الرئيسية / قصائد / سَكْرَةُ الْحُبّ – عادل سلطاني

سَكْرَةُ الْحُبّ – عادل سلطاني

النُّومِدِيُّ أَنَا وَالْـوَشْمُ وَالْـجَبَلُ**وَسَكْرَةُ الْـحُبِّ مِنْ عَيْنَيْكِ إِذْ تَغِلُ
يَاغُصَّةَ الشَّوْقِ وَالْأَهْدَابُ وَاجِفَةٌ**حِينَ الْوَدَاعِ وَأَعْيَتْ ثَغْرَكِ الْـجُمَلُ
قَبَّلْتِ فِي الْوَطَنِ الْمَفْقُودِغُرْبَتَهُ**حَتَّى اللِّقَاءِ وَأَرْخَتْ عِطْرَكِ الْقُبَلُ 
قِدِّيسَةَ الْبِئْرِ هَلْ تِيدِيسُ تُلْهِمُنِي**سِرَّ الْـجِرَارِ حُرُوفًا بَثَّهَا الْأَمَلُ
التِّيفِنَاغُ أَنَا وَالْكَهْفُ ذَاكِرَتِي**وَغُصَّةُ التِّينِ فِي عَيْنَيْكِ تَرْتَحِلُ
أُسْطُورَةُ الْعِشْقِ فِي التَّارِيخِ مَلْحَمَةٌ**وَجِذْوَةُ الْـحَرْبِ فِي قَرْطَاجَ تَشْتَعِلُ
مِنْ صُوفُنِيبَ جَمَالٌ لَـمْ يَزَلْ مَثَلًا**وَحُرْقَةُ الْعِطْرِ يُرْوَى عِنْدَهَا الْمَثَلُ
مَازَالَ جَدُّكِ مَاسِنْسَانُ يَعْشَقُهَا**وَلَعْنَةُ الثَّأْرِ مِلْءَ الـحـُبِّ تَنْتَقِلُ
الْعَاتِرِيُّ أَنَا وَالْإِرْثُ أَرْهَقَنِي**وَكَاهِلُ الرُّوحِ يَا أُمَّاهُ يَحْتَمِلُ
حَرِيرُ وَشْمِكِ يَا أُمَّاهُ عَبْقَرَنِي**وَسُنْدُسُ الشِّعْرِ مِنْ زِنْدَيْكِ يَتَّصِلُ
قَرَأْتُ ذَاكِرَةَ الْعُشَّاقِ فِي لُغَةٍ**مِنَ السَّمَاءِ هَوَتْ فَاخْضَرَّتِ الْمُثُلُ
سِرْتِيَّةَ الْـهُدْبِ نَزْفِي بَوْحُ دَالِيَةٍ**وَمَوْسِمُ الْـحُبِّ فِي عَيْنَيْكِ يَكْتَمِلُ
مَازِلْتُ أَقْذِفُ فِي أَسْفَارِ قَافِلَتِي**بَعْضَ الْـحُدَاءِ وَحُزْنُ الرُّوحِ يَنْهَمِلُ
ذُرِّي الرَّمَادَ عَلَى جُرْحِي وَقَافِيَتِي**وَشَيِّعِي النَّزْفَ وَالْأَهْدَابُ تَنْسَدِلُ
لَاتَرْفَعِيهَا دَعِي الْإِمْزَادَ يَرْفَعُهَا**حَتَّى السَّمَاءِ مَلِيًّا لَـحْـنُهُ الْـخَضِلُ
وَلْتُسْدِلِيهَا عَلَى أَبْعَادِ ذَاكِرَتِي**وَشُقْرَةُ الْبَوْحِ فِي عَيْنَيْكِ تَغْتَسِلُ
أَيَعْزِفُ النَّايُ مَأْسَاتِي الَّتِي اكْتَمَلَتْ**وَغُصَّةُ اللَّحْنِ فِي الضِّلْعَيْنِ تَكْتَهِلُ
ذَكَرْتُ نَايَ أَبِي يَا أُمُّ بَيْنَكُمَا**وَقَلْبِيَ الطِّفْلُ فِي أَصْدَائِهِ يَغِلُ
الْـجُـرْحُ يَنْزِفُ يَا أُمَّاهُ لَـحـْنَ أَبِي**وَلَعْنَةُ الْوَشْمِ فِي كَفَّيْهِ تَنْدَمِلُ
لَا شَيْءَ يَمْلَأُ أَفْكَارِي وَأَوْرِدَتِي**إِلَّا جِرَاحُكَ فِي نَايَاتِ مَنْ رَحَلُوا
عَلَى صُخُورِ الصَّدَى عَيْنَاكَ تَنْحِتُنِي**وَأَنَّةُ النَّقْرِ صَوْبَ الْـحُزْنِ تَرْتَحِلُ

***

عادل سلطاني ، بئر العاتر يوم السبت 29 ديسمبر 2012.

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: