الرئيسية / قصائد / لاعبو الورق / جواد يونس

لاعبو الورق / جواد يونس

لاعبو الورق

أَبْصَرْتُهُمْ كَسَفينٍ ساعَةَ الْغَرَقِ *** بَيْنا أُصارِعُ أَمْواجًا مِنَ الْأَرَقِ

لَمْ أَدْرِ ماذا دَهاني كَيْ تُذَكِّرَني *** وُجوهُهُمْ ما يُواري (لاعِبو الْوَرَقِ)! (*)

كُروتُهُمْ، قَبْلَ أَلْفَيْ لُعْبَةٍ، حُرِقَتْ *** وَكَمْ تَرَكْنَ بِقَلْبِ الشَّعْبِ مِنْ حُرَقِ!

يُخادِعونَ شَبابًا ماتَ حُلْمُهُمُ *** تَراهُمُ في رَبيعِ الْعُمْرِ كَالْخِرَقِ

وَلِلْقِياداتِ أَحْلامٌ مُزَرْكَشَةٌ *** وَيَرْفُلون بِـ(بَدْلاتٍ) مِنَ السَّرَقِ

وَكُلَّما رامَ شَعْبي بَعْضَ ما نَهَبوا *** قالوا: قَضَيَّتُنا أَمْسَتْ بِمُفْتَرَق!

تَقاسَموا قوتَ فَلّاحٍ بِلا قَدَمٍ *** وَعامِلٍ يَسْتَحِمُّ الظُّهْرَ بِالْعَرَقِ

وَيولِمونَ لِمَنْ مَلّوا مَناسِفَهُمُ *** وَيَبْخَلونَ عَلى الْمِسْكينِ بِالْمَرَقِ!

وأمَّتي أَصْبَحَتْ لِلْخَلْفِ وُجْهَتُها *** تَهْتَزُّ إِنْ قَدَّمَتْ رِجْلًا مِنَ الْفَرَقِ

كَمْ مِنْ حُسَيْنٍ بِسَيْفِ الْخُلْفِ قَدْ نَحَرَتْ *** وَكَرْبَلاءَ رَمَتْها في دُجى الْفِرَقِ!

كَمْ فِتْنَةٍ طَعَنَتْ في الْقَلْبِ أُمَّتَنا *** فَما تَخِذْنا مِنَ التّاريخِ مِنْ دُرَقِ!

مِنْ هَوْلِ أَحْداثِها أَبْصارُنا بَرِقَتْ *** وَكَمْ مُهاجِرَةٍ مِنْ شِدَّةِ الْبَرَقِ!

ماذا أَقولُ وَوَصْفُ الْحالِ يُرهِقُني *** هَلْ ظَلَّ مِنْ دَمِنا ما بَعْدُ لَمْ يُرَقِ؟!

شَرِقْتُ بِالشِّعْرِ وَالْأَلْحانُ مِلْءُ فَمي *** فَهَلْ يَموتُ يَراعُ الْحُرِّ بِالشَّرَقِ؟!

الظهران، 3.10.2017 جواد يونس
==========
(*) لاعبو الورق: مجموعة من اللوحات الزيتية، من فترة ما بعد الانطباعية، رسمها الفنان الفرنسي (بول سيزان) في أواخر القرن التاسع عشر.

 

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: