق بالذات لا بالجسد لأن الشاعر منذ البداية كان نشيطا في مسار الحياة الطبيعية لكن ذاته كانت تبحث عن الحقيقة و المثالية و المبادئ الراقية . و إذ به يخرج من القصيدة لا من الحياة لتبقى ماهية الانتحار مفتوحة على أشكال عديدة بعيدة عن الانتحار الفعلي و الخروج من دائرة الحياة الحقيقية. و الوثيقة رقم 03 توضح ذلك

  

 

  • المسار التنازلي للأفعال

 * دون سابق انذار و بفعل الأنا و الجموح اختار الشاعر لنفسه (شرفة) عالية ليطل منها على الحدث و تركنا نقتفي خطاه و نساير نبضه المتفاعل مع حركية الأفعال المتقدمة و نجده يتراجع إلى أعماقه داخليا كلما استمر في التفاعل مع عصبي القصيدة .

فالشاعر خارجيا يتفاعل مع الأفعال بصورة إيجابية تبعا للسرد لكننا نجد الإيقاع الداخلي المتعلق بذات الشاعر يتراجع تبعا للأنا الذي اجتاحه مع ردة كل فعل من الأفعال الرئيسة فانتابته الانفعالات الآتية ( الحيرة – التشاؤم – الهروب ….) فالانعكاس يبدو واضحا في ذاتية الشاعر بسبب الواقع السلبي الذي رآه حين أطل من الشرفة .

فالافعال (نظر – رأى – اجتر – تنهد – انتحر ) في المسار المتقدم نحو الأمام خارجيا أي متعلقة بجسد القصيدة وشكلها الخارجي ، أما ( الانفعالات ) فهي داخلية تسير بصورة – داخليا – عكس المسار الخارجي للأفعال و هذه الانفعالات الناتجة ( الحسرة – الألم – الهروب – الوجع – … ) هي ردود أفعال متعلقة بذات الشاعر .

  

 

 

  • ذاتية الكاتب بين الشاعر و القاص داخل الفضاء الأدبي الإبداعي

لعلنا إذا أمعنا النظر في القصيدة لوجدناها ممزوجة بفن القصة إذ يحضر الشاعر كشاعر داخل القصيدة و كقاص أمتعنا بفن القصة القصيرة فنميز مايلي :-

*الزمن الحقيقي :الحاضر (لحظة كتابة النص) .

*المكان الحقيقي :- مكان تواجد الشاعر ( قسنطينة )

*الزمان و المكان الافتراضيان :- شعريان ( شرفة الزمن الملطخ بالفتن )

*الأبطال

البطل الحقيقي :- الشاعر و هو غريب الهوية بفعل الفتن التي حجبت هوية الوطن الحقيقي.

*البطل المعنوي الإيجابي :- الذاكرة ( الفلاش )- بطل ثانوي

*البطل المعنوي السلبي :- المفتي الذي تجرد من القيم – بطل ثانوي

*الأحداث :-

– حضور ( الأنا ) في زمكنة شعرية خيالية (افتراضية)

– النظر إلى الوطن و العروبة و المفتي الحنط بالجنون .

– يرى مشاهد الوطن السلبي.

– الشاعر يجترّ الماضي ( استحضار الصورة السينمائية )

– الشاعر يرى صورة الوطن الإيجابي في الماضي بفعل الذاكرة .

– الشاعر يتنهّد..وينتحرْ.

*العقدة :-

– منذ بداية النص الشعري القصصي ( النص يبدأ بعقدة و صدمة كبيرة )

– تتأزم عند رؤية الشاعر للواقع المعيش المرير ( بداية الصدمة ) .

– تزداد أزمة عند عودته بالذاكرة ( تفاقم حجم الصدمة )

– تنتهي الأزمة عند الانتحار ( وهو في حد ذاته قمة الأزمة و أكبر صدمة ).

 

 

  • القيم المستوحاة من النص الشعري

 

– حب الوطن و رفض الانسلاخ من القيم الأخلاقية .

– رثائية الوطن و استنكار كل أشكال الفساد و الظلم .

– البحث عن الحرية و السلام و الطمأنينة .

– الصراع الإنساني من أجل التعايش السلمي الراقي .

– يعالج النص مشكلة الهوية كإحساس داخلي بالانتماء لا مجرد ثوب قانوني .

– التمرد على كل ماهو مخالف للمبادئ الاسلامية .

– النفس الإنسانية تبحث عن التفاعل الإيجابي مع الحياة الفعلية لا عن انتماء جسدي .

– يعالج النص مشكلة المسؤولية و معاشرة النظام البشري .

 

  • ملحوظة 

     * رغم بعض الكسور العروضية التي طرأت على القصيدة إلا أنها تنبض بشاعرية الكاتب و جمال البوح و الصورة .

 

  • المصادر و المراجع المتعلقة بالدراسة :-

المصادر :-

– قصيدة الشاعر بعنوان ( .. كقطع من الليل ..)

المراجع :-

– الإبلاغية في البلاغة العربية للدكتور ( سمير أبو حمدان ).الإيقاع (الصفحة 65) + (التوتر النفسي و الإبداع ( صفحة 53) – الطبعة الأولى – سنة 1991- منشورات عويدات الدولية ( بيروت – باريس ).

– حركية الإبداع للدكتورة (خالدة سعيد).منشورات دار العودة ( بيروت) سنة 1979

– محاضرات في نظرية الأدب للدكتور (شكري عبد العزيز ماضي). نظرية الإنعكاس في الأدب – الصفحة 63– الطبعة 01 سنة 1984 – دار البعث ( قسنطينة) الجزائر.

.

———

 

  • بقلم الشاعر ياسين عرعار
  • تبسة – الجزائر 
  • بتاريخ يوم :- الأربعاء 18 سبتمبر 2013

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: