الرئيسية / قصائد / جفافُ الحلقِ – عبدالرزاق محمد الأشقر

جفافُ الحلقِ – عبدالرزاق محمد الأشقر

 

أنا في الشّامِ طيرٌ يا صديقُ
فلا حدٌّ يمانعُ أو يعوقُ

أحلِّقُ عالياً فأرى البرايا
أوزِّعُ قبلتي و لديَّ سوقُ

فيا شامَ المحبَّةِ خبِّريني
أنا المشتاقُ و الحرُّ الطليقُ

أمازالتْ طيورُ الحبِّ تدنو
إلى بردى و يسحرُها البريقُ

أتوقُ إلى الدِّيارِ و ساكنيها
و هلْ للشَّامِ يُختزلُ الطريقُ

ألا يا شامُ كمْ أغمضْتُ عيني
لأفتحَها و قدْ خمدَ الحريقُ

ألا يا شامُ قلبي ضاعَ منّي
أناشدُهُ الرُّجوعَ فلا يطيقُ

وهذا الضَّوءُ مازجَ ماءَ شامي
كأنَّ الشَّمسَ في بردى عقيقُ

أطوِّفُ في البلادِ و قدْ عراني
منَ الأحزانِ حزنٌ لا يفيقُ

أنادي في البلادِ فجفَّ حلقي
وكمْ جفَّتْ على البلوى حلوقُ

فهلْ منْ سامعٍ أمْ أنَّ أذناً
عليها الوقرُ مشدودٌ وثيقُ

أنا في الشِّعرِ والميدانِ خيلي
تسابقُ ظلَّها الفرسُ السبوقُ

و لا أدري خيولُ الشّامِ فاقتْ
خيولَ الغربِ أمْ طالَ الطَّريقُ

أراعي النَّجمَ ليلاً كيفَ يخفى
عليَّ النَّجمُ هلْ في العينِ ضيقُ

أنا السَّباحُ في بحرِ الليالي
و كمْ نجمٍ يناديني غريقُ

على العاصي أهدهدُ أمنياتي
ليحلمَ بالنَّدى الغصنُ الوريقُ

و أجمعُ منْ ندى الأيَّامِ عمري
إذا ما جفَّ في الأفواهِ ريقُ

و تشهدُ أنَّنا الأعلونَ حقَّاً
رمالُ البيدِ و النُّخلُ السَّحوقُ

أما في الشّامِ منْ حرٍّ أبيٍّ
يلملمُ شملَها و بها يسوقُ

بلادَ العُرْبِ أعياني فؤادي
أكلَّ هنيهةٍ خبرٌ فَروقُ

ولستُ منَ النَّهارِ غيابُ شمسٍ
و لكنْ في الشَّآمِ أنا الشُّروقُ

سلامُ اللَّهِ يا فيحاءُ فجراً
يؤمّنُهُ هنا البيتُ العتيقُ

على أفياءِ غوطتِها تنامَتْ
زهورُ الحبِّ و الحبقُ الأنيقُ

أذوقُ الشَّهدَ منْ بلدي و إنّي
أعاهدُها لمُرٍّ لا أذوقُ

أتتْنا عندَ غفلتِنا حشودٌ
كغيمٍ في السَّماءِ لهُ بروقُ

ألمْ تعلمْ حشودُ الشَّرِّ أنّا
سنحرقُهمْ و لو عزَّ الحريقُ

وأغزلُ منْ ضياءِ الشَّمسِ حرفي
و ينشرُهُ على الشِامِ الشُّروقُ

و قدْ كانتْ تغازلُني الأماني
و قدْصارَتْ تحاصرُني الحروقُ

حروقٌ لا ضمادَ لها لتبرا
و لو برئتْ تفتّقتِ الرُّتوقُ

تضيقُ إذاً رئتاي منِّي
إذا في الشّامِ يعوزُني الشَّهيقُ

لسانُ الحالِ يشكو لي مصاباً
و جفَّتْ منْ توجّعِهِ العروقُ

عَبْدُالرَّزَّاقِ الْأَشْقَرُ

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: