الرئيسية / قصائد / عيون الفجر / محمد أسامة

عيون الفجر / محمد أسامة

عيون الفجر

يا ويحُ قلباهُ ما ذاك الذي وَجَدَا
من روعةِ الشَّهْدِ يا ويلاهُ ما شَهِدَا

عينٌ من الفجر هذا اليومَ قد طلعتْ
في بسمة النُّور خِلْتُ الدَّجْنَ مُنْطَرِدا

وجهٌ صبوحٌ به الإشراقُ مرتَسِمٌ
أم أنَّ قلبيَ بالدَّارين قد وُعِدا

يا ظبيةٌ حسنها تغزو به مُقَلي
قلبي أسيرٌ لذاك الوجهِ قد سَجَدَا

فالهدبُ أيقظَ أحلامًا تراودني
و ذلك الوجهُ منه الثَّغْرُ قد عُبِدا

وجه مضيءٌ بدا من حُسْنِه قمرًا
يغزو الفؤادَ و يسبي اللُّبَّ إن وُجِدا

فيه الشفاهُ أخال الآن أسهمها
صادت فؤادًا رأى في حُبِّه أمَدَا

يا ظبيةٌ قلبها أغلى محاسنها
فيها دلالٌ يهيضُ القلب لو فُقِدا

الشَّعْرُ منسدِلٌ يزهو به بَصِري
و القدُّ يشغلني بل لا أرى أوَدَا

و النَّهْدُ كأسٌ أحِبُّ أسيل رقَّتهُ
نهدٌ رقيقٌ يُسيلُ الشَّهْدَ ذا مددا

مالي أراها تثيرُ العينَ روعَتُهُ
أمسى لطيفًا غدا بالحُسْنِ مُنْفَرِدا

قلبي يتوقُ يحِبُّ الآن مَلْمَسَهُ
أو قبلةً ما على الأعرَافِ قد مَرَدَا

و الخَصْرُ و الصَّدْرُ و الأجفانُ في هَيَفٍ
تفوحُ بالعِطْرِ و الرَّيحانُ قد وَرَدا

بحرٌ من الحُبِّ في عينيك يهزمني
فيه الجمالُ بكُلِّ السِّحْرِ قد وَفَدا

هذي العيونُ أرى في حُسْنِها حورَاً
منها فؤادي أراهُ اليومَ قد سَهِدَا

كلُّ الزُّهورِ على أهدابِها نبتت
و يصدحُ الطَّيْرُ في الآفاقِ ما صَعَدَا

ويحُ العُيون بدت من حسنها ملأتْ
كُلَّ القُلُوبِ و ذاك الشَّحْمَ و الكَبِدا

في بحرها الحُسْنُ منه القلبُ منشرِحٌ
أراه صدقًا بهذا الحُبِّ قد حُسِدا

ساقاك كالعودِ في أدناهما قدمٌ
ما كنت أصبرُ عن إجلالها أبدا

أجثو ركوعًا لتلك السَّاق مندهِشًا
لثمًا بعشقٍ و إلا قد أرى كَمَدا

كم أسكب الرَّاح كي يصفو بها قَدَحي
فالسُّكر من شغفي حُلْمٌ قد اتَّحدا

في أجمعِ الكونِ قد أقسمتُ في تَيَمٍ
قلبي غدا لا يرى في حسنها أحدا

فالعظمُ لان بذاك العشقِ في وَلَهٍ
و القلبُ شاب من التَّهيامِ إذ شردا

قلبي على حرف قد يهذي على مَهَلٍ
من وهجةِ العشق أمست نارُه برَدَا

يا شاغِلَ البالِ كلِّ البالِ في شَغَفٍ
يا مالئَ القلبِ آمالاً و ما اتَّأدا

يا سارقَ الرُّوحِ من أعماقها غُلِبَتْ
و تعبدُ الآن من إشفاقها الصَّمَدا

العمر أصبحَ مرهونًا بأمنِيَةٍ
ما أبْصَرَ اليومَ في آفاقها صَفَدَا

مالي أحِبُّكِ إذ زان الفؤاد هوىً
أراه رقَّ لقلبي إن مضى و غدا

مالي أخالُ عيونَ الفجرِ تبصرني
كأنَّها عَشِقَت قلبًا هواهُ بدا

شعر / محمد أسامة
من ديوان ” عيون الفجر ”

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: