الرئيسية / فقه وعلم / دقّةُ التّعبيرِ القرآني في اسْتخدامِ الألفاظ / بقلم : خليل آل عبدالله

دقّةُ التّعبيرِ القرآني في اسْتخدامِ الألفاظ / بقلم : خليل آل عبدالله

  • دقّةُ التّعبيرِ القرآني في اسْتخدامِ الألفاظ

قالَ تعالى (تلكَ حدودُ اللهِ ومَنْ يُطِعِ اللهَ ورسولَهُ يُدْخِلْهُ جنّاتٍ تجري من تحتِها الأنهارُ خالدينَ فيها وذلكَ الفوزُ العظيم* ومَنْ يَعْصِ اللهَ ورسولَهُ ويَتَعَدَّ حدودَهُ يُدْخِلْهُ نارًا خالِدًا فيها ولهُ عذابٌ مُهينٌ ) سورةُ النّساءِ الآيتين 13 ،14.
يبيّنُ اللهُ تعالى لنا أنّه مَنْ يُطِعِ اللهَ ورسولَهُ ويلتزمْ بحدودِ اللهِ فيما أمرَ بهِ ونهى عنهُ منَ العقائدِ والشرائعِ والعباداتِ فإنّهُ يُثيبُهُ جنّاتٍ تجري من تحتِها الأنهارُ خالدينَ فيها وذلكَ الفوزُ الّذي لا فوزَ بعدَهُ ، ومَنْ يَعصِ اللهَ ورسولَهُ ويَتَعَدَّ حدودَ اللهِ فإنَّ جزاءَهُ جهنّمُ خالدًا فيها ، ولكنّنا عندَ التّمَعُّنِ في الآيتينِ أعلاهُ نلاحظُ أنّهُ تعالى استخدمَ لفظَ الجَمْعِ (خالدينَ فيها) عندَ بيانِ جزاءِ المطيعِ للهِ ورسولِهِ الملتزمِ بحدودِ اللهِ واستخدمَ لفظَ المُفْرَدِ (خالدًا فيها) عندَ بيانِ جزاءِ العاصي للهِ ورسولِهِ المتعدّي حدودَ اللهِ فما السّرُّ في ذلكَ ؟!!.
والجوابُ عنهُ أنَّ مِنْ تمامِ نعيمِ وأُُنْسِ أهلِ الجنّةِ فيها اجتماعَ الأهلِ والأحبابِ والأصدقاءِ في مكانٍ واحدٍ قالَ تعالى (جنّاتُ عدنٍ يدخلونها ومن صَلَحَ من آباءهم وأزواجِهم وذرّيّاتِهم والملائكةُ يدخلونَ عليهم من كلِّ بابٍ) الرّعد 23 ولهذا جاءَ بِلَفْظِ الجَمْعِ (خالدينَ فيها) للدّلالةِ على ذلكَ . وأمّا أهلُ النّارِ فإنَّ أحَدًا فيها لا يستأنسُ بأحَدٍ لأنَّ كلَّ واحدٍ مِنْهم مشغولٌ بنَفْسِهِ وبالعذابِ الّذي هوَ فيهِ لا يهمّهُ أمرُ الآخرينَ قالَ تعالى (ولن يَنْفَعَكُمُ اليومَ إذْ ظَلَمْتُمْ أنَّكم في العذابِ مشتَركونَ) الزّخرف39 فلم ينفعْهم وجودُ الآخرينَ معهم في النّار للتّخفيفِ ممّا هم فيهِ ولهذا جاءَ بِلَفْظِ المُفْرَدِ (خالدًا فيها) للدّلالةِ على ذلكَ واللهُ أعلمُ ، فانظرْ الى دقّةِ التّعبيرِ في استخدامِ الألفاظ وقلْ سبحانَ الّذي وسِعَ كلَّ شيءٍ عِلما .


المهندس خليل الدّولة
23/9/2017

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: