الرئيسية / قصائد / مُحمّدنا الصغير … ( إلى محمد الدُّرة) / شعر :سليمان دغش

مُحمّدنا الصغير … ( إلى محمد الدُّرة) / شعر :سليمان دغش

 

  • محمّدنا الصغير … ( إلى محمد الدُّرة في ذكرى استشهاده – 2000/9/30 )
  • شعر – سليمان دغش

شَرِبَ الثَّرى دَمَهُ وَنامْ
لا شَيءَ يُرجِعُهُ إِليهِ الآنَ
إِنَّ رَصاصةً أخَذَتْهُ مِنهُ إِلى رَخامِ المَوتِ
لَمْ يَحلُمْ بِغَيرِ الماءِ
لكِنَّ الرَّصاصَةَ 
أيقَظَتهُ
وأسقَطَتهُ
عَن الغَمامْ

هُوَ لا يُريدُ الموتَ
أَلقى رَأْسَهُ في ظِلِّ والِدِهِ
لَعَلَّ رَصاصَةَ القَنّاصِ تُخْطِئهُ
وتَمنحهُ قَليلاً مِنْ فَضاءِ الرّوحِ
كَيْ يُنْهي مُهِمَّتَهُ الجَميلَةَ
في التِقاطِ النَّجْمِ
عَنْ شَجَرِ الظَّلامْ

هُوَ لا يُريدُ المَوتَ
خَبِّئْني أَيا أَبَتي ، وَلوَّحَ بِاليَدَينِ
لَعَلَّهُمْ يَتَوَقَّفونَ الآنَ عَنْ صَيدِ الحَمامِ
فَتِلكَ فُرصَتُهُ الأَخيرةُ
تِلكَ حِصّتُهُ الأَخيرَةُ
في السَّلامْ ..!!!

هُوَ لا يُريدُ الموتَ
أَمسَكَ جَيِّداً بقَميصِ والِدِهِ ليَنْجو
لَمْ يَجِدْ أمّاً هُناكَ لِتحتَضِنهُ
فَعانَقَتْهُ الأَرضُ
إِنَّ الأَرضَ أُمُّكَ يا مُحَمَّدُ
يا رَسولَ البَرْقِ فينا
هَلْ تُسامِحنا؟
أَكانَ مِنَ الضَّرورَةِ أَنْ تَموتَ أَمامَنا
في عُلبَةِ التِّلفازِ ، كَمْ سَنَموتُ بَعدَكَ 
يا مُحمَّد
كَيْ 
يَعودَ 
لأبجَدِيَّتِنا 
الحَمامْ

الآنَ أكْمَلتَ الرِّسالةَ 
يا مُحَمَّدَنا الصَغيرَ
تَرَكْتَ سُنَّتَكَ الجَديدَةَ
في الدَّمِ العَرَبيِّ ،
لمْ تَكْتُبْ وَصِيّتَكَ الأَخيرَةَ باليَراعِ
وَكانَ دَمُّكَ
يَفتَحُ الأُفُقَ المُعَدَّ لِعَنْدَمِ الكَلِماتِ فيكَ
وَيَمسحُ الصَّدأَ الذي 
أَلِفَ البَلاغةَ وَالكَلامْ

هَلْ تُدرِكُ الصَّحراءُ بَعدَكَ
يا مُحَمّدُ
ما لَدَيْها مِنْ فَضاءاتِ النَّخيلِ
وَما يُهَيّأُ للصَّهيلِ
أَكانَ يَلزَمُ أنْ تَموتَ عَلى الأَثيرِ
وأَنْ تُحَرِّكَ في ضَميرِ الرَّملِ
نَبْضَ عُروقِنا
لِتُعيدَ للصَّحراءِ ذاكِرَةَ الحُسامْ !!

شَرِبَ الثَّرى دَمَهُ
فَهَلْ سَتُهَيّئُ الصَّحراءُ قامَتَها
قِيامَتَها الأَخيرةَ
يا مُحَمّدُ
كَيْ تَنامْ…

شَرِبَ الثَّرى دَمَهُ … فَنامْ

 

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: