الرئيسية / كتابنا / قصة الصباح / صدى وجهي – صباح سعيد السباعي

صدى وجهي – صباح سعيد السباعي

 

ذات حياة تنسج الصباح بخيوط الحرير من شرنقة بيضاء…
تنساب الأيام كانسياب الساقية ابنة النهر المتدفق القريب…
ببراءة ألهو على كتفها أمدّ يدي 
ممسكة عودًا لأرسم دوائر على وجهها وأداعب سمكة بحجم عقدة الأصبع مرت سريعًا…
أنزلق على وجهي فيها….
شعور لم يبقَ منه في ذاكرتي سوى شهقة مكتومة…
الشارع خالٍ والوقت بين العصر والمغرب… قيلولة الجميع إلا أنا…
يد أحدهم تنتشلني بنصف دقيقة..
رعاية إلهية صدفة سمّها ماشئت…
تجري بمجراها غير آبهة للحدث….

تحفر الحكايا على حافاتها بحبر
سريّ….
وجهي الطفولي أخذته صغار الأسماك دون أن أدري..
في اللاوعي أبحث عن وجهها الذي بالكاد أذكره…
كانت كلمعة البرق واختفت هناك…
ماؤها يعرفها أكثر مني….
بالأمس كنت هنا من الذي سرقني…
أم سرقتني… بتُ أشحد بقية البقايا مني…
من خلف التلال المتخمة بشوك زهري تخاله زهر..
ألتمس العذر منكَ إن بحتُ بشجن وأنت الشجن الذي يغني موّال الغروب ببسمة طفل…
ضع يدكَ على كتفي …
لو مجاملة لأسند حائط انهياري…
وأسدّ طاقة التشظي…
من شرب ماءها من غيّر معالمها…
الشاهد بعض أشجار باقية…
وحلم طائر يرفرف في الذاكرة….
ماتت هي وأخذت الساقية…
كأنها تعلم لن يسقي تربتها إلا هي….

قصة قصيرة…. بقلمي… صباح سعيد السباعي

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: