الرئيسية / قصائد / أَزِفَ الرَّحِيلُ … مرفوعة للجرح الشاميّ / شعر :- مبروك بالنوي – الجزائر

أَزِفَ الرَّحِيلُ … مرفوعة للجرح الشاميّ / شعر :- مبروك بالنوي – الجزائر

  • أَزِفَ الرَّحِيلُ … مرفوعة للجرح الشاميّ ..
  • شعر :- مبروك بالنوي – الجزائر 

 

أزف الرحيل وطير عمرك حلّقا
عند الأصيل وصمت دمعك حدّقا

مازلتَ تمعن في صحاري عمرنا
ترجو سحائب مائه أن تبرقا

عيناك في سمت المدى قد زاغتا
التيه عمقهما عليه أُطبِقا

وزّعْتَ قلبك بين شجْو مدائن
عند الحنين وبعتَ دمعك جُلُّقا

ضيّعْتَ أزمنةً وسرْتَ مع الرؤى
تستنطق المأساة وحدك مطرقا

وأتيتَ نبض الماء مذبوح الخطى
كي تعْصُرَ القطراتِ لحناً مونقا

يمّمْتَ نحو الجرح تتلو آيهُ
هلآّ سَبِغْتَ على الجروح ترفّقا

يا أنتِ ماذا بعد سَبرِ مواجعي
رسمتْ عيونُ هياكلي سرَ التقى

أنا لي ككل العاشقين مواجدي
ومواسمي بالحب ترجو الملتقى

أنا في عيوني تستقرُّ مدائني
تستقرئ الزمن المطير تعتُّقا

آوي إلى الوطن الجريح يدعّني
وتر الحنين ونقر خطوي أشفقا

إنّي أحِنُّ وشيمتي بحر الرؤى
شوقاً إليكِ وطبعه أن يغدقا

يا أنْتِ ما في الدار من أحدٍ وكمْ
نعلٍ سحقتُ وباب جرحِك غلِّقا

ناديتُ قالوا مَنْ تنادي كلُّهم
صمّوا وصاموا أن تقولَ فتصْدقا

أمسوا يسفّون الضباب وأصبحوا
جبُّ المآسي يحتويهم مُحْدِقا

فمتى سنعبر خوفنا قولي وها
زيف المرايا في رؤانا طوّقا

حتى وقفتُ على هياكل حزننا
مَنْ ذا يجيب سؤالها متحرّقا

هل غادر الأمراء من متردِّمٍ
وتوهَّموا الدار التي لن تنطقا

واستوقفوا جرحا على طلل الرؤى
أو كفكفوا شكوى الذي قد أُهْرِقا

مهلا إذا يقفون عند مواجعي
مستقرئين دماء جرح أُرهقا

ستون موتا بي ولا أحداً هنا
منهم يواري جثتي حيث ارتقى

كل القوافل حاد حاديها الذي
بالعير عن نبض القوافي شرقا

وهي التي تمشي مكابرة وقد
نزفت دهورا عشقها المتألّقا

هلاّ سألتِ الآن قبل حُدائها
تخبرك كم جملاً لديها استنوقا

تمضي بها الأحقاب في صدإٍ وها
تعب الرحيل ولم يعد مسترفقا

كذب رؤانا كم نحس تفاهة
في صبرنا والوهم زيف لفّقا

لا توقدي الأسرار تحت جوانحي
فالقلب تحت رماده لن يخفقا

كُفي بربِّكِ عن سؤالي ما الهوى
إلاّ مسافة أن نحِنَّ و نعشقا

أزف الرحيل فهذه آهاتنا
بطلاسم الرؤيا تجوبُ المطلقا

قد ضاقت الأشعار فيَّ بنخبها
حتى صبنتُ كؤوس وجدي مهرقا

مازلتُ وحدي في الهوى متوهّما
درب الحكاية للمآسي أبرقا

وجَّهْتُ بوصلة الجراح لشرقنا
إنّ الشمال عن الجهات تأبّقا

فتوسّدتْ كلَّ الحروف قصائدي
تحت الصقيع وكلَّ بيتٍ شقشقا

في زمهرير مخاوفي وتوجّسي
بحَّ الرباب ونزّ شدوّا أعمقا

مازلتُ أنزف عن عروس مدائني
ما بين كفّيها هواي تعبّقا

فإلى الغزاليّ احتقان ضلالنا
وتهافتُ الأحلام كيف تمنطقا

ونوافل الأشياء تسكننا وها
مشكاة أنوار الرؤى لن تشرقا

تهنا وكل العارفين تحرّفوا
عن دربنا حتى هواك تزندقا

ماذا أحدث لم يعد حلم لنا
أشراق كل النازفين ترتّقا

قل لي ومعذرة ترى هل من هنا
حقا ترقّى الحلم فيك وأورقا

خيباتنا ستون عاما خضتها
ينتابني وجع الحروف مؤرقا

يستفني برد المرايا جهرة
لا جبة الحلاج تدفئ مشرقا

سقطت لديّ الآن كلُّ قلاعنا
بغداد قبل دمشق ماذا يتقى

أبلغ بني العباس بعد أمية
إن الخوارج أقسموا أن نخرقا

للغرب ساروا والخلافة عقدها
رغم الأسى في تل أبيب توثقا

والشاه أعلن بدعة حين ارتشى
كل البيادق ثم خون بيدقا

يا سيّدي لم يبق إلاّ نازف
مستعصماً بجراحه متخندقا

الرخُّ خان قضيّتي إذ باعها
والشاه أسلم قلعتي متصدِّقا

والفارس المغوارُ عند خطوطنا
تنهار همّتُه فزاد تمزُّقا

فرزان تُفْرِشُ للغزاة سديرَها
وكر الدعارة يستميل خرونقا

يا سيّدي كم شهريارٍ لم تنمْ
عيناه في شرق الهوى لمّا ارتقى

قدْ خدّرتْهُ شهرزادُ بفنِّها
الصبح لاح وصاح ديكٌ مشفقا

نسجتْ بفنِّ القول شرنقةً وقد
عَلِقَتْ بها إذْ علّقَتْ متشوّقا

وتوجّستْ من ديكِها لو مرةً
خان الصباحَ ولم يصحْ مستطرقا

آهِ إذا مولاي جُنَّ جنونه
وارتاب ثمّ أراد أن يتحقّقا

نَفِد الكلام تتابعتْ سكتاته
حتى تأبّى الفن أن يُستنْطَقا

وتحسست بالخوف زهرة جيدها
واستشعرت للموت طرفا حملقا

ماذا أُعِدُّ لليلتي وبداخلي
نبض الجراح على رؤاي تفوّقا

وتعوّذتْ في سرّها من ليلها
خوفاً وقد سحم المدى مُستَغْلَقا

تشكو إلى الصبح اضطراب هواجسٍ
يمتدُّ في صمت المكان محدّقا

يا أيها الملك السعيد . حكايتي
وطن على قدْر الجراح تمزّقا

في كل شبر من فؤادي ثورة
وربيعنا العربي شدو أخفقا

واستفتحوا بدم الحسين مزادهم
واستبدلوا برؤاه حقدا أحمقا

واستنبتوا كره الشعوب زنابقا
مسمومة نزت صديدا أزرقا

بل نحن في عرف الشعوب قبائل
فالفكر صار غزيةً بل أضيقا

نستورد الأحلام ممن كفّنوا
أحلامنا بل شرَّعوا أن نسحقا

يا أيها الملك السعيد فمحنتي
غضب الشراة وبيعة لن تزهقا

فتزاحمت في شرقنا خيباتنا
وتشرّبَتْنَا فتنةً وتفرّقا

مولاي يحكى أنّ كنّا أمةً
تسترخص الأرواح لا لن تمحقا

في كفها تخضرُّ دنيا وصلها
تمضي بها المشكاة حتى تبرقا

فتطرّز التاريخ من أحقابها
نورا على زهو الرؤى متألقا

والعالم المحموم يذكي ثورة
من خلفها والحقد باغٍ أطلقا

حتى انتشى زمن الهوى من جرحنا
يستعذب الألم المطير تغدّقا

ماذا أحدث أيها الملك الذي
ولّى إليه طرفه مغرورقا

لا تبتئس من جمر غور حكايتي
مولاي أدركنا الصباح وأشرقا

ولليلة الألف المهولة خبأت
نبض الحكاية شهرزاد ترفقا

بلعت على حرّ الحقيقة ريقها
فتحس برد الخوف زاد تعرّقا

يا سيد النساك حبر إمامهم
والعارفون كؤوسهم لن تهرقا

شربوا على ذكر الجراح قصائدي
فاضت بهم والهم كأس رُقرٍقا

ماذا تخبئ شهرزاد لقصتي
والفن غور لم يعد متدفقا

تعب الهوى وتهدّلت أنسامه
حتى سرى في العاشقين مؤرّقا

وشموسه قبل الأفول تساقطت
أقمارها والأفق عار أُطبقا

لاشيء يمكن أن يفكَّ حصارنا
لاشيء إلا أن نزيد تفرقا

الجرح أعمق من جهنم جبنا
داجٍ ويوسف ليلنا قد مزّقا

التيه وجهتنا ولا موسي معي
والسامريّ على العقول تزندقا

العجل بدعته يتيه خواره
في الأنفس الرمداء سلما نُمِّقا

يا سيدي والعارفون مقامهم
قبل المحاق بنا تجلّى مشرقا

يا سيدي أزف الرحيل وعادني
رجع الأصيل وطير عمري حلّقا

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: